تثير ظاهرة غامضة اهتمام سكان نيويورك هذا الصيف، بعدما تكررت مشاهد أشخاص يرفعون أغطية بالوعات ويتسللون إلى شبكة الصرف الصحي، في مغامرات سرية يُعتقد أن بعضها يرتبط بالبحث عن مقتنيات ثمينة، بينها الذهب.
وتصاعد الاهتمام بالظاهرة بعدما أوقفت الشرطة رجلين، هما صامويل ريفيرون وكيفن رودريجيز، عقب تتبعهما عبر تسجيلات مصورة، بعد الاشتباه في دخولهما شبكة الصرف الصحي في مانهاتن برفقة أربعة أشخاص آخرين لم تحدد هويتهم.
بحث عن الكنوز
ووجهت إلى الرجلين تهمة التعدي الجنائي، لكن ما أثار اهتمام السلطات هو السبب الذي قدمه ريفيرون، البالغ 25 عامًا، لدخولهما الأنفاق، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وقال ريفيرون للشرطة، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية، إنهما "يدخلان مجاري الصرف بحثًا عن الأشياء الثمينة التي قد تعلق في مصارف مياه الأمطار والأنفاق، بما في ذلك الذهب وكل ما له قيمة".
ولا تبدو هذه الرواية حادثة معزولة؛ ففي العام الماضي، أوقفت الشرطة ثلاثة رجال بعد الاشتباه في خروجهم من شبكة الصرف الصحي في بروكلين، وقال أحدهم للشرطة إنهم "دخلوا بحثًا عن الذهب الذي يفقده الناس في تلك الأماكن، بهدف جمعه وبيعه".
مكاسب محدودة
ورغم الاعتقاد بأن مجاري نيويورك قد تخفي كنوزًا ثمينة، لا توجد مؤشرات قوية على أن البحث فيها يمثل نشاطًا مربحًا.
وقال ستيف دنكان، المستكشف السابق للمناطق الحضرية، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إنه دخل مجاري نيويورك أكثر من 100 مرة، ولم يعثر على شيء ذي قيمة كبيرة، باستثناء بطاقة ائتمان منتهية الصلاحية.
ومع ذلك، استمرت عمليات التسلل إلى شبكة الصرف الصحي. ففي مايو الماضي، سُجلت ثلاث وقائع منفصلة لأشخاص ينزلون إلى الأنفاق، ووثقت كاميرات اثنتين منها.
وفي إحدى الوقائع، ظهر ثلاثة أشخاص يرتدون ملابس واقية للمياه ويحملون مصابيح، قبل أن يرفعوا غطاء غرفة تفتيش في أحد شوارع كوينز وينزلوا إلى الظلام، في مشهد دفع أحد شهود العيان إلى تشبيههم بشخصيات "سلاحف النينجا" الشهيرة التي تعيش في مجاري المدينة.
ظاهرة قديمة
ولا تعد هذه الظاهرة جديدة؛ ففي عام 2015، أوقف متدرب في إدارة حماية البيئة بمدينة نيويورك بعد العثور عليه داخل شبكة الصرف الصحي، كما أوقِف ثلاثة رجال العام الماضي في بروكلين للاشتباه في دخولهم الأنفاق بحثًا عن الذهب.
وتحذر السلطات من مخاطر هذه المغامرات، إذ وصف روب وليجشا، المتحدث باسم إدارة حماية البيئة في نيويورك، دخول شبكات الصرف الصحي بأنه غير قانوني وخطير للغاية، مشيرًا إلى احتمالات التعرض للغازات السامة، والأسطح غير المستقرة، والفيضانات، والأماكن الضيقة.
ورغم تلك التحذيرات، رُصد في اليوم نفسه الذي أوقف فيه ريفيرون ورودريجيز ثلاثة رجال آخرين وهم يخرجون من مجرى للصرف الصحي في منطقة بنسونهورست بجنوب بروكلين، في وقت مبكر من الصباح، قبل أن تعثر الشرطة على مجرفة داخل النفق بينما تمكن الرجال من الفرار.