الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كيمياء القمة.. ماذا كشفت لغة جسد ترامب وشي؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

في مشهد طغت عليه الابتسامات والمصافحات الودية، بدا اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج في بكين، أقرب إلى محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، رغم استمرار الخلافات الحادة بينهما بشأن التجارة وتايوان والتنافس الاستراتيجي.

ووسط تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، بدا اللقاء الذي جمع ترامب وشي جين بينج، محاولة مدروسة لإرسال رسائل تهدئة إلى العالم، عبر لغة جسد اتسمت بالدفء والود. وبين المصافحات المتكررة والابتسامات الحذرة، عكست تحركات الرئيسين إدراكًا متبادلًا لحساسية المرحلة، وسعيًا لإدارة التنافس بين القوتين بعيدًا عن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

رسائل تهدئة

منذ اللحظات الأولى للقاء، حرص الرئيسان على إظهار قدر كبير من الود السياسي أمام الكاميرات. فقد تبادلا المصافحة أكثر من مرة، وسارا معًا لمسافة طويلة داخل مجمع "معبد السماء" التاريخي في بكين، وسط أجواء احتفالية ومراسم رسمية عكست رغبة متبادلة في تخفيف حدة التوتر.

وبدا ترامب، المعروف بأسلوبه الحاد في التعامل مع الخصوم والحلفاء على السواء، أكثر هدوءًا وانفتاحًا خلال اللقاء. وظهر مبتسمًا، كثير الإيماءات، فيما لمس ذراع شي جين بينج أكثر من مرة أثناء الحديث، في إشارة اعتبرها خبراء لغة جسد محاولة لإظهار التقارب الشخصي.

في المقابل، حافظ الرئيس الصيني على أسلوبه التقليدي المتزن؛ إذ ظهر أكثر تحفظًا وأقل تفاعلًا مع الحشود والكاميرات، مكتفيًا بابتسامات مقتضبة وإشارات محدودة، بما يعكس شخصيته السياسية القائمة على الانضباط والرسائل المحسوبة.

هدنة حذرة

اللقاء جاء في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية هدنة هشة بعد أشهر من التصعيد التجاري المتبادل والعقوبات الاقتصادية. وتسعى واشنطن إلى تحقيق مكاسب اقتصادية تتعلق بالاستثمارات الصينية والوصول إلى الأسواق، إضافة إلى ملفات الطاقة ومكافحة تهريب مادة الفنتانيل.

وخلال مأدبة رسمية، وصف ترامب نظيره الصيني بأنه "قائد عظيم"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة والصين تمكنتا دائمًا من تجاوز الخلافات. كما تحدث عن "مستقبل رائع" للعلاقات بين البلدين، مضيفًا أن "العلاقة الثنائية ستصبح أفضل من أي وقت مضى".

لكن الخطاب الصيني بدا أكثر حذرًا. فقد شدد شي جين بينج على ضرورة تعامل واشنطن بحذر شديد مع ملف تايوان، معتبرًا أن "الاستقرار في العلاقات بين البلدين يمثل مصلحة للعالم بأسره"، دون الانخراط في عبارات المديح الشخصي التي استخدمها ترامب.

اختلاف الأولويات والرؤى

رغم الأجواء الودية، كشفت البيانات الصادرة عن الجانبين بعد الاجتماع عن فجوة واضحة في أولويات كل طرف. ففي حين ركز البيت الأبيض على الجوانب الاقتصادية والتجارية، بما في ذلك الاستثمارات الصينية وشراء النفط الأمريكي، ركزت بكين على قضايا الأمن الاستراتيجي وتايوان وضرورة إدارة التنافس بين القوتين بشكل يمنع التصعيد.

نقل الصحيفة الأمريكية عن مراقبون قولهم إن "كلا الزعيمين يحاول استثمار العلاقة الشخصية لتحقيق أهداف مختلفة؛ فترامب يسعى إلى إبرام تفاهمات اقتصادية تمنحه مكاسب سياسية داخلية، بينما تحاول الصين تثبيت خطوطها الحمراء، خصوصًا فيما يتعلق بتايوان والنفوذ الأمريكي في آسيا".

دبلوماسية الإشارات

ورغم أن الخلافات الجوهرية بين البلدين لا تزال قائمة، فإن المشهد الذي ظهر في بكين حمل رسائل دبلوماسية واضحة، مفادها أن واشنطن وبكين تدركان خطورة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، وأن إدارة التنافس قد تكون الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.

وبين ابتسامات ترامب المحسوبة وتحفظ شي جين بينج المدروس، بدا أن لغة الجسد هذه المرة لم تكن مجرد تفاصيل بروتوكولية، بل جزءًا من معركة النفوذ ذاتها، لكن بأسلوب أكثر هدوءًا وأناقة.