نشر حساب إسرائيلي صورة لأسير فلسطيني بدون ملابس، ومكبل الحديد وبالخشب ومعصوب العينيين، وكتب عليها "صباح الخير" قبل أن يتم مسحها من منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنها سرعان ما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونقلتها صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، التي نقلت تصريحات من نشطاء لحقوق الإنسان أكدوا أن هذه الصورة "أبلغ دليل على أن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في السجون ضد الأسرى الفلسطينيين صحيحة 100% وغير قابلة للشك".
ونقلت الصحيفة عن جيش الاحتلال تأكيده صحة الصورة، بينما أعلن متحدث باسم الجيش أن هناك تحقيقًا جارٍ حول الصورة.
وليست هذه المرة الأولى التي ينشر فيها جنود إسرائيليون صورًا مهينة للمعتقلين الفلسطينيين، ويحرمون عائلاتهم من المعلومات أو الوصول إليهم.. "لقد أصبح هذا أسلوبًا بشعًا وغير قانوني للعائلات للحصول على معلومات عن أحبائهم"، كما نقل التقرير عن ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل.
سرقة الأراضي
جاء ذلك بالتزامن مع زحف المستوطنون الإسرائيليون على الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، وزيادة وتيرة سرقة الأراضي الزراعية والمنازل الخاصة بأصحاب الأراضي الأصليين قبل بداية الانتخابات التي يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن يتم الإطاحة به خلالها.
ونشرت الصحيفة البريطانية تقريرًا يشير إلى تزايد عدد البؤر الاستيطانية الزراعية التي تستخدم العنف للاستيلاء على الأراضي "في عملية يبدو أنها تحظى بتمكين من عناصر متشددة داخل حكومة بنيامين نتنياهو"، وفق التقرير الذي أشار إلى أن الإسرائيليين يسعون لفرض واقع جديد على الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل موعد الانتخابات.
ويقوم المستوطنون الإسرائيليون بعشرات التعديات اليومية على الفلسطينيين وأراضيهم في الضفة الغربية المحتلة، التي تتمثل في التعدي على بساتين الزيتون، وكروم العنب، وأشجار الليمون المزروعة حول الينابيع، وحقول الأعشاب والخضروات في الوديان، ولكن بصورة جذرية ومتسارعة بوتيرة غير مسبوقة.
وخلال عام 2025 والنصف الأول من هذا العام، تسارعت وتيرة ضم أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مستهدفة بشكل أساسي البؤر الزراعية التي لا تتطلب أيًا من أعمال التخطيط والبناء التي تتطلبها المستوطنات القائمة "بل مجرد طليعة صغيرة متحمسة للغاية مستعدة لاستخدام العنف لطرد الفلسطينيين من مساحة واسعة من الأراضي"، وفق تعبير الصحيفة.
وبحسب تقرير نشرته يوم الاثنين الماضي مؤسسة "كرم نافوت" ومنظمة السلام الآن، تسيطر المزارع النائية حاليًا على ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية، وقد حدث ما يقرب من ثلث هذه المصادرة الشاملة في عام 2025 وحده.
وعلى قمة هذا النظام يقف وزير المالية الحالي بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن متشدد كان يعتبر متطرفًا للغاية بالنسبة للسياسة السائدة حتى قام نتنياهو -الذي اهتزت قبضته على السلطة بسبب سلسلة من فضائح الفساد- بإدخاله إلى الحكومة لأول مرة في عام 2019.
الانتخابات الإسرائيلية
بينما تلوح الانتخابات الإسرائيلية في الأفق، ويجب إجراؤها قبل نهاية أكتوبر المقبل على أقصى تقدير، يواجه تحالف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف احتمال الهزيمة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الهيمنة السياسية. وتسعى العناصر الاستيطانية الراديكالية في الائتلاف جاهدةً لفرض وقائعها على أرض الواقع في الضفة الغربية قبل الانتخابات.
في الوقت نفسه، يخشى نتنياهو وحزبه "الليكود" من أن يتم الإطاحة بهم خلال الأشهر القليلة المقبلة مع بداية الانتخابات، وبدا ذلك في الأحاديث التي بدأت تتناثر عن تخوفات من تزييف نتيجة الانتخابات أو محاولة تغييرها بالذكاء الاصطناعي، وفق تقارير غربية.
أيضًا، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام عبرية، هناك احتمالية أن يترشح نتنياهو هذه المرة في قائمة مستقلة، بسبب الخلافات واسعة المدى داخل حزب "الليكود".