رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في 17 أبريل الجاري، عقب مفاوضات غير مباشرة في واشنطن، وتمديده لاحقًا لثلاثة أسابيع إضافية بوساطة أمريكية، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار العمليات العسكرية، في ظل غياب التزام فعلي بوقف إطلاق النار، وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
يشير الواقع الميداني إلى أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي، بل شهد يوم أمس الأحد أعنف موجة اعتداءات إسرائيلية على جنوب لبنان منذ إعلان وقف إطلاق النار، إذ استشهد 14 شخصًا، بينهم طفلان وامرأتان، وأصيب 37 آخرون، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوزارة بأن الضحايا سقطوا نتيجة سلسلة غارات جوية طالت عدة بلدات جنوبية، في تصعيد ميداني لافت على طول الشريط الحدودي، رغم تمديد الهدنة مؤخرًا.
وبحسب مراسلي وكالة الأنباء اللبنانية، تزامنت الغارات مع تحليق مكثف لطائرات مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق مناطق عدة، بينها الضاحية الجنوبية لبيروت، وعرمون، وبشامون، والشويفات، إضافة إلى البقاع الغربي وراشيا، ما يعكس اتساع رقعة النشاط الجوي العسكري الإسرائيلي.
واستهدفت الغارات بلدات كفرا ومناطق بين جبال البطم وصديقين، بالتزامن مع إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي باتجاه بلدتي المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور، ما أدى إلى حالة من التوتر والهلع بين السكان.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف تجمع لقوات إسرائيلية بصاروخ في منطقة تل النحاس عند أطراف بلدة كفركلا، مؤكدًا استمرار عملياته ضد الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
الخط الأصفر
وتحتفظ القوات الإسرائيلية بوجود داخل ما تسميه "الخط الأصفر"، بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تحذيرات متكررة للسكان من العودة إلى مناطقهم؛ إذ أصدر جيش الاحتلال تحذيرات جديدة لسكان سبع بلدات شمال نهر الليطاني بضرورة الإخلاء، متهمًا حزب الله بانتهاك الهدنة، ومؤكدًا استعداده لاتخاذ إجراءات عسكرية إضافية.
كما أعلن تنفيذ ضربات استهدفت منصات إطلاق صواريخ وبنى تحتية تابعة للحزب، إضافة إلى استهداف عناصر قال إنهم يشكلون تهديدًا مباشرًا لقواته.
في المقابل، رفض حزب الله هذه الاتهامات، معتبرًا أن عملياته تأتي في إطار "الرد المشروع" على خروقات إسرائيلية متكررة للهدنة، قال إنها تجاوزت 500 انتهاك منذ بدء سريان الاتفاق، شملت عمليات قصف وتدمير منازل واستهداف مدنيين.
وأكد الحزب، في بيان، أن استمرار الضربات الإسرائيلية وعمليات التوغل داخل الأراضي اللبنانية يمثل انتهاكًا واضحًا للسيادة، محذرًا من أن هذه الاعتداءات ستُقابل برد ميداني مستمر، في ظل ما وصفه بفشل المسارات الدبلوماسية في وقف التصعيد.
الاعتداءات على قوات يونيفيل
وفي تطور متصل، أثارت تقارير عن استمرار استهداف جيش الاحتلال لقوات تابعة لبعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) ردود فعل غاضبة، حيث أدانت إندونيسيا مقتل أحد جنودها ضمن قوات حفظ السلام، مطالبةً بإجراء تحقيق دولي شفاف ومحاسبة المسؤولين، ومشددةً على أن استهداف قوات الأمم المتحدة يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وقد يرقى إلى جرائم حرب.