تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف، خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ تشير تقارير حقوقية إلى زيادة ملحوظة في اعتداءات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وخلال الأربعين يومًا الأخيرة من الأعمال العدائية مع إيران، وقع 378 حادث عنف من قبل مستوطنين متطرفين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، وفقًا لتقرير منظمة "يش دين".
وأشارت "يش دين"، التي تعارض حركة الاستيطان وتراقب عنف المستوطنين، إلى أن هجمات المستوطنين استهدفت 148 تجمعًا سكنيًا فلسطينيًا في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وتضيف المنظمة أن 8 فلسطينيين استشهدوا رميًا بالرصاص، وأُصيب 200 آخرون بجروح على أيدي مستوطنين متطرفين، خلال فترة الحرب مع إيران.
وقالت "يش دين" تعليقًا على هذه البيانات: "يمكن وقف عنف المستوطنين لو توفرت رغبة حقيقية لدى الحكومة وسلطات الدولة، لكن إسرائيل لا تملك أي دافع لتغيير الوضع".
وأضافت في إشارة إلى أساليب المستوطنين في إنشاء بؤر استيطانية زراعية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من منازلهم: "تشجع سياسة إسرائيل المستوطنين المجرمين وتؤدي إلى انتشار البؤر الزراعية العنيفة في جميع أنحاء الضفة الغربية".
وأظهرت خريطة التجمعات الفلسطينية، التي شهدت عنفًا استيطانيًا بوضوح هدف العنف المدعوم من إسرائيل وهو طرد الفلسطينيين من أراضيهم ودفعهم إلى مناطق صغيرة مكتظة.
وبعد ثلاثة أسابيع من العنف الشديد، الذي مارسه متطرفون استيطانيون ضد المدنيين الفلسطينيين، حوّل جيش الاحتلال الإسرائيلي كتيبة كانت مُقررًا لها دخول لبنان إلى الضفة الغربية المحتلة، 22 مارس الماضي، في محاولة لقمع العنف المتطرف.
ونفّذ المتطرفون أكثر من 120 حادثة عنف استيطاني منذ ذلك التاريخ وحتى نهاية الحرب، وفقًا لبيانات منظمة "يش دين".
وكشفت مصادر أمنية إسرائيلية في وقت سابق عن أزمة عميقة داخل جهاز الشاباك، تحديدًا في القسم المختص بمتابعة التطرف اليهودي، منذ تولي رئيس الجهاز الإسرائيلي دافيد زيني منصبه، وأنه لا ينظر إلى اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة باعتبارها إرهابًا يهوديًا، بل يصفها بأنها مجرد "حالات احتكاك" بين الطرفين، ما أدى لضعف الاستجابة الأمنية.
ونقلت المصادر عن مسؤولين كبار تحذيرات من أن التسييس بدأ يتسلل إلى عمل الجهاز، في إشارة إلى تأثير الاعتبارات السياسية على أولويات العمل الأمني، وفقًا لما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية عن هذه المصادر.