في ظل تصاعد الأزمة السودانية، يعقد مجلس جامعة الدول العربية، اليوم الأحد، اجتماعًا طارئًا على مستوى المندوبين الدائمين، بطلب رسمي من الحكومة السودانية، لبحث التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها البلاد. ويأتي الاجتماع بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها الخرطوم لحشد موقف عربي داعم في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة.
تحركات عربية لدعم استقرار السودان
وأكدت مراسلة "القاهرة الإخبارية" من القاهرة، سلسبيل سليم، أن الاجتماع المنعقد بمقر جامعة الدول العربية يركز على تداعيات الهجمات التي استهدفت مطار الخرطوم الدولي وعددًا من المناطق المدنية والعسكرية خلال الأسبوع الماضي، وسط تصعيد عسكري متزايد. وأشارت إلى أن الاجتماع يسعى إلى بلورة موقف عربي موحد لدعم سيادة السودان ومؤسساته الوطنية.
وأوضحت سليم أن مندوبة البحرين، رئيسة الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، شددت على أن استقرار السودان يمثل أولوية عربية مشتركة، مع إدانة الهجمات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين. كما ثمّن سفير السودان لدى مصر مواقف الدول العربية الداعمة لبلاده، مطالبًا بقرار عربي يحافظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
جلسة مغلقة لتنسيق المواقف
وبحسب المراسلة، بدأت جلسة مغلقة بين المندوبين الدائمين بهدف تنسيق الجهود العربية الرامية إلى دعم الاستقرار ومساندة مؤسسات الدولة السودانية، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل البلاد.
ويُنظر إلى الاجتماع الطارئ باعتباره اختبارًا جديدًا لقدرة جامعة الدول العربية على التعامل مع الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها السودان، والتي تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية. وتترقب الأوساط السياسية نتائج الجلسة وما إذا كانت ستقود إلى تحرك عربي أكثر فاعلية لدعم الاستقرار أو ستظل في إطار المواقف السياسية التقليدية.
وتأتي هذه التحركات عقب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع عسكرية بالعاصمة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات وتصاعد أعمدة الدخان من عدة مواقع، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية وشهود عيان.
وفد برلماني فرنسي يصل السودان
وفي سياق متصل، عرضت فضائية "القاهرة الإخبارية" تقريرًا حول زيارة وفد برلماني فرنسي إلى السودان، تُعد الأولى منذ اندلاع الحرب. وأوضح التقرير أن طائرة الوفد حطت في مطار مدينة بورسودان شرقي البلاد، حيث لاقت الزيارة ترحيبًا من حكومة إقليم دارفور باعتبارها فرصة لنقل صورة مباشرة عن تطورات الأوضاع إلى المجتمع الدولي.
وأشار التقرير إلى أن الخرطوم كانت المحطة الثانية للوفد الفرنسي، حيث استمع أعضاؤه إلى شهادات ناجين وضحايا للحرب، في إطار الاطلاع على التداعيات الإنسانية والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.
وأكد التقرير أن أهمية الزيارة تكمن في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، إلى جانب رصد الأوضاع الميدانية والاستماع المباشر لشهادات المتضررين، بما يسهم في نقل صورة أكثر وضوحًا للمجتمع الدولي بشأن تطورات الأزمة السودانية.
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت في مارس الماضي أنها تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت إنها انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية واستهدفت مواقع داخل السودان خلال شهري فبراير ومارس الماضيين.
ومنذ منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش الوطني السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة حربا أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات منظمات دولية.