الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من مطاردة المجرمين إلى معركة مع الزهايمر.. القصة المؤثرة لداني جلوفر

  • مشاركة :
post-title
داني جلوفر

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

عقود طويلة قضاها النجم الأمريكي داني جلوفر على شاشات السينما العالمية، مجسدًا أدوارًا حُفرت في ذاكرة أجيال متعاقبة، أحبه الملايين كشرطي صارم يطارد العصابات ويهزم الأشرار بلياقة بدنية عالية في السلسلة الشهيرة Lethal Weapon (السلاح الفتاك)، لكن اليوم، يخوض النجم البالغ من العمر 79 عامًا معركة من نوع آخر تمامًا، معركة صامتة وشرسة لا تجري أحداثها أمام الكاميرات، بل داخل خلايا عقله.

في مطلع شهر يوليو من عام 2026، صدم جلوفر محبيه حول العالم بإعلان رسمي وشجاع عن إصابته بمرض الزهايمر، هذا الإعلان لم يكن مجرد خبر، بل كان كشفًا عن رحلة معاناة شخصية بدأت كواليسها منذ نحو ثلاث سنوات، وتحديدًا في عام 2022، وهو العام نفسه الذي كان يتسلم فيه جائزة الأوسكار الإنسانية الفخرية. 

المفارقة الكبرى

لطالما ارتبطت صورة جلوفر في الأذهان بالقوة والحسم والقدرة على السيطرة، غير أن الزهايمر -هذا المرض العصبي التدهوري- لا يفرق بين بطل وإنسان عادي.

وفقًا لتصريحاته الأخيرة وتصريحات عائلته، تسبب المرض في إبطاء حركته، وكبح قدراته الكلامية المعهودة، وتشويش ذاكرته التي اختزنت يومًا مئات النصوص السينمائية المعقدة. 

المفارقة الإنسانية الجارحة هنا تكمن في أن الرجل الذي أمتع العالم بذاكرته الفنية وحضوره الطاغي، يجد نفسه الآن مجبرًا على خوض معركة يومية شاقة للاحتفاظ بتفاصيل حياته وهويته.

المعركة التي لم يرها أحد

حين صعد داني جلوفر إلى مسرح الأوسكار عام 2022 ليتسلم جائزة "جين هيرشولت الإنسانية"، صفق له العالم طويلًا تقديرًا لجهوده الحقوقية والإنسانية، لم يكن أحد من الحاضرين أو خلف الشاشات يعلم أن هذا البطل كان يحمل في تلك اللحظة بالذات عبء تشخيص طبي قاسٍ. 

كتمان جلوفر لمرضه لسنوات لم يكن خوفًا، بل كان محاولة منه لترتيب أوراقه والتعايش مع الصدمة رفقة عائلته، وحين قرر الحديث علنًا في صيف 2026، ليكون صوتًا وعونًا للملايين الذين يعانون من المرض في صمت. 

أصعب الأدوار

في السينما، ينتهي دور الشرطي بانتصار البطل وإسدال النهاية أما في الواقع، فإن معركة داني جلوفر مع الزهايمر مستمرة وتتطلب شجاعة تفوق تلك التي تطلبها أي نص سينمائي.

يرفض جلوفر الاستسلام للاكتئاب أو العزلة وبدعم من شبكة عائلية قوية تحيطه بالحب والرعاية، يبعث النجم العالمي رسالة أمل لكل المصابين بأن التشخيص ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لطريقة عيش مختلفة تعتمد على التضامن والمواجهة.

لقد ترجل الشرطي الشجاع عن مطاردة مجرمي الشاشة، ليقود اليوم من منزله حملة عالمية ملهمة لرفع الوعي بمرض الزهايمر، ربما تخونه الذاكرة أحيانًا في تذكر أسماء بعض أفلامه، لكن المؤكد أن الجمهور لن ينسى أبدًا هذا البطل. 

 ورغم صعوبة هذا المرض لا يزال الأمل معقودًا على الشفاء، كما استطاع داني جلوفر أن يسيطر على نوبات الصرع الذي سبق أن أُصيب به في سن الخامسة عشرة، واستمر في علاجه لسنوات طويلة حتى تمكن من السيطرة على حالته.