بعد سنوات طويلة وصلت إلى 10 مواسم، قرر الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي، مغادرة البريميرليج، على الرغم من امتلاكه عقد حتى يونيو 2027.
ويُعد جوارديولا، أحد أبرز المدربين في تاريخ البريميرليج بل كرة القدم بشكل أكمل، بعد العديد من الإنجازات والبطولات التي حققها في مسيرته خلال السنوات الماضية.
وأصبح جوارديولا يُقارن بإنجازاته مع مانشستر سيتي بمسيرة مدربين كبار على مر السنين، مثل السير أليكس فيرجسون وبوب بيزلي وبرايان كلوف.
الدوري الإنجليزي الممتاز
لطالما أولى جوارديولا أهمية قصوى للدوري الإنجليزي أكثر من أي بطولة أخرى، وأسس حقبة من الهيمنة غير المسبوقة، إذ قاد السيتي إلى ستة ألقاب في عشرة مواسم (60%)، بما في ذلك الإنجاز غير المسبوق المتمثل في الفوز بأربعة ألقاب متتالية (2021-2024)، وتحققت هذه الألقاب الستة في غضون سبع سنوات، ولم يحتل المركز الثاني إلا مرتين فقط.
كنسبة مئوية إجمالية، لا يتفوق عليه في عدد الألقاب سوى بيزلي (66.67%) بين مدربي العصر الحديث، خلال سنواته التسع في ليفربول (1974-1983)، فاز بالدوري الإنجليزي ست مرات، ولم يخرج من المراكز الثلاثة الأولى إلا مرة واحدة.
أما فيرجسون، ففاز بلقب الدوري 13 مرة خلال 26 موسمًا كاملًا مع مانشستر يونايتد (1986-2013)، لكن بدايته كانت متواضعة، إذ كان النادي في قاع الترتيب، ولم يحقق أي لقب منذ 19 عامًا عندما تولى تدريبه.
ومنذ فوز فيرجسون بأول لقب له في الدوري (1993) وحتى اعتزاله، بلغت نسبة فوز مانشستر يونايتد باللقب 61.90%، وهي نسبة أعلى بقليل من نسبة جوارديولا، لكنها أقل من نسبة بيزلي.
دوري أبطال أوروبا
بالنسبة لنادٍ يمتلك موارد مالية ضخمة مثل مانشستر سيتي، فإن سجله في دوري أبطال أوروبا تحت قيادة جوارديولا كان مخيبًا للآمال، وهو ما يعترف به.
لقب واحد (2023)، ونهائي واحد آخر (الخسارة أمام تشيلسي عام 2021)، ووصول واحد فقط إلى نصف النهائي (2022)، يُعدّ هذا إنجازًا مخيبًا للآمال لفريقٍ كان يُعد على نطاق واسع أحد أفضل الفرق في أوروبا طوال معظم فترة توليه المسؤولية.
وبالطبع، يُمكن لجوارديولا أن يُشير إلى لقبين إضافيين في دوري أبطال أوروبا خلال فترة الأربع سنوات التي قضاها في برشلونة.
وفاز فيرجسون بدوري أبطال أوروبا مرتين مع مانشستر يونايتد، إلا أن هذا الإنجاز اعتُبر أيضًا أقل من المستوى المطلوب بالنظر إلى هيمنة الفريق على الساحة المحلية.
من بين المدربين البريطانيين، يمتلك برايان كلوف وبيزلي أفضل السجلات، فيما فاز كلوف بكأس أوروبا مع نوتنجهام فورست في عامين متتاليين (1979 و1980) -وهو إنجازٌ رائع لنادٍ محلي- بينما فاز بيزلي بالبطولة ثلاث مرات (1977 و1978 و1981) خلال خمس سنوات.
إجمالي الألقاب
فاز جوارديولا بـ17 لقبًا كبيرًا خلال عقده مع مانشستر سيتي، ليحتل المركز الثاني في قائمة المدربين الأكثر تتويجًا في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، خلف فيرجسون فقط.
وحصد فيرجسون 28 لقبًا، لكنه قضى في منصبه 16 عامًا أطول من جوارديولا.
ويليه بايسلي بـ14 لقبًا كبيرًا، ثم أرسين فينجر، مدرب أرسنال السابق (10 ألقاب منها 7 ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، وهو رقم قياسي)، ثم كلوف (9 ألقاب، موزعة على فترتيه مع ديربي وفورست)، وأخيرًا مات بوسبي، مدرب مانشستر يونايتد السابق (8 ألقاب).
مجموع النقاط
تحت قيادة جوارديولا، حقق مانشستر سيتي اثنين من أعلى ثلاثة أرقام في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث مجموع النقاط، 100 نقطة في موسم 2017-2018 (الموسم الثاني لجوارديولا) و98 نقطة في موسم 2018-2019.
وخلال المواسم السبعة الممتدة من 2018 إلى 2024، وضع مانشستر سيتي معايير جديدة في التميز المستمر، إذ حصد أكثر من 90 نقطة في أربعة مواسم من الدوري، مدعومًا بمنافسة شرسة من ليفربول.
وفي ذلك الموسم، حصد ليفربول بقيادة يورجن كلوب 99 نقطة في موسم 2019-2020، منهيًا بذلك سلسلة انتصارات السيتي، و97 نقطة في موسم 2018-2019 عندما وصل السيتي إلى المباراة النهائية.
وفي الحقبة التي كانت فيها النقاط تُحتسب بنقطتين للفوز (قبل عام 1981)، كان ليفربول يحمل الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط في موسم واحد برصيد 68 نقطة في موسم 1978-1979، وهذا يعادل 98 نقطة لو كانت النقاط تُحتسب بثلاث نقاط، لكن ليفربول لعب 42 مباراة بدلًا من 38 مباراة في الموسم الحالي.
ومن الجدير بالذكر أيضًا حصد تشيلسي 95 نقطة في موسم 2004-2005، وهو الموسم الأول لجوزيه مورينيو مع الفريق، كان ذلك رقمًا قياسيًا في ذلك الوقت.
الأرقام القياسية والأولويات
لم يتردد جوارديولا قط في تسليط الضوء على الأرقام القياسية التي حققها مع مانشستر سيتي، وهي كثيرة.
الفريق الوحيد في تاريخ كرة القدم الإنجليزية الممتد لما يقارب 140 عامًا الذي فاز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، أول فريق يحصد 100 نقطة في موسم واحد من الدوري الممتاز (2017-2018)، أكبر عدد من الأهداف (106) سُجلت في موسم واحد من الدوري الإنجليزي الممتاز (أيضًا 2017-2018)، أول فريق يحقق الثلاثية المحلية (الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة) في نفس الموسم (2018-2019).
كما حذا جوارديولا حذو فيرجسون في تحقيق الثلاثية التاريخية: الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا (مع مانشستر يونايتد عام 1999، ومع مانشستر سيتي عام 2023)، وحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل خمس جولات من نهاية الموسم (مع مانشستر يونايتد عام 2001، ومع مانشستر سيتي عام 2018) - وهو رقم قياسي ظلّ قائمًا حتى حطمه ليفربول عام 2020 (قبل سبع جولات من نهاية الموسم).
لكن ما لم يُحققه جوارديولا قط هو أعظم إنجازات فينجر، وهو إنهاء موسم كامل من الدوري دون هزيمة (مع أرسنال عام 2004).