دخل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر استيراد المشروبات الكحولية الكندية حيز التنفيذ، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد التوتر في واحدة من أبرز العلاقات التجارية في العالم.
ويشمل القرار واردات كندية من المشروبات الكحولية بلغت قيمتها نحو 800 مليون دولار العام الماضي، ليصبح أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات التجارية المتبادلة بين البلدين، بعدما فرضت مقاطعات كندية عدة قيود على بيع المشروبات الكحولية الأمريكية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ورغم ذلك، لا يتوقع خبراء تحدثوا للشبكة الإخبارية، أن يلمس المستهلك الأمريكي تأثير القرار فورًا، بسبب وجود استثناءات وإجراءات بديلة، فضلًا عن قيام موزعين بتخزين كميات من المنتجات الكندية قبل بدء الحظر.
استثناءات محدودة
وتشمل الاستثناءات بعض أنواع الويسكي والمشروبات الكحولية الكندية عند استيرادها في عبوات تتجاوز سعتها 4 لترات، ما يسمح بتجنب الحظر وبعض الرسوم الجمركية.
لكن الاستفادة من هذا الاستثناء تتطلب من الشركات توفير عبوات كبيرة وإعادة تعبئة المنتجات التي تباع عادة بأحجام أصغر، وهو ما قد يزيد تكاليف التشغيل وينعكس في النهاية على الأسعار.
وتبدو شركة Crown Royal في وضع أفضل نسبيًا، إذ ترسل بالفعل شحنات كبيرة من الويسكي إلى الولايات المتحدة، حيث تتم تعبئة المنتجات المخصصة للسوق الأمريكية.
وقالت إينو ماناك، الباحثة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن استخدام الحظر التجاري ضد حليف يمثل خروجًا غير مسبوق عن السياسة التجارية الأمريكية التقليدية، معتبرة أن الخطوة تحمل رسالة سياسية إلى كندا وتزيد الضغوط على مفاوضاتها مع واشنطن.
وجاء الحظر الأمريكي بعد قيام مقاطعات كندية بإزالة بعض المشروبات الكحولية الأمريكية من أرفف المتاجر ردًا على التهديدات والرسوم الجمركية الأمريكية.
وقال كريس سونجر، الرئيس التنفيذي لمجلس المشروبات الروحية المقطرة في الولايات المتحدة، إن القطاع الأمريكي لا يريد أن تتحول التجارة إلى ساحة للرسوم والحظر، مضيفًا أن الشركات تفضل المنافسة "بالذوق والجودة لا بالتعريفات الجمركية".
وأظهرت بيانات المجلس أن صادرات المشروبات الروحية الأمريكية إلى كندا تراجعت بنحو 70% بعد بدء المقاطعات الكندية سحب المنتجات الأمريكية من متاجرها في مارس 2025.
وفي المقابل، يعتمد قطاع المشروبات الروحية الكندي بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية؛ إذ ذهبت نحو 93% من صادرات المشروبات الروحية الكندية إلى الولايات المتحدة خلال عام 2025، وفق بيانات المجلس.
تأثير متفاوت على المستهلكين
وفي المناطق الحدودية، بدأ بعض أصحاب متاجر المشروبات الكحولية في التعبير عن مخاوفهم من تداعيات القرار. وفي السياق، قال مدير متجر في شلالات نياجرا بولاية نيويورك، على بعد أميال قليلة من الحدود الكندية، إن المتجر يعتمد على العملاء الكنديين ويبيع كميات كبيرة من المنتجات الكندية، معتبرًا أن الحظر يمثل ضربة للأعمال.
وأشار موظف في متجر بمدينة بورت هورون في ولاية ميشيجان إلى انخفاض أعداد العملاء الكنديين خلال العام الماضي، رغم استمرار الطلب على علامات كندية شهيرة مثل Crown Royal.
ويستند ترامب في فرض الحظر إلى المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية سموت-هاولي لعام 1930، التي تمنح الرئيس الأمريكي صلاحيات لفرض رسوم تصل إلى 50% أو حظر بعض الواردات في حالات تتعلق بما تعتبره واشنطن تمييزًا ضد التجارة الأمريكية.
ولم يستخدم أي رئيس أمريكي سابق هذه المادة بالطريقة ذاتها، ما يترك بعض جوانب تطبيقها أمام احتمال الطعن والتفسير القضائي.
ولا يقتصر الإجراء على المشروبات الكحولية؛ إذ تشمل القيود الأمريكية أيضًا منتجات ألبان كندية، مثل بروتين مصل اللبن، ودراجات نارية، لتقترب القيمة الإجمالية للسلع الكندية المشمولة بالحظر من مليار دولار وفق بيانات التجارة الفيدرالية.