الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب وشي يريدان استقرار العلاقات.. والجزء الأصعب لم يبدأ بعد

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكن قمة بكين مجرد لقاء دبلوماسي، بل كانت رهانًا مشتركًا من أكبر قوتين في العالم على تهدئة علاقة باتت تُقلق الجميع، فبعد سنوات من التصعيد المتبادل، وتعريفات جمركية تجاوزت 100%، وحرب تكنولوجية لا هوادة فيها، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين ليجلس مع نظيره الصيني شي جين بينج على طاولة واحدة، كل منهما يريد الاستقرار، لكن لأسباب مختلفة تمامًا، وبينما تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن القمة كانت "نقطة تحول"، تُحذّر في الوقت ذاته، من أن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد.

أهداف مختلفة

أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الى أن ترامب حمل إلى بكين هدفًا تجاريًا واضحًا، وهو فتح الأسواق الصينية أمام الشركات الأمريكية وتحقيق تبادل تجاري متوازن، في مراجعة لمواقفه المتشددة في ولايته الأولى، في المقابل سعى "شي" إلى ما يُسميه "الاستقرار الإستراتيجي"، أي علاقة يمكن التنبؤ بها لا تضع واشنطن فيها عقبات أمام الصعود الصيني اقتصاديًا وجيوسياسيًا.

ووصف هنري وانج، مؤسس مركز الصين والعولمة في بكين، هذا التحول في حديثه للصحيفة بأنه "انتقال من التنافس الإستراتيجي إلى الاستقرار الإستراتيجي"، مؤكداً أن القمة كانت "نقطة تحول حقيقية بعد علاقة متوترة منذ بداية ولاية ترامب".

وأبدى ترامب إعجابه الصريح بحسن الاستقبال، من حفل الترحيب الرسمي إلى جولة اليوم الثاني في مجمع تشونجنانهاي التاريخي، قائلًا: "العلاقة قوية جدًا".

فيما حرص شي على تقديم الصين بوصفها قوة عظمى تُسرع في ردم الفجوة مع الولايات المتحدة، معلنًا في مأدبة العشاء الرسمية: "تحقيق نهضة الأمة الصينية وجعل أمريكا عظيمة مجددًا يمكن أن يسيرا جنبًا إلى جنب".

تجارة بلا تفاصيل

على صعيد الملف الاقتصادي، أفادت "وول ستريت جورنال" بأن ترامب غادر بكين دون الكشف عن اتفاقيات تجارية محددة، مكتفيًا بالإشارة على متن طائرته إلى أن المزارعين الأمريكيين سيستفيدون من مشتريات بكين لفول الصويا.

والإعلان الوحيد المحدد جاء مخيبًا للتوقعات، إذ وافقت الصين على شراء 200 طائرة من بوينج بدلًا من 500 كانت متوقعة، ما أسقط سهم الشركة بنحو 4%، كما أشار ترامب إلى نقاشات حول رفع العقوبات عن الشركات الصينية المشترية للنفط الإيراني، فيما أبدى تساهلًا لافتًا في مقابلة مع "فوكس نيوز" من داخل بكين بشأن التجسس الصيني وسرقة الملكية الفكرية، وطرح فكرة السماح بعودة الطلاب الصينيين بعد أن كانت إدارته قد هددت بطردهم.

ويرى المحللون أن هذا التراخي يعكس رغبة ترامب في إبقاء زخم التقارب حيًا، لا سيما بعد أن نجحا في أكتوبر الماضي ببروكار هدنة تجارية في كوريا الجنوبية خفضت التعريفات التي كانت تتجاوز 100%.

جدل حول "تايوان" واتفاق على "هرمز"

لكن خلف مشاهد الود، يتربص ملفان خطيران بمسيرة التقارب، فبحسب وول ستريت جورنال، صعدت الصين نشاطها العسكري في غرب المحيط الهادئ، وتمضي قدمًا في مطالبتها بتايوان، التي تلتزم الولايات المتحدة بتزويدها بالسلاح.

وحذَّر "شي" علنًا من أن أي "سوء إدارة" للتوترات حول الجزيرة قد يُشعل "وضعًا بالغ الخطورة"، فيما تطالب بكين بتحولات خطابية أمريكية تنتقل من "عدم دعم" استقلال تايوان إلى "معارضته صراحةً"، إلى جانب تقليص صفقات الأسلحة معها.

أما ترامب فقال صراحة إنه لن يُخبر "شي" ما إذا كانت واشنطن ستدافع عن الجزيرة، مضيفًا: "آخر ما نحتاجه الآن هو حرب".

وعلى صعيد إيران، أكد ترامب أن البلدين متوافقان على حرية الملاحة في مضيق هرمز ورفض تسليح طهران نووياً، غير أن وزارة الخارجية الصينية أصدرت في خضم القمة بيانًا صريحًا يدعو إلى وقف الحرب كليًا، وهو ما يتعارض مع الموقف الأمريكي الداعي إلى الضغط على طهران.

هدنة مؤقتة أم تحول حقيقي؟

تختم "وول ستريت جورنال" تحليلها للزيارة برأي راش دوشي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي إبان عهد بايدن، الذي رأى أن بكين "تسعى إلى تثبيت هدنة مواتية لها، وتريد توظيف هذا التقارب كخط أساس للمرحلة القادمة ما بعد ترامب".

وتبقى الإدارة الأمريكية متشددة في الخفاء، إذ فرضت في الأسابيع الأخيرة عقوبات على كيانات صينية يُشتبه في دعمها لإيران، واتهمت بكين بسرقة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن يلتقي الزعيمان مجددًا في البيت الأبيض الرابع والعشرين من سبتمبر المقبل، فيما يترقب المحللون ما إذا كان ترامب سيُرجئ صفقة الأسلحة المليارية لتايوان تجنبًا لاستفزاز "شي" قبيل اللقاء.

وفي ختام زيارته، أُعجب ترامب بورود الحديقة في تشونجنانهاي، فأوعز "شي" لموظفيه بإرسال بذور منها إلى حديقة البيت الأبيض، في لفتة رمزية تُلخص حال العلاقة بين القوتين، وهي جميلة في الظاهر، لكنها لم تتجذر بعد.