الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

روايات مختلفة حول القيادة.. من يدير إيران؟

  • مشاركة :
post-title
ترامب يشير إلى وجود انقسام في إيران بينما هناك روايات تنفي ذلك

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أرجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسباب عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران إلى وجود صراع داخلي في إيران على السطلة بين المتشددين والمعتدلين وسط انقسامات وتصدعات في القيادة.

رواية ترامب

وكرر ترامب خلال الأسبوع الماضي ادعاءه بأن تعثر تعثر المفاوضات يرجع إلى وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، مع وجود صعوبة في تحديد قائدها، لكن مصادر متعددة معنية بالأمن والسياسة، إضافة إلى رئيس سابق لفرع إيران في قسم البحث والتحليل في الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية، قدمت صورة مغايرة تمامًا لهذه الرواية، وفق شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.

وأفادت هذه المصادر بأن الرأي العام يشير إلى أن عملية صنع القرار لم تعد مركزية كما كانت، دون أن يكون هناك أي فجوة كبيرة بين الفصائل المختلفة داخل النظام، رغم ما ذكره ترامب.

عملية صنع القرار

قال أحد مصادر السياسة الإقليمية المطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إن "هناك اختلافات في التركيز والنهج داخل النظام الإيراني، لكن لا يوجد دليل واضح على انقسامات في مستوى صنع القرار الأساسي".

وأشارت المصادر إلى مخاوف من تحول إيران إلى دولة ذات طابع عسكري متزايد، تخضع لسيطرة محكمة من قبل الحرس الثوري الذي تأسس عام 1979 على يد المرشد الإيراني الأسبق الخميني.

وأضافت أن عملية صنع القرار أصبحت لا مركزية بعد الحرب، خاصة مع تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، عقب مقتل والده علي خامنئي في غارات أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير.

نظام جديد

كشفت مصادر أمنية، وفق "إيه بي سي نيوز"، عن وجود نظام جديد يشبه في القيادة الإيرانية ما يعرف بالمكتب السياسي، يضم عددًا من الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهو العامل المشترك بين جميع أعضائه.

وتشمل هذه المجموعة مجتبى خامنئي، والعميد أحمد وحيدي القائد العام للحرس الثوري، واللواء محمد باقر ذو القدر رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، والجنرال يحيى رحيم صفوي، ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان.

ويؤدي هذا التكوين إلى تعقيد عملية اتخاذ القرار، خاصة مع صعوبة الوصول إلى المرشد الجديد، ما يجعل العملية بطيئة ومتعددة الأطراف.

وضع المرشد

تتكرر التكهنات بشأن الحالة الصحية لمجتبى خامنئي بعد إصابته بجروح خلال القصف في بداية الحرب، بينما تشير تقديرات إلى أنه لا يزال واعيًا ويشارك في صنع القرار.

وقال مسؤول أمني إيراني إن المرشد الجديد لا يطّلع على كل التفاصيل، لكنه لا يزال يتخذ القرارات، في حين ذكر مصدر آخر أنه يعيش في عزلة ولا يتواصل مباشرة مع الشخصيات الرئيسية.

وأضاف المصدر أن التواصل يتم عبر آلية غير مباشرة لتبادل الرسائل، دون استخدام الهاتف أو عقد لقاءات، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يعكس حالة معقدة في إدارة الدولة.

وصرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بأن مجتبى خامنئي أصيب بجروح بالغة، بينما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه يتعافى من إصابات خطيرة، تشمل حروقًا في الوجه والشفاه تعوق الكلام.

وأشارت تقارير إلى أن المشكلة الرئيسية لإدارة ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو ليست في هوية متخذ القرار، بل في ضعف الرغبة في التوصل إلى حلول وسط.

وفي المقابل، رفض مسؤول إسرائيلي هذه الرواية، مؤكدًا أن إيران أصبحت أضعف من أي وقت مضى.

تقييم إسرائيلي

نفى مسؤول إسرائيلي، وفق "إيه بي سي نيوز" تقارير عن ضغط نتنياهو لتغيير النظام، مؤكدًا أن هذا الهدف لم يُطرح رسميًا، رغم تصاعد التوترات في المنطقة، موضحًا أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يمثل أداة ضغط رئيسية، معتبرًا أن ترامب يرى نجاح هذا الحصار، ما يقلل من الحاجة إلى تقديم تنازلات لإيران.

قال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في قسم البحث والتحليل في الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية، إن النتيجة الحالية تعكس تحولًا نحو دولة عسكرية يسيطر عليها الحرس الثوري.

وانتقد ما وصفه بالبحث عن حلول سريعة من قبل ترامب ونتنياهو، معتبرًا أن هذا النهج قائم على ردود فعل وليس إستراتيجية طويلة المدى، وحذر من صعوبة التوصل إلى تسوية مع هذا النظام، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب العلنية قد تعزز من موقف الإيرانيين بدلًا من إضعافه.

قدرات إيران العسكرية

وأفادت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية بأن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، تشمل آلاف الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، وهو ما أكده مسؤولون إسرائيليون.

وحذر "سيترينوفيتش" من أن إيران تمتلك نحو طن من المواد المخصَّبة بنسبة بين 20 و60%، يمكن رفعها إلى مستوى 90% خلال أسابيع، وأشار إلى أن إزالة جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لن تكون كافية لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، مع استمرار قدرتها على تشغيل أجهزة الطرد المركزي.

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الوضع الدقيق للبرنامج النووي الإيراني لا يزال غير مؤكد، مع صعوبة التحقق من المخزونات والمعدات المرتبطة به.

وذكرت الوكالة في فبراير أنها غير قادرة على التحقق من مخزونات أجهزة الطرد المركزي والمعدات ذات الصلة داخل إيران.

في السياق ذاته، أكد مصدر استخباراتي رفيع أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الحالية.