في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وتداعيات اضطرابات أسواق الطاقة عالميًا، تتحرك المفوضية الأوروبية بخطوات متسارعة لاحتواء الأزمة، عبر حزمة إجراءات استثنائية تستهدف دعم القطاعات الأكثر تضررًا، بالتوازي مع إعادة رسم ملامح سياسة الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، بما يضمن تقليل المخاطر المستقبلية وتعزيز أمن الإمدادات.
يأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه دول الاتحاد تحديات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرات التوترات الجيوسياسية، ما دفع بروكسل إلى تبني نهج أكثر مرونة في قواعد الدعم الحكومي، إلى جانب تسريع خطط التحول نحو مصادر طاقة بديلة، في محاولة لتحقيق التوازن بين الاستجابة العاجلة للأزمة وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة على المدى الطويل.
دعم استثنائي
أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الأربعاء، عن تخفيف مؤقت لقواعد الدعم الحكومي، بما يتيح للدول الأعضاء ضخ أموال إضافية في القطاعات الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف الطاقة، في خطوة تستهدف احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية المتصاعدة.
وأوضحت المفوضية أنها ستسمح بتقديم دعم مباشر لقطاعات حيوية مثل الزراعة، فيما أكدت تيريزا ريبيرا أن التأثيرات على المواطنين والشركات تتطلب حلولًا فورية "متناسبة وفعالة"، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تأتي استجابة لمطالب الدول الأعضاء بتقديم دعم أقوى للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب تبسيط القواعد لتكون أكثر مرونة.
آليات مرنة
وبموجب التعديلات الجديدة، يمكن للدول الأوروبية تقديم مساعدات مالية لقطاعات الزراعة والصيد والنقل لتغطية جزء من ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، وفقًا لمعدلات الاستهلاك الفعلي، كما أُتيح خيار مبسط يمنح ما يصل إلى 50 ألف يورو للمستفيدين دون الحاجة إلى تقديم إثباتات تفصيلية.
وتأمل بروكسل أن تسهم هذه الخطوة في دعم صغار المزارعين وتخفيف أعباء التكاليف، فضلًا عن تمكين شركات النقل من مواجهة ارتفاع أسعار الديزل، على أن تظل هذه القواعد سارية حتى نهاية عام 2026، مع استمرار مراجعتها وفق تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
تحول الطاقة
وفي السياق ذاته، تتجه أوروبا نحو إعادة صياغة استراتيجيتها في مجال الطاقة، حيث أكد مراسل "القاهرة الإخبارية" من بروكسل عمرو المنيري، أن التوترات في الشرق الأوسط تفرض ضغوطًا كبيرة على اقتصادات الاتحاد، مع خسائر يومية تُقدّر بنحو 500 مليون يورو، بحسب تصريحات أورسولا فون دير لاين.
وأشار إلى أن التوجه الأوروبي الجديد يركز على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وسط تحذيرات من أزمة طاقة محتملة خلال السنوات المقبلة، مع دعوات لتنويع مصادر الطاقة عبر العودة إلى الطاقة النووية وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تبني تقنيات حديثة تدعم التحول نحو الطاقة الخضراء.
أمن الإمدادات
كما لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى تطورات الشرق الأوسط باعتبارها جزءًا من معادلة أمن الطاقة، وليس مجرد صراع إقليمي، ما يدفعه لتكثيف الجهود الدبلوماسية وضمان تأمين خطوط الملاحة، بما يحافظ على تدفق إمدادات الطاقة إلى دوله.
وأعلنت عدة دول في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، عن إجراءات لمساعدة العائلات والشركات على مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط والغاز بشكل حاد عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير الماضي.