كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج لا يعتزم منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوًا في الوقت الراهن، ويفضل بدلًا من ذلك إطلاق مسار وساطة للتوصل إلى اتفاق قانوني ينهي الأزمة.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادر إسرائيلية قولها: "يرى هرتسوج أن الخيارات لا تقتصر على منح العفو أو رفضه، بل تشمل إمكانية التوصل إلى تسوية عبر مفاوضات، انطلاقًا من دوره في تعزيز وحدة المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحالية".
وفي بيانٍ رسمي، أكد مكتب الرئيس أن هرتسوج يعتبر التوصل إلى "حل توافقي" مصلحة عامة، مشددًا على أن أي قرار سيتخذ وفقًا للقانون الإسرائيلي وبما يخدم مصلحة الدولة.
ضغوط أمريكية مباشرة
ويخضع نتنياهو لمحاكمة مستمرة منذ نحو ست سنوات، في ثلاث قضايا تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، إذ يُتهَم بتقديم تسهيلات لرجال أعمال مقابل هدايا وتغطية إعلامية إيجابية له ولأسرته.
وينفي نتنياهو جميع الاتهامات، معتبرًا أنها جزء من "حملة سياسية" تستهدفه، وهو موقف يلقى دعمًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي مارس ضغوطًا علنية على هرتسوج لمنح العفو، ووصفه بأنه "ضعيف" لعدم اتخاذ هذه الخطوة حتى الآن.
انقسام إسرائيلي
وتشير استطلاعات الرأي إلى انقسام المجتمع الإسرائيلي حول القضية، إذ يعارض نحو نصف الإسرائيليين منح العفو، مع انقسام واضح على أسس سياسية، إذ يميل المحافظون إلى دعم نتنياهو، بينما يعارضه خصومه السياسيون والتيارات الليبرالية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه إسرائيل توترات أمنية بسبب الحروب في غزة وإيران ولبنان، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات خلال الأشهر الستة المقبلة، ما يزيد من حساسية القرار.
ورغم أن منصب الرئيس في إسرائيل ذو طابع رمزي إلى حد كبير، فإن صلاحية منح العفو تعد من أبرز صلاحياته، ما يجعل أي قرار في هذا الملف ذا تأثير كبير على المشهد السياسي ومستقبل البلاد.
ويرى خبراء قانونيون، تحدثوا لـ"نيويورك تايمز"، أن أي اتفاق تسوية محتمل يجب أن يتضمن اعترافًا بالذنب من جانب نتنياهو، إلى جانب استقالته من منصبه أو تعهده بعدم الترشح مجددًا.
وفي السياق، قال يوحنان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن "الحد الأدنى لأي اتفاق هو الاعتراف بالخطأ والتعبير عن الندم والانسحاب من الحياة السياسية".
قيود قانونية
ووفقًا لخبراء قانونيين، فإن العفو في إسرائيل يُمنَح عادة بعد الإدانة، ما يجعل طلب العفو المسبق الذي تقدم به نتنياهو في نوفمبر الماضي أمرًا استثنائيًا، وقد يُنظر إليه على أنه يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون.
وفي هذا الإطار، أصدرت إدارة العفو في وزارة العدل الإسرائيلية رأيًا قانونيًا يفيد بعدم وجود أساس قانوني لمنح العفو دون اعتراف بالذنب أو صدور حكم قضائي، مشيرة إلى عدم قدرتها على التوصية بتطبيق العفو في هذه الحالة.
لكن في المقابل، قدم الوزير في حكومة نتنياهو، أميحاي إلياهو، رأيًا مخالفًا، اعتبر فيه أن للرئيس صلاحية أوسع تتجاوز التفسير القانوني الضيق، وتشمل اعتبارات تاريخية ووطنية.
وتشير التقديرات داخل دوائر الرئاسة إلى أن منح العفو قد يواجه طعنًا أمام المحكمة العليا، ما قد يزيد من حدة الانقسام، في حين أن رفضه قد يعزز رواية أنصار نتنياهو بشأن تعرضه "لاضطهاد سياسي"، خاصة مع اقتراب الانتخابات.