الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أنجلينا جولي: غزة ركام.. و94% من سكانها يحتاجون مأوى قبل الشتاء

  • مشاركة :
post-title
جولة أنجلينا جولي

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

سلّطت الممثلة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار، أنجلينا جولي، الضوء على حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، من خلال نشر صور التقطتها الأقمار الصناعية، داعية إلى توفير مساعدات إنسانية عاجلة ومأوى للمدنيين، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.

ونشرت "جولي"، سلسلة من الصور عبر حسابها على موقع "إنستجرام"، تُظهر أحياء في مناطق مختلفة من قطاع غزة وقد تعرضت لدمار واسع النطاق جراء ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب.

وكتبت "جولي" في منشورها: "يمكنكم الآن فتح تطبيق Google Earth ورؤية ما حلَّ بقطاع غزة؛ فقد تحولت أحياء بأكملها إلى ركام وتضررت أو دمرت المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات والطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، فضلًا عن البنية التحتية التي كان يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة".

وظهرت الصور المحدثة لقطاع غزة على الإنترنت خلال الأسبوع الماضي، حيث عبّر عدد كبير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عن صدمتهم من حجم الدمار الذي أظهرته الصور، ولم توضح شركة "جوجل" موعد نشر هذه الصور أو تاريخ إتاحتها للاطلاع العام.

وتُظهر الصور أحياء كاملة وقد تحولت إلى ركام وأراضي قاحلة، وسط مشاهد لدمار واسع طال الطرق والمساجد والمدارس ومعالم ومنشآت أخرى في أنحاء مختلفة من القطاع.

وأشارت "جولي" إلى تقييم صادر عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، يفيد بأن 82% من المباني في قطاع غزة تضررت حتى 16 يونيو، فيما صنّف نحو ثلثي هذه المباني على أنها مدمرة.

كما سلّطت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، البالغة من العمر 51 عامًا، الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، مشيرة إلى أن 1.98 مليون شخص، أي ما يعادل 94% من سكان القطاع، بحاجة إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى والمواد الأساسية.

وكتبت: "مع اقتراب فصل الشتاء، يحتاج 1.98 مليون شخص، أي 94% من سكان غزة، إلى مساعدات تتعلق بالمأوى ومواد أساسية"، مضيفة أن المساعدات ومواد الإيواء لا تزال تواجه قيودًا وتأخيرات.

وأضافت: "تظهر صور حجم الدمار المادي بوضوح فائق، لكن ما لا يمكنها إظهاره هو معنى العيش وسط هذا الدمار، ومصير العائلات التي قتلت، وطبيعة الحياة التي يواجهها الناجون".

ودعت أنجلينا جولي إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين "بالقدر المطلوب"، إلى جانب تزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية، وتهيئة الظروف اللازمة التي تمكن الفلسطينيين من إعادة بناء منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم ومجتمعاتهم.

وأكدت في منشورها: "يحتاج الناس إلى مأوى قبل حلول الشتاء؛ إذ لا بد من وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بالقدر المطلوب، كما تحتاج المستشفيات إلى المستلزمات الطبية".

أنجلينا جولي ودعم الفلسطينيين في غزة

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها أنجلينا جولي مكانتها العامة لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، إذ سبق أن شاركت في جهود إنسانية وزيارات ركزت على أوضاع المدنيين والمساعدات الموجهة إلى القطاع.

ففي شهر يناير، سافرت أنجلينا جولي إلى مصر، وزارت معبر رفح الحدودي من الجانب المصري، في إطار رحلة إنسانية ركّزت على المساعدات المخصصة لقطاع غزة.

وخلال الزيارة، التقت "جولي" بعاملين في الهلال الأحمر المصري وممثلين عن عدد من المنظمات الإنسانية، كما تفقدت مستودعات تضم مساعدات مخصصة للقطاع، من بينها إمدادات طبية، وصرّحت خلال الزيارة بأن وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة يجب أن يكون "مستدامًا وآمنًا، وأن يتم توسيع نطاقه بشكل عاجل"، بما يسمح بدخول المساعدات والوقود والإمدادات الطبية إلى القطاع.

مواقف سابقة من الحرب على غزة

وتعد تصريحات أنجلينا جولي الأخيرة امتدادًا لمواقف سابقة عبرت فيها بوضوح عن موقفها تجاه الحرب منذ أسابيعها الأولى.

ففي أكتوبر 2023، أدانت الهجمات التي قادتها حركة حماس داخل إسرائيل، مؤكدة في الوقت ذاته أن تلك الهجمات لا يمكن أن تبرر الخسائر في أرواح المدنيين في قطاع غزة.

وكتبت "جولي" آنذاك: "إن ما حدث في إسرائيل عمل إرهابي، لكن ذلك لا يمكن أن يبرر فقدان أرواح الأبرياء جراء قصف السكان المدنيين في غزة؛ هؤلاء الذين لا يجدون مكانًا يلجأون إليه، ولا يتوفر لهم الغذاء أو الماء، ولا تتاح لهم إمكانية الإجلاء، بل يُحرمون حتى من أبسط الحقوق الإنسانية المتمثل في عبور الحدود طلبًا للملاذ الآمن".

وفي منشور آخر نشرته بعد أيام، وصفت قطاع غزة بأنه "سجن مفتوح" يتحول بسرعة إلى "مقبرة جماعية"، وانتقدت قادة العالم بسبب ما وصفته بتقاعسهم عن المطالبة بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.

أكثر من عقدين من العمل الإنساني

تأتي تحركات الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي الأخيرة في إطار أكثر من عقدين من العمل الإنساني، الذي ركز بصورة خاصة على اللاجئين والنازحين جراء النزاعات.

وعملت "جولي" مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لأكثر من 20 عامًا، بدايةً بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة، ثم كمبعوثة خاصة، قبل أن تتنحى عن منصبها في عام 2022 للتفرغ للعمل الإنساني والحقوقي على نطاق أوسع.

وتأتي تصريحاتها الأخيرة في وقت سلّطت فيه صور الأقمار الصناعية الضوء مجددًا على التحولات المادية التي طرأت على قطاع غزة، وما خلّفه الصراع من دمار واسع طال مناطق سكنية ومنشآت وبنية تحتية أساسية.

واختتمت أنجلينا جولي رسالتها بالتأكيد على ضرورة التحرك لتلبية الاحتياجات الإنسانية، قائلة: "الدمار ظاهر للعيان، والاحتياجات معلومة وما يهم الآن هو تلبية تلك الاحتياجات".