بات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة مباشرة مع قانون صلاحيات الحرب، بعد أن اقترب الصراع العسكري مع إيران من تجاوز الـ60 يومًا دون تفويض من الكونجرس، وهو الأجل القانوني الذي يُلزمه بوقف العمليات أو طلب موافقة المشرعين، وفق ما رصدته مجلة فورين بوليسي.
60 يومًا ثم ماذا؟
رصدت فورين بوليسي أن قانون صلاحيات الحرب يُلزم الرئيس بإنهاء أي عمليات عسكرية غير مرخصة بعد مرور 60 يومًا، ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونجرس، على غرار ما جرى عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، إذ أقرّ الكونجرس خلال أيام قليلة تفويضًا عسكريًا، أعطى الرئيس بوش صلاحية شنّ الحرب على أفغانستان وملاحقة تنظيم القاعدة، وفي مقدمات غزو العراق عام 2003، إذ صوّت المشرعون عام 2002 على تفويض مماثل منح بوش صلاحية غزو العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل.
وأوضح تقرير مكتبة الكونجرس البحثية، الصادر عام 2025، أن التمديد الإضافي البالغ 30 يومًا، مخصص حصرًا لانسحاب منظَّم للقوات، لا لمواصلة الحرب.
وفي مواجهة هذه المهلة، رفض ترامب أي ضغوط مرتبطة بالتوقيت، قائلًا أمام الصحفيين في البيت الأبيض: "لا تستعجلوني، كنا في فيتنام نحو 18 عامًا، وفي العراق سنوات طويلة، أنا أعمل على هذا منذ ستة أسابيع فقط".
وفي اليوم ذاته، أعلن عبر منصة تروث سوشيال أن البحرية الأمريكية تُحكم سيطرتها على مضيق هرمز، مؤكدًا أنه أصدر أوامره بإطلاق النار على أي قارب يشارك في زرع الألغام بالمضيق، في تصريح يكشف تواصل الأعمال العدائية رغم الهدنة المُعلنة.
الجمهوريون منقسمون
كشفت فورين بوليسي عن انقسام واضح داخل الحزب الجمهوري إزاء هذه المسألة، إذ إن رئيسة لجنة الاعتمادات المالية الفاعلة في تحديد الإنفاق العسكري السيناتور سوزان كولينز، أكدت صراحةً أنها ستنضم إلى الديمقراطيين في التصويت لإنهاء العمليات إن تجاوزت الـ60 يومًا، مشيرةً إلى أن "الرئيس ملزم بطلب تفويض من الكونجرس لمواصلة الأعمال العدائية، وهذا موقفي منذ البداية".
في المقابل، آثر السيناتور جيمس لانكفورد التحفظ، قائلًا إن الوقت لا يزال مبكرًا للبت في الفرضيات، فيما رأى السيناتور الجمهوري جون كينيدي أن تركيز الأنظار على الـ60 يومًا مبالغ فيه، مؤكدًا أنه لا أحد في مجلس الشيوخ "يعد الأيام لإغلاق كل شيء بمجرد انتهاء المهلة".
أما السيناتور الجمهوري جوش هاولي، الذي أبدى استقلالية نسبية تجاه الإدارة في ملفات الحرب، فقد دعا إلى إنهاء الصراع قبل انقضاء المهلة، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون.
مناورات قانونية محتملة
رصدت المجلة توقعات خبراء قانونيين بأن إدارة ترامب قد تلجأ إلى حجج قانونية ملتوية لتجاوز المهلة، أبرزها الادعاء بأن وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من أبريل، يُجمّد ساعة العد التنازلي.
وعلقت كاثرين يون إيبرايت من مركز برينان للعدالة، المختصة بالفصل الدستوري للسلطات، بأن هذا التفسير لا سند له في نص القانون، غير أنها رجحت لجوء الإدارة إليه عبر محاميها الداخليين.
وتوضح المجلة أن هذا ليس جديدًا على الإدارات الأمريكية، إذ لجأت إدارة أوباما عام 2011 إلى حيلة مشابهة حين أصرت على أن ضرباتها الجوية على ليبيا لا تُعَد "حربًا" بالمعنى القانوني، بحجة أنها عمليات محدودة لا تُعرِّض أرواح الجنود الأمريكيين للخطر المباشر، وبالتالي لا تستوجب تفويض الكونجرس.
غير أن إيبرايت أكدت أن الحرب على إيران تقع في "فئة مختلفة تمامًا"، لافتةً إلى أن هذه "حرب بكل وضوح وبالمعنى الكامل للكلمة".
سابقة سليماني
ختمت فورين بوليسي بالتذكير بأن الكونجرس سبق أن أقر قرارًا بموجب قانون صلاحيات الحرب يحظر العمليات العسكرية غير المرخصة ضد إيران، وذلك في أعقاب اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، في يناير 2020، وحظي القرار بدعم ثمانية سيناتورات جمهوريين من بينهم كولينز، قبل أن يُسقطه ترامب بحق النقض.
ورأى بريان فينوكان، خبير صلاحيات الحرب السابق في مكتب المستشار القانوني لوزارة الخارجية والمنتقل حاليًا إلى مجموعة الأزمات الدولية، أنه "حتى لو استخدم ترامب حق النقض مجددًا، فإن تصويت الكونجرس سيُرسل رسالة سياسية قوية بأن ممثلي الشعب، بمن فيهم أعضاء من حزبه، يعارضون هذه الحرب".