لم تعد أفلام الأكشن في السينما المصرية تعتمد فقط على العناصر التقليدية كالمطاردات والانفجارات والمواجهات، بل أصبحت تميل بشكل متزايد إلى دمجها وفق عنصر آخر يجمعها مع الكوميديا، في محاولة لتنفيذ تجربة ترفيهية أكثر تنوعًا، تستقطب جمهورًا واسعًا يبحث عن الضحك والإثارة في عمل واحد.
وتتجدد هذه التيمة في السينما المصرية من خلال عدد من الأعمال الجديدة، التي تعيد تقديم مزيج الأكشن بالكوميديا، ومن بينها "صقر وكناريا" الذي تجاوز 50 مليون جنيه، و"خلي بالك من نفسك"، و"شمشون ودليلة" اللذان يعرضان هذا الشهر، لتستكمل سلسلة من الأفلام الأخرى التي سبقتها، إذ تراهن على معادلة تجمع بين التشويق وخفة الظل، في محاولة لاستعادة واحدة من أكثر الثيمات نجاحًا في جذب الجمهور، بعدما أثبتت قدرتها على تحقيق التوازن بين المتعة والإثارة.
استقطاب الجمهور
ترى الناقدة المصرية ماجدة موريس، أن لجوء بعض المنتجين إلى تيمة "الأكشن الكوميدي" يرجع إلى قدرتها على استقطاب شريحة واسعة من الجمهور، باعتبارها تمزج بين عنصرين من أكثر العناصر المحببة للمشاهد، هما الكوميديا والأكشن.
وأوضحت لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن هذا التوجه يعكس رغبة المنتجين في تنفيذ أعمال جماهيرية تحقق النجاح التجاري، غير أن الجمع بين الأكشن والكوميديا وحده لا يكفي لضمان نجاح العمل، مشددة على أن جودة الكتابة تظل العامل الأساسي في نجاح أي عمل فني، بجانب قوة القصة، وتماسك الحوار، ورؤية المخرج.
وأضافت "موريس" أن العمل الذي يفتقر إلى كتابة جيدة لن يتمكن من توظيف عناصر الأكشن والكوميديا بالشكل الذي يحقق التأثير المطلوب لدى الجمهور، مهما كانت الفكرة جذابة أو التيمة رائجة.
وشدت على أن وجود نجوم يتمتعون بشعبية واسعة قد يسهم في جذب الجمهور إلى العمل، لكن القصة المتماسكة والبناء الدرامي الجيد، يظلان العامل الحاسم في استمراره وتحقيق نجاح حقيقي، فهما الأساس الذي يصنع الفارق ويضمن بقاء العمل في ذاكرة المشاهد.
قدرة على جذب الجمهور
فيما يؤكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن المزج بين الأكشن والكوميديا ليس اتجاهًا جديدًا أو حكرًا على السينما المصرية، بل يُعد من أكثر القوالب السينمائية نجاحًا على مستوى العالم، نظرًا لما يتمتع به النوعان من قدرة كبيرة على جذب الجمهور وتحقيق الإيرادات.
وأضاف الشناوي لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن أفلام الأكشن تتصدر عادة شباك التذاكر عالميًا، تليها الأفلام الكوميدية، ما يدفع صنّاع السينما إلى الجمع بينهما في عمل واحد، أملًا في تحقيق معادلة جماهيرية ناجحة تستقطب أكبر عدد من المشاهدين.
وأوضح أن نجاح هذه المعادلة لا يتحقق بمجرد الجمع بين الأكشن والكوميديا، وإنما يعتمد على مدى انسجام العنصرين داخل البناء الدرامي، مشيرًا إلى أن هناك أفلامًا استطاعت تقديم هذا المزج باحترافية، في حين أخفقت أعمال أخرى لأنها قدمت الكوميديا بصورة مفتعلة داخل مشاهد الأكشن.
وأضاف: "العامل الأهم ألا يشعر المتفرج بأي افتعال أو إجهاد في الانتقال بين الأكشن والكوميديا، فإذا شعر الجمهور بأن المواقف الكوميدية أُقحمت داخل الأحداث لمجرد إضحاكه، فإن التجربة تفقد مصداقيتها، وينعكس ذلك على نجاح الفيلم".
وأكد الناقد المصري أن الأكشن والكوميديا يظلان من أكثر التيمات نجاحًا في السينما المصرية، لافتًا إلى أن فيلم "صقر وكناريا" يمثل نموذجًا جيدًا لهذا النوع، إذ نجح مخرجه في تحقيق توازن سلس بين مشاهد الأكشن واللحظات الكوميدية، دون أن يطغى أحدهما على الآخر، ما انعكس على جودة التجربة الفنية.
التوازن بين الترفيه والجودة
من جانبها، قالت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي، لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن السينما تمتلك مساحة واسعة لاستيعاب مختلف الموضوعات والقوالب الفنية، موضحة أن الاعتماد على الأكشن والكوميديا يأتي انطلاقًا من كونهما من أكثر الأدوات قدرة على تحقيق المتعة البصرية وإشباع رغبات الجمهور.
وأضافت أن الجمع بين الأكشن والكوميديا أصبح خيارًا يلجأ إليه صنّاع السينما لإرضاء أذواق المشاهدين، خصوصًا في ظل تحول الفيلم إلى سلعة فنية وترفيهية تخضع في الوقت نفسه للاعتبارات الإبداعية والتجارية.
وأوضحت البشلاوي أن المنتجين يراهنون على هذه التيمة باعتبارها من أكثر الوصفات قدرة على تحقيق الإيرادات، إذ يبحث الجمهور عن فيلم يجمع بين الضحك والإثارة والحركة في تجربة واحدة، ما يجعل المزج بين الأكشن والكوميديا وسيلة فعّالة لجذب المشاهدين إلى دور العرض.
وأكدت أن نجاح هذا النوع من الأعمال لا يرتبط فقط بوجود هذين العنصرين، وإنما بقدرة صنّاع الفيلم على تقديمهما في إطار درامي متماسك، يحقق التوازن بين الترفيه والجودة الفنية، ويمنح الجمهور تجربة سينمائية ممتعة ومقنعة في الوقت نفسه.