على الرغم من تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، خلال فترة رئاسة ترامب، خاصة عقب الحرب على إيران، التي تسببت في نقص مخزونات الجيش الأمريكي، إلا أن مؤشر دعم أوكرانيا كشف أن تدفق الأسلحة الأمريكية إلى كييف لم يتوقف على عكس ما يُشاع.
ويتتبع نظام دعم أوكرانيا حجم المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية المُقدمة لها، منذ 24 يناير 2022، التي تشمل 41 دولة، متمثلين في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبقية أعضاء مجموعة السبع، بجانب أستراليا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والنرويج، ونيوزيلندا، وسويسرا، والصين، وتايوان، والهند، وأيسلندا.
مخصصات ضخمة
ووفقًا لمعهد كيل المتخصص في الشؤون الاقتصادية العالمية - المسؤول نظام دعم أوكرانيا -، فقد زادت أوروبا من مخصصات مساعداتها لأوكرانيا، مدفوعًا بقرض دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، ويهدف إلى دعم احتياجاتها في الميزانية والدفاع، خلال عامي 2026 و2027.
خلال شهري مايو ويونيو 2026، خصصت المؤسسات الأوروبية ما يقرب من 11 مليار يورو، من بينهم تخصيص 4.3 مليار يورو للمساعدات العسكرية و6.7 مليار يورو للمساعدات المالية والإنسانية، إذ تم صرف معظم المخصصات عبر قرض دعم أوكرانيا.
الجهات المانحة
وشكلت الجهات المانحة الأوروبية غالبية المساعدات المخصصة، إذ خصصت ألمانيا 700 مليون يورو كمساعدات عسكرية، تلتها الدنمارك بـ600 مليون يورو، ثم هولندا بـ500 مليون يورو، بينما خصصت المملكة المتحدة 1.5 مليار يورو، في مجال المساعدات المالية والإنسانية، تلتها السويد بـ360 مليون يورو، ثم النرويج بـ140 مليون يورو.
وبحسب التقرير اقتربت مخصصات المساعدات العسكرية في النصف الأول من عام 2026 من مستوى العام الماضي، بينما ظلت المساعدات المالية والإنسانية أقل بكثير على أساس شهري، بنسبة 41% مقارنةً بعام 2025.
الأسلحة الأمريكية
وبينما لا تزال أوروبا أكبر مانح للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، إلا أن التقرير كشف أن الأسلحة الأمريكية لا تزال تلعب دورًا مهمًا في دعم أوكرانيا، إذ ارتفعت حصة الولايات المتحدة من المساعدات العسكرية الأوروبية في النصف الأول من عام 2026.
يأتي ذلك سواءً من خلال المشتريات من شركات الدفاع الأمريكية، التي لا تقل عن 3 مليارات يورو، وتمثل نحو 30% من المساعدات، أو من خلال المخزونات الأمريكية في إطار مبادرة "المساعدات العسكرية الأمريكية" التابعة لحلف الناتو، التي شكلت أكثر من 90% من المساعدات العسكرية.
مورد رئيسي
من جانبه، أكد كبير محللي مؤشر دعم أوكرانيا، فيديريكو ميلاس، أن أحدث تقارير المؤشر تكشف عن أن أوروبا لا تزال تعتمد على الوصول إلى أنظمة الأسلحة الأمريكية للحفاظ على دعمها العسكري لأوكرانيا، إذ تبقى واشنطن موردًا رئيسيًا لأنظمة مثل باتريوت، التي لا تملك أوروبا بدائل لها.
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة "فايننشيال تايمز" عن أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أصبحت عاجزة أمام موجات الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة، بعدما نفدت صواريخ الاعتراض من بعض منصات "باتريوت"، ما ترك كييف أمام فجوة خطيرة في دفاعاتها.
نقص حاد
وأفادت الصحيفة بأن أوكرانيا استنفدت، خلال الأسابيع الأخيرة، الكميات المحدودة من صواريخ الاعتراض التي حصلت عليها من الولايات المتحدة، إذ لم تتمكن قواتها من إسقاط أي صاروخ باليستي روسي خلال هجومين على كييف في الخامس والثامن من أغسطس.
وفي أواخر يوليو الماضي، رفض الرئيس الأمريكي توفير صواريخ اعتراض إضافية لأوكرانيا لتغطية احتياجات الأشهر المقبلة، كما تراجع عن اتفاق تم التوصل إليه مع زيلينسكي كان من شأنه السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ "باتريوت" بموجب ترخيص أمريكي.
أمام ذلك، طالبت كييف شركاءها الأوروبيين، خصوصًا إسبانيا واليونان، بتقديم المزيد من صواريخ "باتريوت" الموجودة في مخزوناتهم، لكن الدول الأوروبية نفسها تواجه نقصًا في صواريخ الاعتراض، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.