سلَّطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على وثيقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوضيح التناقض بين الوثيقة والواقع الذي الحقيقي للأحداث، مستشهدة بوثائق أصلية وتقييمات استخباراتية ومحاضر اجتماعات، مشيرة إلى أن الرواية أغفلت معلومات وتحذيرات مهمة، وقدمت مواقف وتقديرات تختلف عمّا ورد في السجلات.
وثيقة الـ55 صفحة
وبحسب تحقيق أذاعه برنامج "7 أيام" عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنه في فبراير من العام الجاري، نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة بعنوان "رد رئيس الوزراء على أسئلة مراقب الدولة"، وأتاحها عبر الموقع الإلكتروني لمكتبه، وتعرض الوثيقة روايته للأحداث التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، وتقدم موقفه باعتباره لم يتلق معلومات كافية، وتعرض لتضليل، فيما عرقلت المؤسسة الأمنية مقترحاته.
وبحسب التحقيق، فإن الوثيقة أصبحت مرجعًا لممثليه في وسائل الإعلام، الذين تعاملوا معها باعتبارها رواية نهائية لما حدث، لكن الصحيفة قالت إنها راجعت الوثائق الأصلية والتقارير الاستخباراتية والشهادات ذات الصلة، وقارنتها بما أورده نتنياهو، وأظهرت تناقضات بين روايته والمعلومات الواردة في السجلات.
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في تحقيق استند إلى وثائق استخباراتية ومحاضر اجتماعات وتقييمات أمنية، عن سلسلة من التحذيرات التي تلقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، تناولت مخاطر خطة حماس وتفاصيلها وعدد المشاركين فيها وتراجع الردع الإسرائيلي، واحتمال اندلاع مواجهة على جبهات متعددة.
5 مستندات تحذيرية
ووفقًا للتحقيق المنشور في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق أميت ساعر، أرسل إلى نتنياهو خمسة مستندات تحذيرية تصاعدت حدتها تدريجيًا، إلى جانب تحذيرات وتقديرات أخرى من جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، ورئيسه رونين بار، إضافة إلى تقييمات صادرة عن جهاز الموساد.
تعود إحدى أبرز التحذيرات التي أوردها التحقيق إلى 19 مارس 2023، عندما حذّر ساعر من أن إيران وحزب الله وحماس يرون فرصة لخلق ما وصفه بـ"العاصفة الكاملة"، من خلال اجتماع أزمة داخلية إسرائيلية مع تصعيد واسع في الساحة الفلسطينية وتحركات في ساحات أخرى.
وتضمّن المستند رسالة سرية نُقلت في 24 فبراير من محيط يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة آنذاك، حذرت من أن متشددين داخل الحكومة الإسرائيلية يدفعون المنطقة نحو الاشتعال، وأن إسرائيل ستتحمل مسؤولية النتائج.
وبحسب الصحيفة، أرسل ساعر خمسة مستندات تحذيرية إلى نتنياهو، تضمنت تقييمات عن استغلال خصوم إسرائيل الانقسام الداخلي، واحتمال أن يحد الوضع الداخلي من قدرة إسرائيل على شن عمليات عسكرية واسعة، بما في ذلك مواجهة كبيرة مع حماس.
تحذيرات الشاباك
في 7 مارس 2023، حذّر الشاباك نتنياهو من أن حماس تستمد التشجيع من الانقسام داخل إسرائيل، ومن تداعيات الهجمات والاضطرابات في الضفة الغربية، وأشار الجهاز إلى وجود عوامل قد تدفع نحو تدهور الوضع، رغم عدم توفر معلومات استخباراتية عن هجوم متعدد الجبهات في ذلك الوقت.
وفي 21 أغسطس 2023، نقل تقييم أمني إلى نتنياهو أن إسرائيل تدخل مرحلة خطرة مع اقتراب الأعياد اليهودية، وأن خصومها يراقبون الانقسام الداخلي، فيما يتزايد تراجع الردع، وفي اليوم نفسه، أرسل مكتب رئيس الشاباك رسالة حذرت من هجمات موجهة من غزة وإيران ولبنان، ودعت إلى الاستعداد لتحركات هجومية في مواجهة تصاعد التوتر.
وبعد نحو أسبوعين، أصدر الشاباك تحذيرًا آخر دعا فيه إلى اتخاذ خطوات تغير الوضع، محذرًا من أن الاكتفاء بالإجراءات الدفاعية لن يكون كافيًا، ومشددًا على ضرورة زيادة الضغط على حماس، ولا سيما قيادتها في قطاع غزة.
تحذير من حرب
قبل نحو شهر من 7 أكتوبر، قال رئيس الشاباك رونين بار، خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، إن إسرائيل تواجه وضعًا أمنيًا خطيرًا، وإن هناك احتمالًا ملموسًا لاندماج جبهات المواجهة، لكن نتنياهو اختتم الاجتماع، وفق التحقيق، بتوجيه دعا فيه إلى التهدئة.
وقبل ثلاثة أيام من الهجوم، أوصى الشاباك بالحفاظ على مستوى مرتفع من الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة طارئة، ويقول التحقيق إن هذه التحذيرات لم تظهر في الرواية التي نشرها نتنياهو بشأن الأحداث التي سبقت الهجوم.
تحذير الموساد
في 21 سبتمبر 2023، أصدر الموساد تقييمًا أشار إلى أن حماس تحاول تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل، لكنه أضاف أنها لا تتردد في خوض مواجهة إذا اقتضت الضرورة.
كما أشار التقييم إلى أن حماس كانت ترى إسرائيل في خضم أزمة داخلية عميقة، وأنها تسعى إلى استثمار الظروف القائمة لتحقيق مكاسب مدنية واقتصادية.
وذكر التحقيق أن تقييمًا داخليًا للموساد خلص إلى أن حماس لم تكن مردوعة عن التصعيد خلال الفترة الممتدة من عملية "حارس الجدران" في مايو 2021 وحتى منتصف عام 2023.
كم عدد التحذيرات؟
العدد المحدد صراحة في التحقيق هو خمسة مستندات تحذيرية أرسلها أميت ساعر إلى نتنياهو، لكن هذا الرقم لا يمثل إجمالي التحذيرات التي تلقاها رئيس الوزراء؛ فالتحقيق يوثق أيضًا تحذيرات منفصلة من الشاباك ورئيسه، وتقييمًا للموساد، من دون أن يقدم رقمًا نهائيًا يجمع كل هذه التحذيرات في حصيلة واحدة.
ويشير التحقيق كذلك إلى أن هذه التحذيرات لم تكن جميعها تنبؤًا محددًا بهجوم 7 أكتوبر، لكنها تناولت مخاطر التصعيد، وتراجع الردع، واحتمال اندلاع مواجهة واسعة.
ويعرضها التحقيق في سياق انتقادات لرواية نتنياهو عن المعلومات التي وصلته قبل الهجوم، وهي استنتاجات تنسبها الصحيفة إلى وثائق تمت مراجعتها.