الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية تطالب بالتفتيش والمفاوضات بدل الحسم العسكري

  • مشاركة :
post-title
سوزي سنايدر مديرة البرامج في الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية "ICAN"

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تعد قضية البرنامج النووي الإيراني عقدة مركزية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حيث تتشابك مساعي الوساطة الدولية مع تهديدات الحسم العسكري في مشهد يصفه الخبراء بـ"حافة الهاوية".

وفي هذا السياق، أكدت سوزي سنايدر، مديرة البرامج في الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN)، أن قضية التسلح النووي تقع في قلب الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أن الحل الأمثل لتجاوز هذا الانسداد يتمثل في الالتزام بآليات التفتيش الدولية والعودة إلى طاولة المفاوضات لضمان سلمية البرامج النووية في المنطقة.

ذريعة نووي إيران

وأوضحت سنايدر، في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن البرنامج النووي الإيراني يُستخدم كذريعة أساسية لتصعيد الأزمة، رغم تأكيدات المفتشين الدوليين المتكررة بأن طهران لا تسعى لتطوير قدرات نووية ذات طابع عسكري.

وأشارت إلى أن إيران حافظت على تعاونها الكامل مع عمليات التفتيش الدولية حتى بعد انسحاب واشنطن من "خطة العمل الشاملة المشتركة"، وذلك لإثبات أن أنشطتها النووية تقتصر على الأغراض السلمية.

ولفتت سنايدر إلى وجود تعقيدات تقنية وقانونية، حيث تمتلك إيران الحق في تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية، بينما تصر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على ضرورة وجود رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم تجاوز مستويات التخصيب للأهداف السلمية المحددة.

وشددت على ضرورة حشد دعم دولي وإقليمي لهذه الأطر لضمان عدم تحول البرنامج إلى المسار العسكري مستقبلًا.

وأضافت أن هذا الملف يمكن أن يكون جزءًا من المفاوضات، مشيرةً إلى أن إيران أعربت بالفعل عن استعدادها لمناقشة هذه المسألة، لكنها شددت على أن نجاح أي اتفاق يتطلب ضمانات موثوقة، خاصة في ظل وجود سوابق انسحاب من اتفاقيات مماثلة، ما يفرض أهمية دور الدول الإقليمية في دعم المفاوضات وتعزيز الثقة بين الأطراف.

وفي سياق متصل، استعرضت سنايدر الرؤية الإيرانية التاريخية التي طُرحت منذ عام 1970، والداعية إلى تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل (النووية والكيميائية والبيولوجية).

التهديدات الوجودية

واعتبرت أن هذه الدعوة تحمل إشارة غير مباشرة لمطالبة إسرائيل بالتخلي عن ترسانتها النووية، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف سيمثل فرصة جوهرية لتقليل التهديدات الوجودية في المنطقة، نظرًا للطبيعة العشوائية والمدمرة لهذه الأسلحة.

وحذّرت مديرة برامج الحملة الدولية من أن الضربات العسكرية الأخيرة التي نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران قد أدت إلى تعقيد المشهد السياسي بشكل خطير، خاصة وأنها صدرت من قوى تمتلك بالفعل أسلحة نووية.

ورغم ذلك، أكدت سنايدر أن الفرصة لا تزال سانحة لمعالجة النقاط العالقة واستئناف المسار الدبلوماسي، داعية المجتمع الدولي إلى دعم خطوات التهدئة وتفعيل لغة الحوار لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن موافقة الولايات المتحدة على طلب الوسطاء الباكستانيين بتأجيل الهجوم العسكري على إيران، لمنح قادتها فرصة للتوصل إلى "اقتراح موحد" ينهي الأزمة.

ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الجدول الزمني لهذه المفاوضات، خاصة مع تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليفيت، أن ترامب لم يحدد موعدًا نهائيًا لانتهاء المداولات، مما يضع جهود باكستان في اختبار حقيقي للتقريب بين الطرفين بعد تعثر الجولة الأولى من المحادثات قبل نحو 11 يومًا.

وتتعمق الفجوة بين الطرفين مع إصرار دونالد ترامب على تخلي إيران عن اليورانيوم عالي التخصيب كشرط أساسي لمنعها من حيازة السلاح النووي، وهو ما تراه سوزي سنايدر تعقيدًا تقنيًا وقانونيًا يصطدم بحق إيران في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية.

تمديد وقف إطلاق النار

ومن جانبه، أكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز بقاء خلافات جوهرية، معتبرًا أن إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا يظل مشروطًا بالتزام واشنطن ببنود وقف إطلاق النار، معربًا عن أمل طهران في أن تؤدي وساطة باكستان إلى اتفاق مبدئي يتضمن رفع العقوبات والحصول على تعويضات مقابل تقديم تطمينات بشأن سلمية البرنامج النووي.

وفي تطور يعكس تعثر المسارات البديلة، كشف الكرملين عن رفض الولايات المتحدة لاقتراح روسي يقضي بنقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية لتحويله إلى وقود للمفاعلات المدنية، وهي خطوة كانت روسيا تأمل أن تسهم في نزع فتيل الأزمة.

هذا الرفض الأمريكي، الذي تزامن مع اتهامات واشنطن لطهران باستخدام مخزونها النووي كذريعة لشن هجمات، يعزز من تحذيرات سوزي سنايدر بشأن خطورة الضربات العسكرية المتبادلة التي تعقد المشهد السياسي، خاصة وأنها تصدر من قوى نووية ضد دولة لا تمتلك هذا السلاح حتى الآن وفقًا للتقارير الدولية.

وتظل الرؤية الإيرانية الداعية إلى إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والتي وصفتها سنايدر بأنها "إشارة مباشرة لإسرائيل"، أحد المحاور الأكثر تعقيدًا، إذ تعيق الوصول إلى حل وسط ينهي حالة الاستقطاب النووي في المنطقة.