الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حق الأداء العلني.. خلاف بين غرفة صناعة السينما والنقابات الفنية بمصر

  • مشاركة :
post-title
ياسر جلال وأشرف زكي وأيمن سلامة خلال مناقشة حق الأداء العلني

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

لا يزال حق الأداء العلني مثار نقاش بعد أن دخلت غرفة صناعة السينما على الخط، ما أسهم في اختلاف وجهات النظر بين الغرفة من جهة، والنقابات الفنية وجمعية مؤلفي الدراما وجمعية أبناء فناني مصر من جهة أخرى، حول آليات تطبيق القانون بما يُسهم في حماية حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة.

وبينما ترى غرفة صناعة السينما أن تطبيق حق الأداء العلني قد يفرض أعباء جديدة على المنتجين ويزيد من تعقيدات الصناعة، تؤكد النقابات والجمعيات أن المنتجين ليسوا طرفًا في تحصيل هذه المستحقات، وأن الهدف ضمان حقوق الفنانين والمبدعين وفقًا للقانون والاتفاقيات الدولية.

أيمن سلامة: الغرفة ليست طرفًا في الأزمة

وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، قال السيناريست ورئيس جمعية مؤلفي الدراما، أيمن سلامة، إن غرفة صناعة السينما "أقحمت نفسها في أمر ليس من شأنها"، موضحًا أن حقوق الأداء العلني لا تُحصّل من المنتجين أو شركات الإنتاج، وإنما من جهات العرض والبث والمنصات الرقمية عند إعادة استغلال الأعمال الفنية، وليس خلال العرض الأول.

وأضاف "سلامة" أن تطبيق هذا النظام يعد أمرًا معمولًا به في مختلف دول العالم، مؤكدًا أن مصر تتجه عاجلًا أم آجلًا إلى تفعيل هذه الحقوق باعتبارها منصوصًا عليها في القانون المصري ومدعومة باتفاقيات دولية، كما أوصى مجلس الشيوخ بتفعيلها.

وقال: "لا يجوز الحديث عن هذا الملف دون فهم دقيق للقانون، فغرفة صناعة السينما دخلت في مشكلة ليست طرفًا فيها"، مشيرًا إلى أنه لا يتحدث هنا عن اعتراض الغرفة على فكرة العقود الموحدة، لأن ذلك شأن يخص العلاقة بين المنتجين والنقابات الفنية.

المنتجون لن يتحملوا أي أعباء مالية

وأوضح سلامة أن المنتجين لن يدفعوا أي مبالغ للممثلين أو المؤلفين مقابل حق الأداء العلني، لأن المستحقات تتحملها جهات البث والعرض عند إعادة عرض الأعمال، سواء عبر القنوات التلفزيونية أو المنصات أو دور السينما.

وأضاف أن حقوق الأداء العلني لا تُستحق عند العرض الأول للعمل، وإنما عند إعادة استغلاله، وهو النظام المتبع في العديد من الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن قيمة تلك الحقوق ليست كبيرة، إذ قد تصل في بعض الدول مثل فرنسا إلى نحو يورو واحد تقريبًا عن إعادة عرض الحلقة الواحدة.

وأكد أن بعض الآراء المتداولة جاءت نتيجة عدم الاطلاع على نصوص القانون أو الاستعانة بالمتخصصين في الملكية الفكرية، مشددًا على أن القانون رقم 82 لسنة 2002 ينظم هذه الحقوق بشكل واضح.

تحصيل مستحقات من أمريكا اللاتينية

وكشف رئيس جمعية مؤلفي الدراما أن الجمعية نجحت بالفعل في تحصيل حقوق أداء علني من عدد من دول أمريكا اللاتينية عن العام الماضي، وتم توزيع المستحقات على 22 مؤلفًا مصريًا.

وأضاف أن الجمعية تتواصل حاليًا مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية "WIPO" وعدد من جمعيات إدارة الحقوق الجماعية في دول مختلفة، إلى جانب التعاون مع المغرب، باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي طبقت هذا النظام بصورة كاملة.

وأشار إلى أن تطبيق المنظومة داخل مصر سيوفر عوائد مالية كبيرة للمبدعين والدولة، مؤكدًا أن العمل جارٍ على توسيع التعاون مع جمعيات الملكية الفكرية العربية والدولية.

تطبيق القانون على الأعمال الجديدة فقط

وأكد سلامة أن تطبيق حق الأداء العلني لن يكون بأثر رجعي، وإنما سيقتصر على الأعمال الفنية الجديدة، موضحًا أن المستحقات سيتم تحصيلها من جهات العرض عند إعادة بث الأعمال، وليس في أثناء عرضها الأول.

غرفة صناعة السينما: المنتج يمتلك الحقوق المالية

وأعلنت غرفة صناعة السينما عقب اجتماع موسع ضم أكثر من 40 منتجًا وعددًا من ممثلي القنوات الفضائية، رفضها مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني، كما رفضت فكرة إلزام المنتجين بعقود موحدة.

وأكدت الغرفة، في بيانها، أن المنتج صاحب الحقوق المالية على المصنف السينمائي، وأن القانون لا يُلزم المنتجين باستخدام نماذج عقود موحدة، كما لا يُلزم جهات العرض أو القنوات أو المنصات بسداد مقابل إضافي عن عرض الأعمال.

وأضافت أن المنتجين يسهمون بالفعل في دعم النقابات الفنية من خلال سداد نسبة 2% من قيمة عقود الفنانين المشاركين في الأعمال، باعتبارها أحد الموارد الأساسية للنقابات، مشيرة إلى أن صناعة السينما تواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور.

النقابات الفنية: الهدف حماية حقوق الفنانين 

في المقابل، أكدت نقابتا المهن السينمائية والمهن التمثيلية، بجانب جمعية مؤلفي الدراما وجمعية أبناء فناني مصر، أن تحركاتها تستهدف تفعيل مواد قانون حماية حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة، وليس الدخول في صراع مع المنتجين.

وأوضحت الجهات الأربع أن الاجتماعات التي عُقدت، خلال الفترة الماضية، بمشاركة الفنان ياسر جلال، بصفته عضوًا بمجلس الشيوخ، ونقيبي المهن السينمائية والتمثيلية، ورؤساء الجمعيات الفنية؛ جاءت بهدف وضع آليات واضحة تكفل حماية حقوق الفنانين والمبدعين.

وأكد البيان أن المنتج يُمثل ركيزة أساسية في الصناعة، وأن تطبيق حق الأداء العلني لا يستهدف تحميله أعباء جديدة، وإنما يهدف إلى ضمان حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم وفقًا لما ينص عليه القانون.

تأكيد قانوني على حقوق المؤلفين وفناني الأداء

وشددت الجمعيات الفنية على أن حق الأداء العلني مقرر قانونًا لجميع الشركاء في المصنف السينمائي، ومن بينهم المؤلف وكاتب السيناريو وكاتب الحوار والمخرج ومؤلف الموسيقى التصويرية، إلى جانب فناني الأداء من الممثلين.

وأكد البيان أن مصر ملتزمة دوليًا بتطبيق هذه الحقوق منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، وأن القانون يُحمّل دور العرض السينمائي والقنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية مسؤولية سداد تلك الحقوق وفق معايير دولية، وليس المنتجين.

واختتمت النقابات والجمعيات بيانها بالتأكيد أن الهدف إرساء منظومة عادلة تضمن للمبدعين دخلًا مستدامًا من إعادة استغلال أعمالهم، بما يحفظ حقوقهم ويواكب النظم المعمول بها في مختلف دول العالم.