يواصل الفنان السوري طارق عبدو حضوره في الدراما العربية من خلال شخصية "أيمن" في مسلسل "حب على ورق"، وهي الشخصية التي تحمل قدرًا كبيرًا من التعقيد النفسي والصراع العاطفي، وتعد أحد المحاور الرئيسية التي تدفع الأحداث نحو التحولات الكبرى.
وكشف الفنان طارق عبدو لموقع "القاهرة الإخبارية" تفاصيل رحلته مع شخصية "أيمن"، وكيف تعامل مع تركيبته النفسية، وأصعب مشاهد العمل، وكواليس التعاون مع زملائه، إلى جانب رؤيته للدراما المعرّبة وطموحه لخوض تجربة فنية في مصر.
المحرك الرئيسي للصراع
يؤكد طارق عبدو أن شخصية "أيمن" تمثّل محركًا أساسيًا للصراع الرئيسي في "حب على ورق"، وتعد بمثابة العمود الفقري للحكاية، إذ يقول: "وجود أيمن يشكّل التهديد الأكبر لشخصية أوس الذي يقدم دوره الفنان أنس طيارة، ويثير مخاوفه، وهو ما يدفع الأحداث نحو نقطة التحول ولعبة الاتفاق مع شخصية لين التي تلعب دورها الفنانة هيّا مرعشلي".
ويضيف: "أكثر ما جذبني إلى شخصية أيمن عند قراءة السيناريو هو العالم النفسي المتناقض الذي يعيشه، والصراع الداخلي الأزلي بين العاطفة والأنا، أرى أن هذا التمزق الإنساني مشترك بين جميع البشر، وهو ما أغراني كفنان بالخوض في تفاصيله وتجسيد مراراته أمام الكاميرا".
البحث عن نقطة التلاقي
وعن كيفية التحضير للتحولات النفسية والعاطفية التي يمر بها "أيمن"، يؤكد طارق عبدو أنه لم يبدأ بالبحث عن الاختلافات بينه والشخصية، وإنما بحث أولًا عن المساحة الإنسانية المشتركة بينهما.
ويقول: "التحولات النفسية لأيمن كان لا بد لها من جذر إنساني حقيقي وعميق، لذلك لم أبحث عن الاختلافات أولًا، بل بحثت عن نقطة التلاقي بين طارق وأيمن".
وتابع: "كل بشر يملك في مكان ما، بذورًا من مشاعر الشخصية، لذلك سألت نفسي: ما التجارب والذكريات التي عشتها وكان يمكن أن تجعلني أصل إلى مكان أيمن؟.. ومن هنا بدأت بناء العوالم الداخلية للشخصية، ثم انتقلت إلى دراسة بيئته الاجتماعية وطبيعة مهنته، لتخرج الشخصية متكاملة ومن لحم ودم".
ورغم هذا التقاطع الإنساني، يرى الفنان السوري أن الفارق بينه و"أيمن" كبير، موضحًا: "طارق يمتلك قدرة أكبر بكثير على إدارة عواطفه وتوجيهها، بينما أيمن تحركه عواطفه بشكل مغاير تمامًا، ناهيك عن اختلاف طبيعة عملنا وظروفنا الاجتماعية".
المحطة الأصعب
ويصف طارق عبدو "مشهد العرس" بأنه المحطة الأبرز والأكثر صعوبة وتأثيرًا في مسار "أيمن"، مؤكدًا أن هذا المشهد تحديدًا كان من أكثر العناصر التي دفعته إلى التمسك بالدور.
ويضيف: "هذا المشهد يحمل بُعدًا إشكاليًا عميقًا، ووجود هذا الفعل الإنساني الصادم والمتناقض في تركيبة الشخصية هو تحديدًا التحدي الذي أغراني وجعلني أتمسك بقبول الدور دون تردد".
التحدي بين الكوميديا والدراما
وعن طبيعة مسلسل "حب على ورق" الذي يجمع بين الكوميديا والدراما والرومانسية، يقول: "هذه التركيبة المتنوعة تمنح العمل حيوية وجاذبية خاصة لدى الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديًا هائلًا على الممثل. بالنسبة لي، فإن الخط الدرامي لشخصية أيمن ينتمي تمامًا إلى قالب الدراما الرومانسية الممزوجة بالصراع النفسي المعقد".
ويضيف: "كان عليّ الحفاظ على الحد الفاصل والدقيق لملامح شخصيتي، والمحافظة على ثقلها الدرامي وصراعاتها الداخلية، مع الحرص التام على عدم التأثر بالأمزجة والإيقاعات الكوميدية للشخصيات الأخرى المحيطة بي في المشاهد، ليظل أيمن حقيقيًا وصادقًا في خطه المرسوم".
كواليس "حب على ورق"
ويصف طارق عبدو كواليس المسلسل بأنها كانت أشبه بـ"لقاء عائلي دافئ"، خاصة مع وجود علاقات وصداقات سابقة تجمعه بعدد من أبطال العمل.
ويقول: "أنس طيارة هو أخ وزميل الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرجنا معًا، وهيا مرعشلي هي أخت وصديقة مقربة جدًا لي في الحياة، وتربطني بها علاقة وثيقة جدًا، ولذلك كانت الكواليس مليئة بالتفاهم والمواقف العفوية النابعة من صداقتنا القديمة".
ويضيف: "كذلك سعدت للغاية بالتعاون مع ريم خوري وسارة ذوق، إذ سادت أجواء من الاحترافية والمحبة، وأتطلع إلى تكرار هذه التجربة الجميلة معهم مستقبلًا".
شخصية صُممت لإثارة الجدل
ويؤكد الفنان السوري أن فريق العمل كان يستهدف منذ البداية تقديم شخصية إشكالية قادرة على إثارة التساؤل والتعاطف في الوقت نفسه، ويقول: "خططنا منذ البداية مع فريق الإخراج، لتقديم شخصية إشكالية تثير التساؤل والتعاطف معًا".
ويعتبر أن التحدي الحقيقي كان في تطوير الشخصية وتجاوز النسخة التركية، موضحًا: "البطل هناك ينسحب بسبب نوبة هلع وعجز، أما أيمن في نسختنا العربية فيمتلك صدمة ناضجة، فهو ينسحب في العرس انتصارًا لكرامته وكبريائه".
ويضيف:"هذا الاختلاف جعل الشخصية أعمق وأقرب لواقعنا، وجعلني أستقبل كل تعليقات الجمهور، سواء المنتقدة لشراسة الفعل أو المتعاطفة مع أسبابه، بسعادة غامرة، لأنها تؤكد أن الإضافة التي قدمناها حققت هدفها وتركت أثرًا حقيقيًا".
الدراما المعربة
يرى الفنان السوري أن الدراما المعربة نجحت في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة، قائلًا: "الدراما المعربة وجدت جمهورها العريض الذي يعشق أعمال "السوب أوبرا" الطويلة المفقودة في عالمنا العربي".
وأشار إلى أنه شاهد النسخة التركية قبل التصوير، ولكن في حدود الخط الخاص بشخصية "أيمن"، فقط، موضحًا: "شاهدت النسخة التركية في حدود الخط الخاص بأيمن فقط كنوع من القراءة الاستكشافية قبل التوقيع، لأن النص لم يكن جاهزًا بالكامل خلف الكواليس".
ويؤكد أن المقارنة بين النسختين جاءت لصالح العمل العربي، قائلًا: "الجمهور العربي كان متحركًا بدافع الفضول لمعرفة الفوارق، وبرأيي أن الكاتبتين لبنى مشلح ومي حايك نجحتا في كسر فخ النسخ الحرفي".
ويضيف: "هذا النضج في التناول، إلى جانب الروح الشبابية الطاغية على البطولة، هما السر وراء هذا التفاعل الجماهيري الضخم الذي حصدناه".
أبحث دائمًا عن الاختلاف
وبعد تجربة "حب على ورق", يؤكد طارق عبدو أنه لا يريد الوقوف في المنطقة نفسها فنيًا، قائلًا: "أسعى دائمًا للبحث عن الاختلاف، ولا أقبل بأي شخصية تبقيني في مكاني أو تعيدني خطوة إلى الوراء".
التجربة المصرية
وعن إمكانية خوض تجربة الدراما أو السينما المصرية، يؤكد أن مصر تمثل بالنسبة إليه محطة فنية مهمة، قائلًا: "الخطوة ليست مجرد أمنية، بل هي طموح مشروع لكل فنان عربي يقدر قيمة ومكانة الفن المصري".
ويضيف: "السينما والدراما المصرية لهما بريق خاص، وأنا منفتح تمامًا على هذه التجربة، وفور توفر النص القوي والظرف الإنتاجي المناسب، سأكون سعيدًا جدًا بلقاء الجمهور المصري والعمل مع قاماته الفنية الكبيرة".