الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قواعد بريطانيا العسكرية تحظر سيارات الصين الكهربائية خشية التجسس

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تعد المخاوف من التجسس الصيني حكرًا على الفضاء الإلكتروني أو الاتصالات، بل باتت تطرق أبواب القواعد العسكرية البريطانية عبر بوابة غير متوقعة، وهي السيارات الكهربائية، إذ كشفت صحيفة ذا تليجراف البريطانية أن وحدة القوارب الخاصة (SBS)، الذراع البحرية لعمليات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة في المملكة المتحدة، أصدرت قرارًا بحظر السيارات الكهربائية الصينية الصنع من الاقتراب من قاعدتها في مدينة بول بمقاطعة دورست، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى قواعد القوات الخاصة البريطانية.

شرارة الأزمة

نقلت ذا تليجراف، عن مصدرٍ دفاعيٍّ مطلعٍ، بأن الحادثة الموثقة الأولى وقعت العام الماضي، حين أُوقف جندي بريطاني كان يستقل سيارة فولفو كهربائية الصنع صينية عند مدخل معسكر وحدة القوارب الخاصة، ومُنع من الدخول "كإجراء أمني وقائي".

وقال المصدر ذاته للصحيفة: "كنت في المعسكر في دورة تدريبية، وكان أحد المشاركين يقود فولفو، فلم يُسمح له بالدخول إلى الموقع".

وأضاف المصدر أن القيود لا تقتصر على هذه القاعدة وحدها، مشيرًا إلى علمه بـ"عدد من المحطات العسكرية" التي تفرض حظرًا مماثلًا على المركبات الصينية، بحيث تُجبَر على الانتظار خارج البوابات.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أنها لا تعتمد سياسةً شاملةً وموحدةً لحظر السيارات الكهربائية، لكنها أقرت بأن قادة القواعد يتمتعون بصلاحية فرض مثل هذه القيود وفق تقديرهم الأمني المستقل.

خطر في أجهزة الاستشعار

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن المخاوف الأمنية تتمحور حول ما تحمله السيارات الكهربائية الحديثة من تقنيات متطورة، إذ تُجهَّز عادةً بكاميرات عالية الدقة، ورادارات، وأجهزة استشعار فوق صوتية، وأنظمة قائمة على الليزر، المُصمَّمة أصلًا لرسم خرائط المحيط، وقراءة اللافتات، وتحديد المشاة وحواف الطريق، غير أن الخطر الحقيقي يكمن في أن هذه البيانات قد تقع في متناول بكين، لا سيما أن قانون أمن البيانات لجمهورية الصين الشعبية يُجيز للدولة إلزام الشركات بتسليم ما تجمعه من بيانات لأغراض الأمن القومي.

وفي هذا الصدد، حذر جو جارنيكي، الباحث في الأمن السيبراني والتكنولوجيا بمعهد RUSI الملكي للدراسات الدفاعية، من أن "غالبية هذه السيارات تفتقر على الأرجح إلى مستوى كافٍ من الخصوصية والحماية الأمنية يُمكنها من صد نشاط جهات حكومية، خاصةً حين يكون القانون في صفها كما هو الحال مع الصين".

ومما يُعمِّق المخاوف أن التحقيقات التي أجرتها سلطات النقل في النرويج والدنمارك كشفت عن إمكانية السيطرة على حافلات كهربائية من إنتاج شركة يوتونج الصينية عن بُعد من قِبَل الشركة المُصنِّعة، ما دفع السلطات البريطانية إلى إطلاق تحقيق مستقل في الملف ذاته.

تحذيرات الاستخبارات

لا تبدو هذه المخاوف وليدة اليوم، إذ توالت تحذيرات الاستخبارات البريطانية من التهديد الصيني.

وقال السير كين ماكالوم، مدير جهاز MI5، في أكتوبر الماضي إن "الجهات الحكومية الصينية تمثل تهديدًا حقيقيًا وراهنًا للأمن القومي البريطاني كل يوم"، فيما حذر الجهاز ذاته في يونيو من أن عملاء صينيين يستهدفون مسؤولين حكوميين وعسكريين بريطانيين عبر منصة التوظيف لينكدإن للإيقاع بهم والحصول على معلومات سرية أو حساسة.

في المقابل، دافعت شركة فولفو، المملوكة لمجموعة زيجيانج جيلي القابضة ومقرها جنوب شرق الصين، عن نفسها مؤكدةً أنها تتعامل مع "البيانات الشخصية" وفق الأطر القانونية المعمول بها، وأنها "لن تسلم أي معلومات لأي جهة حكومية أجنبية".

أما سفارة الصين في لندن فنفت القصة جملةً وتفصيلًا، مطالبةً بريطانيا بتوفير "بيئة عمل عادلة وغير تمييزية" للشركات الصينية، في حين تواصل الحكومة البريطانية مساعيها لمعالجة هذا الملف عبر تنسيق مشترك يضم وزارة الدفاع ووزارة النقل والداخلية وعدة جهات حكومية أخرى.