الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المخرج إيلي كمال: "حنة" حكاية إنسانية صغتها من الواقع ولم نقدم خطابا مباشرا

  • مشاركة :
post-title
بوستر المسرحية اللبنانية "حنة"

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

صاغ المخرج اللبناني إيلي كمال تجربة مسرحية مختلفة من خلال عرضه الجديد "حنة"، الذي لا يكتفي بسرد حكاية، بل يغوص في أعماق الإنسان حين يجد نفسه عالقًا بين الحياة والموت، وهو عملٌ ينبض بالتناقضات؛ حيث يمتزج الضحك بالوجع، وتتحول التفاصيل اليومية داخل المستشفى إلى مرآة تعكس أعمق مشاعر الخوف والانتظار والرجاء.

تجربة شخصية

يشير إيلي كمال إلى أن فكرة "حنة" لم تكن وليدة الخيال المجرد، بل انطلقت من تجربة شخصية عاشها داخل المستشفى، استمرت لثلاثة أيام، راقب خلالها تفاصيل الانتظار والقلق الإنساني.

ويقول "كمال" لموقع "القاهرة الإخبارية": "كنت أسجل ملاحظاتي على الهاتف، ومع الوقت تحولت هذه التفاصيل إلى فكرة متكاملة، وما إن عدت إلى المنزل حتى كتبت النص، لأنني شعرت أن هذه التجربة تنتمي إلى المسرح".

فضاء للحياة والموت

يرى "كمال" أن اختيار المستشفى كمحور للأحداث لم يكن مصادفة، بل لكونه مكانًا تختلط فيه البدايات بالنهايات، وتنكشف فيه هشاشة الإنسان في أضعف حالاته".

ويؤكد أن هذا الفضاء يبرز مشاعر الخوف والانتظار والصراع من أجل البقاء، وهي مشاعر قد تدفع الإنسان إلى تصرفات تبدو غير منطقية، لكنها في جوهرها إنسانية للغاية.

أبطال مسرحية "حنة"
طرح إنساني

وعن علاقة العمل بالواقع اللبناني، يوضح المخرج إيلي كمال أنه لا يتعامل معه كصورة جامدة، بل كحالة متغيرة يصعب اختزالها.

ويوضح أن "حنة" لا تقدم خطابًا مباشرًا، بل تعتمد على مسافة فنية تتيح تناول الإنسان بعيدًا عن المباشرة، مع حضور خافت لتأثيرات الواقع في التفاصيل.

كوميديا سوداء

اختيار اسم المسرحية لم يكن عشوائيًا، إذ استلهمه كمال من مفهوم "مجهول الهوية" المعروف في الغرب، مثل John Doe وJane Doe، لكنه يلفت إلى أن الاسم يحمل أيضًا دلالة رمزية مرتبطة بالسياق اللبناني، مفضّلًا ترك تفسيرها للجمهور.

يوضح "كمال" أن المزج بين الكوميديا والبعد الإنساني لم يكن قرارًا مسبقًا، بل جاء انعكاسًا طبيعيًا لأسلوبه القائم على السخرية الواعية، مؤكدًا أن النص يعكس تناقضات الحياة، حيث يتجاور الضحك مع الألم دون افتعال.

تحديات الحرب

لم تخلُ رحلة إنتاج "حنة" من الصعوبات، إذ فرضت الظروف الراهنة في لبنان تحديات كبيرة، أدت إلى تأجيل العرض، ويعترف كمال بأنه عاش حالة من التساؤل حول جدوى الفن في ظل ما يحدث، قائلًا إن الشعور بالعجز والذنب كان حاضرًا بقوة.

المخرج اللبناني إيلي كمال

يشير إيلي كمال إلى أن تعاونه مع ندى أبو فرحات يقوم على ثقة متبادلة وتفاهم عميق، وهو ما أتاح مساحة للتجريب الفني، مؤكدًا أن هذا الانسجام انعكس بشكل إيجابي على الأداء العام للعمل.

رغم كل التحديات، يصرّ "كمال" على أن المسرح يظل ضرورة إنسانية وثقافية، حتى في أصعب الظروف، إذ يرى أن الفن ليس وسيلة للهروب، بل أداة لفهم الواقع والتعامل معه.

في ختام حديثه، يؤكد المخرج اللبناني أن "حنة" لا تقدم رسالة مباشرة، بل تطرح تجربة إنسانية مفتوحة تتيح للجمهور التأمل والضحك في آن واحد، متمنيًا أن تترك المسرحية أثرًا عميقًا في وجدان المشاهد، وأن تثير تساؤلات تظل عالقة، تمامًا كما فعلت منذ ولادتها الأولى داخل المستشفى وحتى وصولها إلى خشبة المسرح.

الفنانة ندي أبو فرحات

حكاية تبدأ من مجهول

تدور أحداث المسرحية حول سيدة مسنة تتعرض لحادث مفاجئ، لتجد نفسها داخل المستشفى بلا هوية معروفة. ومن هذه اللحظة، تنطلق رحلة البحث عن حقيقتها، بمشاركة ممرضة وراهبة ومحقق، في إطار يجمع بين الكوميديا السوداء والطرح الإنساني العميق.

ويشارك في بطولة العمل عدد من الممثلين، من بينهم الفنانة اللبنانية ندى أبو فرحات، في تعاون جديد يعكس حالة من الانسجام الفني مع المخرج.