أظهرت دراسة جديدة أجراها مركز "بيو" للأبحاث أن الصين باتت تحظى بنظرة إيجابية أكثر من الولايات المتحدة في العديد من دول العالم، وتشير النتائج إلى أن الآراء الإيجابية تجاه الصين "وصلت إلى مستويات قياسية في العديد من البلدان، في حين تدهورت التصورات تجاه الولايات المتحدة".
وبشكل عام، أعرب المستجيبون عن ثقة منخفضة في كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينج، على الرغم من أن شي حصل على درجة أعلى من ترامب.
وبينما كان يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها لا تزال تحترم الحريات الشخصية أكثر من الصين، كان يُنظر إلى الصين على أنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى بشكل أقل من الولايات المتحدة.
ووجد الاستطلاع أنه في 25 دولة من أصل 36 دولة، كان هناك عدد أكبر من الأشخاص الذين لديهم آراء إيجابية تجاه الصين مقارنة بالولايات المتحدة.
ويمثل هذا أول مرة يشهد فيها المركز، الذي يتتبع المشاعر العالمية تجاه القوى العظمى منذ عام 2002، مثل هذه النتيجة في هذا العدد الكبير من البلدان، وفقًا لما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن أحد الباحثين في الدراسة.
إيجابي وسلبي
شهدت استطلاعات مركز "بيو" انخفاضات سابقة في الآراء الإيجابية تجاه الولايات المتحدة، في عام 2008 في نهاية إدارة جورج بوش الابن، وفي عام 2017 في بداية ولاية ترامب الأولى، ومع ذلك -حتى في ذلك الحين- كانت الآراء الإيجابية تجاه الصين تميل إلى أن تكون على قدم المساواة أو أقل قليلًا.
وتشير النتائج إلى أن إسبانيا وإندونيسيا وإيطاليا واليونان وكندا كانت من بين الدول التي شهدت أكبر تحولات نحو الصين، بينما ست دول فقط في استطلاع هذا العام لا تزال تفضل الولايات المتحدة أكثر، ومعظمها حلفاء أقوياء للولايات المتحدة، وهي بولندا والفلبين وكوريا الجنوبية والهند واليابان وإسرائيل.
وفي سياق منفصل، وجد الاستطلاع أن متوسط الرأي الإيجابي تجاه الولايات المتحدة في 20 دولة انخفض بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، بينما كان متوسط الرأي الإيجابي تجاه الصين في ازدياد.
أيضًا، وجد الباحثون أن الآراء الإيجابية تجاه الصين زادت في أكثر من ثلث البلدان التي شملها الاستطلاع في السنوات الأخيرة، وذلك استنادًا إلى مجموعة بيانات موسعة تتضمن الولايات المتحدة، كما بلغت الآراء الإيجابية تجاه الصين مستويات قياسية في بعض الأماكن، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والمكسيك وإندونيسيا وماليزيا ونيجيريا وتركيا.
ووجد الباحثون أن الدول ذات الدخل المتوسط تميل بشكل عام إلى امتلاك آراء إيجابية تجاه الصين، بينما تميل الدول الأكثر ثراءً إلى امتلاك آراء سلبية أكثر. وجاءت أكثر الآراء إيجابيةً -وأكثرها سلبيةً- تجاه الصين في الاستطلاع من منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ويبدو أن نحو 90% من الباكستانيين يؤيدون الصين، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 11% بين اليابانيين.
وكانت سنغافورة استثناءً وحيدًا لهذا النمط، إذ كان لديها أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد من بين الدول التي شملها الاستطلاع ومستوى عالٍ من الإيجابية تجاه الصين.
شي وترامب
سأل الاستطلاع المشاركين عما إذا كانوا يثقون في قدرة الزعيمين شي وترامب على القيام بالشيء الصحيح في ما يتعلق بالشؤون العالمية.
بشكل عام، كانت مستويات الثقة في كلا الزعيمين منخفضة، إذ كانت معظم الدرجات أقل من 50%، لكن العديد من الدول التي شملها الاستطلاع كانت تميل إلى إظهار ثقة أكبر في شي مقارنة بترامب.
وجاءت أعلى وأدنى تقييمات لشي في الاستطلاع من باكستان واليابان على التوالي، بنسبة 83% و7%. وبالنسبة لترامب، كانت أعلى نسبة تأييد 68% من الفلبين وأدنى نسبة 4% من الضفة الغربية المحتلة.
أيضًا، وجد الاستطلاع أنه في حين أن عددًا أكبر من الناس لا يزال يعتقد أن الحكومة الأمريكية تحترم الحريات الشخصية لشعبها أكثر من الحكومة الصينية، إلا أن الفجوة تقلصت.
كما أعرب 75% من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون الدول الأخرى بشكل كبير أو إلى حد معقول، بينما قال 45% الشيء نفسه عن الصين.