دخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى أجواء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، بعدما تحولت المقاطع والصور المولدة أو المعدلة بواسطة هذه التقنيات إلى أداة متزايدة الحضور في الحملات السياسية، وسط مخاوف من استخدامها للتأثير في الناخبين ونشر محتوى مضلل في سباق انتخابي شديد الاستقطاب.
ومن أحدث الوقائع انتشار مقطع فيديو مدته 33 ثانية يظهر كبار القضاة الإسرائيليين والمدعي العام وهم يسحبون بواسطة حراس أمن خلال احتجاج مناهض للحكومة. إلا أن المشاهد لم تقع في الواقع، ويحمل الفيديو علامة تشير إلى أنه أُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة The Japan Times.
ونشر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش الفيديو، وهو من أبرز منتقدي الجهاز القضائي، ما أثار ردود فعل واسعة. وقال منتقدون إن نشر المقطع يمكن أن يسهم في التحريض، بينما دافع مؤيدون عنه، في إطار اتهامات يوجهونها إلى قادة المنظومة القانونية الإسرائيلية بالسعي إلى عرقلة سياسات الحكومة.
أول انتخابات للذكاء الاصطناعي في إسرائيل
وترى أنات بن دافيد، التي تقود مشروع This is AI في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، أن الانتخابات الحالية تمثل أول انتخابات إسرائيلية تشهد هذا الحجم من الاستخدام السياسي للذكاء الاصطناعي.
ويتابع فريق بن دافيد منذ أواخر يوليو الماضي، تنامي استخدام المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي في الحملات السياسية، ويقول إن هذه التقنيات أصبحت مستخدمة على نطاق واسع عبر مختلف أطياف المشهد السياسي.
وبحسب الفريق، فإن نحو 45% من المواد التي جرى رصدها نسبت إلى حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما لجأت أحزاب ومجموعات سياسية أخرى إلى التكنولوجيا ذاتها، بما فيها قوى معارضة للحكومة.
أداة انتخابية للأحزاب الكبيرة والصغيرة
ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على القوى السياسية الكبرى، إذ وجدت دراسة الفريق الإسرائيلي أن أحزابًا أصغر وأقل تمويلًا لجأت بدورها إلى هذه التقنيات، مستفيدة من قدرتها على إنتاج مواد لافتة للنظر وخلق انتشار واسع دون الحاجة إلى ميزانيات الحملات التقليدية نفسها.
وتستخدم الحملات الذكاء الاصطناعي في عمليات متعددة، من تعديل المقاطع وإضافة الموسيقى والمؤثرات إلى وضع العناوين والترجمة. لكن الجدل يزداد عندما تستخدم التقنية لإعادة تركيب سياق سياسي أو إظهار شخصيات وأحداث بصورة لم تقع بالفعل.
وفي بعض الحالات، تتحول التقنية من مجرد أداة إنتاج إعلامي إلى وسيلة لإثارة المشاعر السياسية، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود استخدامها وتأثيرها في قرارات الناخبين.
إعلان نتنياهو يثير الجدل
وفي 20 يوليو 2026، نشر نتنياهو إعلانًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي استهدف منافسه الأبرز جادي أيزنكوت. ويظهر الإعلان، الذي صور بأسلوب سينمائي وفي أجواء غروب الشمس وسط حقل من الزهور البرية، أيزنكوت وهو يتجه نحو شاب يشبه نجله الراحل الذي قُتل أثناء خدمته العسكرية في غزة، قبل أن يظهر في المقطع وهو يحتضن منصور عباس، زعيم حزب إسلامي عربي.
وأثار الإعلان جدلًا واسعًا، قبل أن تتم إزالته، خصوصًا بسبب استخدام صورة مرتبطة بنجل أيزنكوت الذي قتل خلال الخدمة العسكرية، وهي مسألة تحظى بحساسية خاصة في المجتمع الإسرائيلي.
كما نشر وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير إعلانًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي، تفاخر فيه، وفق التقرير، بمنع الطعام عن أسرى فلسطينيين، قبل إزالة الإعلان أيضًا.
إلا أن حذف هذه المواد لا يعني اختفاء أثرها؛ إذ تظل المقاطع التي انتشرت على الإنترنت قابلة للبحث وإعادة النشر، ما يزيد صعوبة السيطرة على تداولها بعد انتشارها.