تصاعد المخاوف بشأن التداعيات المتسارعة لارتفاع درجات الحرارة على جبال الهيمالايا، بعدما شهدت المنطقة خلال الأسابيع الماضية، كوارث مميتة وانهيارات جليدية، بالتزامن مع ملاحظة متسلقين ومرشدين وسكان محليين تغيرات متسارعة في الثلوج والجليد.
وفي أحدث الكوارث، انهار جزء من نهر جليدي ومنحدر جبلي على الجانب الشمالي من قمة لانجتانج ليرونج في نيبال، التي يبلغ ارتفاعها نحو 23 ألفًا و734 قدمًا، ما أدى إلى فيضان امتد لنحو 60 ميلًا، محملًا بالمياه والطين والحطام.
وأعلنت الهيئة الوطنية النيبالية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 682 شخصًا، مع استمرار البحث عن عدد كبير من المفقودين.
وتزامنت الكارثة مع مأساة أخرى في المنطقة الجبلية الممتدة من باكستان إلى نيبال، وأسفر انهيار جليدي في سلسلة جبال كاراكورام الباكستانية عن مقتل متسلق الجبال النيبالي نيرمال بورجا، المعروف باسم "نيمسداي"، وتسعة متسلقين آخرين،30 يوليو الماضي، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
مستقبل مهدد
ومع اقتراب موسم الخريف للرحلات الجبلية، تستعد شركات الاستكشاف والمرشدون وأصحاب النزل لاستقبال المتسلقين والسياح، رغم المخاطر المتزايدة.
ويرى المتسلق الأمريكي ديف واتسون، الذي صعد إيفرست سبع مرات منذ عام 2004، أن "التغيرات التي طرأت على قمة الجبل تُمثل دليلًا على اتساع نطاق الأزمة المناخية"، مؤكدًا أن "تراجع الجليد في أعلى نقطة على الأرض يعني أن لا مكان على الأرض بمنأى عن التغير".
جبال تتغير
يرى علماء ومتسلقون أن الكارثتين تعكسان تغيرات أوسع تشهدها المنطقة، مع تسارع فقدان الثلوج والجليد نتيجة الاحترار العالمي.
وقال عالم الجليد والباحث في جامعة تريبهوفان بالعاصمة كاتماندو، أربيندرا خادكا، إن "الأنهار الجليدية في الهيمالايا تفقد نحو متر من الجليد سنويًا"، محذرًا من أن الخطر لا يقتصر على جبل إيفرست، بل يمتد إلى كامل سلسلة الهيمالايا.
وأشار مرشدون ومتسلقون إلى تزايد تساقط الصخور وانكشاف المنحدرات التي كانت تغطيها الثلوج، ما يجعل طرق التسلق التقليدية أقل وضوحًا وأكثر خطورة.
وفي منطقة خومبو آيسفول على طريق الصعود إلى إيفرست، لاحظ متسلقون تغيرًا كبيرًا في طبيعة المسار. وقال المرشد مينجما جيالجي شيربا، إن المتسلقين كانوا يحتاجون عام 2004، إلى استخدام عدد كبير من السلالم لعبور الشقوق الجليدية، بينما احتاجوا هذا العام إلى سلمَين فقط في أجزاء من المسار.
تهديد للاقتصاد
لا تقتصر تداعيات التغير المناخي على المخاطر الجبلية، إذ يعتمد الاقتصاد النيبالي بدرجة كبيرة على السياحة المرتبطة بالرحلات الجبلية وتسلق القمم.
وتسهم السياحة بنحو 6.1% من اقتصاد نيبال، كما دعمت نحو 1.2 مليون وظيفة عام 2023. وفي 2025، زار البلاد أكثر من 1.16 مليون سائح دولي، كان نحو 165 ألفًا منهم حددوا الرحلات الجبلية وتسلق القمم سببًا رئيسيًا لزيارتهم.
وتضم صناعة السياحة الجبلية أكثر من 3 آلاف وكالة للرحلات وعشرات الآلاف من المرشدين المسجلين، بجانب شركات الاستكشاف وحاملي الأمتعة والطهاة وأصحاب بيوت الضيافة والفنادق وشركات الطيران والمروحيات.
وعلى المستوى الأعلى ربحية، حصل 1195 متسلقًا على تصاريح لتسلق 31 جبلًا، خلال ربيع العام الجاري، محققين للحكومة نحو 9 ملايين دولار من رسوم التصاريح وحدها.