مع اقتراب فترة التوقف الدولي من نهايتها، يعود فينيسيوس جونيور إلى ريال مدريد وسط ضغوط متزايدة، بعدما وجد نفسه خلال الأسابيع الأولى من الموسم تحت مجهر الانتقادات، بسبب تراجع مردوده الهجومي مقارنة بالمستويات التي اعتاد تقديمها.
وكان الجناح البرازيلي أحد أبرز الوجوه في ريال مدريد خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجل 20 هدفًا على الأقل في جميع المسابقات خلال كل موسم من المواسم الخمسة الماضية، بجانب تقديمه 70 تمريرة حاسمة خلال تلك الفترة.
وأسهمت أرقام فينيسيوس في تتويج ريال مدريد بلقبين في الدوري الإسباني، ولقب في كأس الملك، بجانب لقبين في دوري أبطال أوروبا. وحتى خلال المواسم التي خرج فيها الفريق من دون ألقاب كبرى، حافظ اللاعب على معدلاته الهجومية المرتفعة، ليصبح أحد أهم مصادر الخطورة في تشكيلة النادي الملكي.
لكن الصورة تبدو مختلفة مع بداية موسم 2026-2027، إذ اكتفى فينيسيوس بتسجيل هدف واحد وصناعة ثلاثة خلال أول ثماني مباريات له، في بداية لا تتناسب مع معدلاته المعتادة.
وتزايدت الانتقادات خلال شهر سبتمبر، بعدما تعرض اللاعب لصيحات استهجان من جماهير ريال مدريد عند استبداله في الدقائق الأخيرة من مواجهة إنتر ميلان، التي انتهت بفوز الفريق الملكي 2-1 في دوري أبطال أوروبا.
ولم تتحسن الأمور في مباراة الديربي أمام أتلتيكو مدريد، التي خسرها ريال مدريد بنتيجة 2-1، إذ خرج فينيسيوس بعد 54 دقيقة فقط، دون أن يسدد أي كرة على المرمى أو يصنع فرصة لزملائه.
ويأتي هذا التراجع بعد أشهر قليلة من توقيع اللاعب عقدًا جديدًا ضخمًا يمتد لست سنوات، عقب فترة ارتبط خلالها اسمه بعدد من الأندية، من بينها أرسنال ومانشستر يونايتد، بجانب أندية في الدوري السعودي للمحترفين.
لكن هل تعكس الأرقام بالفعل تراجعًا حقيقيًا في مستوى فينيسيوس؟ أم أن اللاعب يعاني بشكل أكبر من انخفاض الفرص المتاحة له وسوء الحظ أمام المرمى؟
تكشف الأرقام التي قدمها موقع "سكواكا" أن تراجع حصيلة فينيسيوس التهديفية لا يرتبط فقط بغياب الفاعلية أمام المرمى، وإنما يبدأ من انخفاض عدد محاولاته على المرمى وجودتها.
ورغم أن متوسط لمساته داخل منطقة جزاء المنافس ارتفع إلى 10.35 لمسة كل 90 دقيقة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم، مقارنة بـ9.75 لمسة في الموسم الماضي، فإن معدل تسديداته انخفض من 3.54 إلى 3.31 تسديدة كل 90 دقيقة.
والأكثر لفتًا للنظر هو تراجع معدل تسديداته على المرمى، من 1.49 إلى 0.83 تسديدة كل 90 دقيقة.
وانعكس ذلك بصورة مباشرة على مؤشر الأهداف المتوقعة، الذي انخفض من 1.05 هدف متوقع لكل 90 دقيقة في الموسم الماضي إلى 0.59 فقط هذا الموسم.
ومع ذلك، لا تقدم الأرقام صورة سلبية بالكامل، إذ يبدو أن فينيسيوس أصبح أكثر تأثيرًا في صناعة الفرص، حتى مع انخفاض عددها الإجمالي.
فقد تراجع معدل الفرص التي يصنعها من 2.12 إلى 1.79 فرصة كل 90 دقيقة، لكن جودة تلك الفرص ارتفعت؛ إذ أصبح يصنع 0.41 فرصة محققة كل 90 دقيقة، مقابل 0.34 في الموسم الماضي.
ويظهر هذا التحسن بصورة أوضح في الدوري الإسباني، إذ ارتفع معدل التمريرات الحاسمة المتوقعة من 0.18 إلى 0.28 لكل 90 دقيقة.
كما ارتفع معدل الكرات العرضية التي يرسلها فينيسيوس إلى 2.76 عرضية كل 90 دقيقة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، مقابل 1.78 في الموسم الماضي، ما انعكس على معدل تمريراته الحاسمة، الذي ارتفع من 0.23 إلى 0.41 لكل 90 دقيقة.
رغم استمرار فينيسيوس في شغل المساحات الهجومية نفسها تقريبًا، فإن تأثيره بالكرة تراجع بصورة واضحة.
ويبلغ متوسط لمساته للكرة 48.73 لمسة كل 90 دقيقة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم، مقارنة بـ57.13 لمسة في الموسم الماضي.
ولا يمكن تحميل فينيسيوس وحده مسؤولية التراجع، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها ريال مدريد نفسه خلال بداية الموسم.
فالفريق خسر مباراتين من أول سبع جولات في الدوري الإسباني، ويتأخر بفارق ست نقاط عن برشلونة، بينما سجل أهدافًا أقل بـ13 هدفًا من الفريق الكتالوني، الذي وصل 31 هدفًا خلال الفترة نفسها.
ومع ذلك، فإن التراجع في مستوى فينيسيوس داخل الثلث الأخير يبدو واضحًا، خصوصًا مع بروز أسماء أخرى في ريال مدريد، مثل كيليان مبابي وجود بيلينجهام وأردا جولر، في أدوار صناعة الفارق.
وبينما شهدت معظم مؤشراته الهجومية انخفاضًا حادًا، سجلت أرقامه الدفاعية ارتفاعًا ملحوظًا.
يسجل فينيسيوس حاليًا متوسط 1.1 تدخل دفاعي، و0.14 عملية قطع للكرة، و1.24 استعادة للكرة في الثلث الهجومي لكل 90 دقيقة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.