الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خلف الستار.. أرباح ترامب تتضخم في رئاسته الثانية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على مدى 250 عامًا هي عمر الولايات المتحدة الأمريكية، لم تشهد البلاد رئيسًا في منصبه يحمي نفسه وعائلته من التدقيق الضريبي، بعد استغلال سياسات تفيد أعماله الخاصة ومحافظه الشخصية، كما فعل دونالد ترامب.

والأهم أنه لم يفعل ذلك خفية، بل "فعل ذلك علنًا وبكل فخر"، كما يشير تقرير لموقع "أكسيوس"، الذي كان قد وصف هذه الفترة في العام الماضي بأنها "الرئاسة الأكثر غرابة في 250 عامًا".

يلفت التقرير إلى أنه بسبب دمجه الأعمال التجارية مع الرئاسة، وضع ترامب سابقة -كانت في يوم من الأيام غير قابلة للفهم لدرجة أنها مثيرة للسخرية- مفادها أنه "من المقبول أن يجني الرؤساء وأفراد أسرهم مليارات الدولارات من الصفقات المتأثرة بقرارات الحكومة، ثم يستخدمون وزارة العدل لتأمين حماية مدى الحياة من التدقيق في إقراراتهم الضريبية السابقة".

وكان مشروع ترامب في مجال العملات المشفرة وحده بمثابة مكسب غير مسبوق في تاريخ الأعمال الرئاسية، إذ حقق لعائلة ترامب أموالاً أكثر في 16 شهرًا مما حققته إمبراطورية ترامب العقارية بأكملها من عام 2010 حتى عام 2017، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في يناير، قال الرئيس الأمريكي: "سمحت لأبنائي بممارسة الأعمال التجارية.. لقد منعتهم من ممارسة الأعمال التجارية في ولايتي الأولى، ولم أحصل على أي تقدير على الإطلاق لذلك".

وتقدر مجلة "فوربس" أن صافي ثروة ترامب اليوم يبلغ 6.1 مليار دولار، بزيادة عن 5.1 مليار دولار في العام الماضي، و4.3 مليار دولار في عام 2024، و2.4 مليار دولار في عام 2021.

المال والسياسة

بعد فضيحة "ووترجيت"، قام الرؤساء الأمريكيون المعاصرون من كلا الحزبين ببناء هياكل قانونية وأخلاقية متقنة مصممة لفصل المنصب العام عن الإثراء الخاص.

هكذا، وضع جيمي كارتر مزرعة الفول السوداني الخاصة به في صندوق استثماري مغلق، وحذا حذوه رونالد ريجان، وبوش الأب والابن، وبيل كلينتون. أما باراك أوباما، فقد اقتصرت استثماراته على أصول متنوعة كالسندات الحكومية وصناديق المؤشرات.

لكن في الوقت الحالي، يتمتع ترامب وأفراد أسرته، على عكس المواطنين الأمريكيين الآخرين، بحصانة مدى الحياة من عمليات التدقيق الفيدرالية والتحقيقات الجنائية المتعلقة بإقراراتهم الضريبية السابقة، كما بإمكانهم الاحتفاظ بملكية فعالة لإمبراطورية أعماله العالمية، وتحقيق الربح.

رغم أنه من الصعب تخيّل تأييد يتجاوز نسبة ضئيلة لأيٍّ من هذه الأفعال إذا ما طُرحت في استفتاء، لكن مع ذلك، يُمهّد ترامب الطريق أمام الرؤساء القادمين ليحذوا حذوه.

وفي الواقع، هذه ليست مجرد مشكلة تخص ترامب وحده، بل هناك عدد كبير من المشرعين الذين يتداولون الأسهم ويجنون منها المال، وغالبًا ما يكون لديهم معرفة داخلية بالإجراءات الوشيكة التي سيتخذها الكونجرس، كما يشير التقرير.

لكن بالنسبة لعائلة ترامب، فقد أضافت وزارة العدل ملحقًا شاملًا لتسوية دعوى ترامب التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأمريكية بشأن التسريبات الضريبية السابقة، وهي قضية كان ترامب فيها فعليًا المدعي والمدعى عليه، حيث رفع دعوى قضائية ضد إدارته بصفته الشخصية.

وقد وقع على التوجيه القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترامب، وينص على أن الحكومة الفيدرالية "ممنوعة ومستبعدة إلى الأبد" من متابعة أو فحص الإقرارات الضريبية المقدمة قبل اتفاقية مايو 2026 من قبل ترامب وعائلته ومؤسسة ترامب.

تعاملات وعملات

مرارًا وتكرارًا، اصطدمت العمليات المحلية والدولية الجارية لمؤسسة ترامب بسياسات الإدارة النشطة، إذ تُدير المؤسسة 25 مشروعًا عقاريًا تحمل علامته التجارية في 12 دولة أجنبية، أي أكثر من ثلاثة أضعاف عدد عقارات ترامب العاملة في الخارج قبل عودته إلى منصبه، وفقًا لتحليل أجرته منظمة CREW.

وتشمل هذه المشروعات "ترامب بلازا" في جدة بالمملكة العربية السعودية بتكلفة مليار دولار، و"ترامب إنترناشونال" في سلطنة عُمان بتكلفة 500 مليون دولار، وسارعت الحكومة الفيتنامية إلى تسريع وتيرة مشروع لترامب رغم الاعتراضات القانونية.

أيضًا، العام الماضي، وقع ترامب على قانون GENIUS، وهو إطار تنظيمي للعملات المستقرة الذي أضفى الشرعية على سوق العملات المشفرة ووسعها في نفس الوقت الذي استفاد فيه هو وعائلته بنشاط من ذلك.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن من بين أكثر صفقات شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" الخارجية ربحيةً كان استثمار سري بقيمة 500 مليون دولار أمريكي وُقّع قبل أربعة أيام من تنصيب ترامب.

بعدها، أصبح ترامب أكثر تجار الأسهم نشاطًا في تاريخ الرئاسة الأمريكية، إذ نفّذ ما يقارب 3700 صفقة عبر حسابات مُدارة بشكل مستقل خلال الربع الأول من عام 2026، وشملت صفقاته أسهم شركة "إنفيديا"، التي وافقت إدارة ترامب على بيع رقائقها المتطورة للصين.

كما استثمر الرئيس الأمريكي في أسهم شركة "بالانتير" قبل أسابيع من إشادته بها على منصة "تروث سوشيال"، وفي أسهم شركات متعاقدة مع البنتاجون تُسهم في إمداد الحرب الإيرانية، بما في ذلك "لوكهيد مارتن"، و"جنرال دايناميكس"، و"نورثروب جرومان".