أثارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مخاوف جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت رصد نشاط إنشائي في موقع "جبل الفأس" المُحصّن، الذي يُشتبه في ارتباطه بأنشطة نووية، في وقت لا يزال فيه مفتشو الوكالة عاجزين عن التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
نشاط جديد
قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الخميس، إنها رصدت مؤشرات على وجود نشاط إنشائي في موقع "جبل الفأس" الإيراني، وهو موقع شديد التحصين يُشتبه في ارتباطه بأنشطة نووية، فيما لم يتمكن مفتشو الوكالة حتى الآن من دخول مجمع الأنفاق الموجود داخل الجبل.
وقال المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، في مقابلة مع وكالة "بلومبرج تي في"، إن صورًا التُقطت عن بُعد أظهرت بعض المؤشرات على وجود حركة حول موقع الإنشاء، لكنه شدد على أن الوكالة لا تملك معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الأنشطة التي قد تجري هناك.
ويقع الموقع في جبال زاجروس، على بُعد نحو 220 كيلومترًا جنوب طهران، بالقرب من منشأة "نطنز" الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، ما يجعله موضع اهتمام متزايد في ظل استمرار التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني.
أنفاق مُحصنة
وأوضح جروسي أن النشاط في موقع "جبل الفأس" بدأ بعد تعرض ورشة إيرانية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات، مشيرًا إلى أن السلطات الإيرانية قررت آنذاك نقل بعض الأنشطة إلى داخل أنفاق محفورة في الجبل.
وقال إن "الإيرانيين أبلغوا الوكالة في ذلك الوقت بأنهم سيضعون كل شيء داخل الأنفاق، داخل الجبل، بهدف إنشاء منشأة محمية بصورة كبيرة من الهجمات".
تُعد أجهزة الطرد المركزي من التقنيات الأساسية في عمليات تخصيب اليورانيوم، إذ تُستخدم لفصل نظائر اليورانيوم، ويمكن توظيفها في إنتاج الوقود النووي المخصص للاستخدامات السلمية، أو حال رفع مستويات التخصيب، في برامج الأسلحة النووية.
قلق بشأن مخزون اليورانيوم
ويأتي الكشف عن النشاط الجديد في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني.
وقال جروسي إن "مفتشي الوكالة لم يتمكنوا، منذ يونيو 2025، من التحقق من حالة أو موقع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من درجة صنع الأسلحة، عقب الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية واسعة النطاق".
وفي السياق ذاته، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بعد إدانة طهران لعدم امتثالها لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.
ترامب يحذر
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات علنية، إلى النشاط في جبل الفأس خلال الأيام الماضية، محذرًا إيران من مواصلة أي نشاط فيه. وقال خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري، أمس الأربعاء، إنه "رصد بعض النشاط في موقع جبل الفأس"، مضيفًا أنه "ينصح إيران بعدم التلاعب، وإلا فإن الولايات المتحدة ستضطر إلى ضربهم بقوة شديدة".
وتطالب إسرائيل والولايات المتحدة إيران بتفكيك برنامج أجهزة الطرد المركزي ووقف تخصيب اليورانيوم، فيما يؤكد ترامب مرارًا أن منع طهران من تطوير سلاح نووي يُمثل سببًا رئيسيًا للصراع مع إيران.
أجندة خفية
وفي مذكرة دبلوماسية وُزعت هذا الأسبوع، حذرت إيران الدول الغربية من تحويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أداة للحرب، معتبرة أن قرار عدم الامتثال الصادر بحقها سبق هجمات إسرائيلية وأمريكية عليها، يونيو 2025.
وقال مبعوث إيران لدى الوكالة إن الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة بعد ساعات من صدور القرار تُمثل، بحسب طهران، دليلًا على أجندة خفية تقف وراء تلك التحركات، داعيًا الدبلوماسيين إلى إدانة الهجمات التي وصفها بأنها غير قانونية.