كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة تُعجّل بنشر قوات العمليات الخاصة وتعزيز جاهزية مقاتلاتها وقاذفاتها في الشرق الأوسط، في خطوة تمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية أوسع في مواجهته مع طهران، بعد مقتل أربعة جنود أمريكيين في هجمات إيرانية بالأردن والعراق.
استعداد على أرض الواقع
نشرت "وول ستريت جورنال" تفاصيل الحشد العسكري الأمريكي، مستندةً إلى مسؤولين أمريكيين وبيانات تتبع الرحلات، فكشفت أن وحدات من قوات العمليات الخاصة انتشرت خلال الأسبوع الماضي انطلاقًا من قواعدها على الأراضي الأمريكية نحو المنطقة، فيما جرى تمركز أسراب من الطائرات الحربية في أنحاء الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن القاذفات الاستراتيجية في قواعد أمريكية وبريطانية دُفعت إلى حالة استنفار قصوى، بما فيها قاذفات B-1 المتمركزة في المملكة المتحدة، إلى جانب نشر ناقلات وقود جوية ومقاتلات F-16 من قاعدة سبانجدالم الألمانية وF-35 من قاعدة لاكنهيث البريطانية.
ولإدراك حجم هذا الاستعداد الميداني، أفاد مسؤول آخر بوصول أكثر من 150 طبيبًا عسكريًا إلى مركز لاندشتول الطبي الإقليمي في ألمانيا، المحطة الرئيسية لعلاج الجرحى القادمين من ميادين القتال في المنطقة.
الخيارات مفتوحة
أكد الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية وقوات العمليات الخاصة، أن حشد القوات لا يعني بالضرورة أن عمليات عسكرية واسعة باتت وشيكة، مشيرًا إلى أن "الهدف الأساسي هو منح الرئيس ووزير الدفاع أقصى قدر من المرونة، وتزويد القوات بأوسع نطاق من الخيارات".
وفي السياق ذاته، أكد البيت الأبيض أن ترامب "يمتلك دائمًا كامل الخيارات المتاحة أمامه"، في حين أحال المتحدث باسم البنتاجون الأسئلة المتعلقة بتحركات القوات إلى القيادة المركزية التي رفضت الإفصاح عن تفاصيل عملياتية.
وتشي الصحيفة الأمريكية إلى أنه يُرجّح أن هذه التعزيزات تستهدف أيضًا رفع القدرة الأمريكية في مواجهة الحوثيين اليمنيين الذين هددوا بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية وشنّوا هجمات بالصواريخ والمسيّرات على ناقلتَي نفط سعوديتَين في البحر الأحمر.
تكاليف تتراكم وكونجرس يُصوّت
على الرغم من تصاعد المخاوف في واشنطن من الكلفة الباهظة للحرب التي تجاوزت 37 مليار دولار، بحسب شهادة وزير الحرب بيت هيجسيث أمام الكونجرس، فإن عجلة التصعيد لم تتوقف، إذ أقر مجلس النواب بأغلبية ضئيلة 216 مقابل 214 إطارًا للميزانية بقيمة 95 مليار دولار يتضمن 73 مليارًا للإنفاق العسكري والاستخباراتي، وإن أبدى عدد من الجمهوريين قلقًا من أن التصويت قد يُفهم ضمنيًا تفويضًا للحرب.
وعبّر النائب برايان فيتزباتريك عن هذا التوتر بوضوح قائلًا: "أريد دعم الجنود، لكنني لست مؤيدًا للحرب".
ترامب يُصعّد وطهران ترفض
لم يُخفِ ترامب نيته التصعيدية حين هدد بقصف جسر أو محطة طاقة إيرانية ردًا على كل هجوم يطال سفينة في مضيق هرمز، بل ألمح إلى احتمال استهداف جبل الفأس، إذ يُشتبه بأن إيران دفنت تحت أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم.
وأشارت "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن عسكريين سابقين، إلى أن استهداف البنية التحتية لأغراض سياسية يُشكّل انتهاكًا للقانون الدولي.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيستوجب "ردًا حاسمًا وقويًا"، وهو موقف يعكس إصرار طهران على المضي في مسارها رغم ما خلّفته الضربات الأمريكية من خسائر في منظومتها العسكرية والبحرية.