الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الشباب الذين لم يصوّتوا قط.. السلاح السري لليسار الفرنسي

  • مشاركة :
post-title
المرشح الرئاسي اليساري الفرنسي جان-لوك ميلونشون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يخوض المرشح الرئاسي اليساري الفرنسي جان-لوك ميلونشون سباق الإليزيه 2027 بورقة رابحة غير تقليدية، وهي استقطاب من لم يصوتوا من قبل، فبدلًا من التنافس على الناخب التقليدي، يُعول زعيم حركة "فرنسا الأبية" على شباب الضواحي العمالية وأبناء الجاليات المهاجرة لدفعه نحو الدور الثاني، حيث يُرجَح أن يواجه زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، وفق ما رصدته صحيفة بوليتيكو.

احتضان التنوع في مواجهة خطاب الإقصاء

يسير ميلونشون عكس التيار السياسي الأوروبي السائد، ففي وقت يتسابق فيه معظم الزعماء على إثبات صرامتهم تجاه ملف الهجرة أملًا في تطويق الصعود اليميني، يرفع هو راية "فرنسا الجديدة" التي تحتفي بالتنوع وتعتز بإرثها المهاجر.

ويذهب أبعد من ذلك بكثير، إذ يُعلن صراحةً اتهامه للدولة الفرنسية بممارسة العنصرية المنهجية والإسلاموفوبيا، ويرفع صوته ضد عنف الشرطة، فضلًا عن كونه الصوت الأعلى انتقادًا لإسرائيل على الساحة السياسية الفرنسية بأسرها.

ويُكمل ميلونشون هذه الزاوية ببرنامج بيئي طموح يدعو فيه إلى الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة، وقد جعل هذا التوجه منه استثناءً صارخًا حتى في السياق الفرنسي الداخلي، إذ يؤمن معظم السياسيين في الجمهورية بمبدأ "عمى الألوان" ورفض التمييز بين المواطنين على أساس الأصل، وهو ما يجعل خطابه تكسيرًا مقصودًا لقواعد اللعبة، لا مجرد موقف انتخابي عابر، فيما يتهمه خصومه بممارسة سياسة الهوية واستهداف الأقليات، لا سيما المسلمين منهم.

الأرقام تُسانده واستطلاعات بوليتيكو تكشف مفاجأة

تشير بوليتيكو إلى أن المؤشرات تُثبت أن هذا الرهان المثير للجدل يُحقق نتائج ملموسة في الوقت الراهن، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة Cluster17 حصريًا لصحيفة بوليتيكو تعادلَ ميلونشون في المركز الثاني مع المرشح اليميني الوسطي إيدوار فيليب بنسبة 19%، فيما رصد استطلاع Harris Interactive تقدمه بفارق طفيف بنسبة 18% مقابل 16% لفيليب.

ولا تزال لوبان تتصدر المشهد بعيدًا بأكثر من 30% في كلا الاستطلاعين، والأبرز من ذلك كله أن استطلاع Cluster17 كشف أن 47% من الناخبين دون سن الـ35 يميلون لدعم ميلونشون، أي ما يزيد على ضعف نصيب لوبان من هذه الشريحة العمرية البالغ 22%، وهو ما تعده حركة فرنسا الأبية دليلًا دامغًا على جدوى إستراتيجيتها في اصطياد الأصوات من خارج الخارطة الانتخابية التقليدية.

نموذج ملهم ومثير للقلق في آنٍ واحد

توضح بوليتيكو أن الحركة تستمد ثقتها من تجربة ضاحية سان-دوني الباريسية، إحدى أفقر مناطق العاصمة وموطن شريحة واسعة من ذوي الأصول المهاجرة، ففي الجولة الأولى من انتخابات 2022، حصد ميلونشون قرابة 50% من الأصوات هناك رغم أن نسبة المشاركة بلغت 61.2% فحسب مقارنةً بالمتوسط الوطني البالغ 73.7%، وهو ما يُفسره المقربون من الحملة بأن ثمة طاقة تصويتية كامنة لم تُستنفَد بعد.

وجاء الانتخاب المحلي الأخير ليُعزز هذه القراءة، حين حقق مرشح الحركة بالي باجايوكو فوزًا ساحقًا بأكثر من 50% في الجولة الأولى، مُنهيًا السباق دون حاجة إلى جولة إعادة.

شعبية متصاعدة وسقف صلب يُهدد الاختراق

تشير بولتيكيو إلى أن ميلونشون يظل شخصية تشق الرأي العام وتستقطب المعارضة بقوة، إذ كشف استطلاع Cluster17 أن 73% من المستطلَعين أكدوا أنهم لن يصوتوا له بأي حال من الأحوال، مقارنةً بـ62% قالوا الأمر ذاته عن لوبان، وهو مؤشر يكشف أن قاعدته الراسخة تقابلها حواجز صلبة يصعب اختراقها.

وكما لفت نائب من حزب الاشتراكيين المنافس لبوليتيكو، مشترطًا التحفظ على هويته، فإن "فرنسا الأبية بنت قاعدة متينة متعددة الطبقات الاجتماعية، لكن توسيعها يبدو في غاية الصعوبة".

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تُلمح إلى احتمال خسارته بفارق كبير في مواجهة لوبان إذا ما وصل للدور الثاني، يُحذر المحللون من التسرع في قراءة نتائج الجولات الثانية في هذه المرحلة المبكرة من السباق.

ويبدو أن الحركة تتبنى الحكمة ذاتها، إذ قال المستشار الإستراتيجي النائب أنطوان ليومان لبوليتيكو: "يجب أن تسير خطوةً بخطوة؛ الانشغال بحملة الجولة الثانية قبل إحراز الأولى خطأ فادح أطاح بمرشحين كانوا يُعدون الأوفر حظاً".