الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جابي خوري: يوسف شاهين مدرسة فنية حقيقية.. والحفاظ على تراثه أولوية

  • مشاركة :
post-title
جابي خوري

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

في أعقاب انتهاء فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، الذي يعد واحدًا من أهم الأحداث السينمائية في مصر والقارة الإفريقية، محملًا برسائل فنية وثقافية متعددة، إذ كانت هذه الدورة غنية ومتميزة، حاملة معها روح التجديد والاحتفاء بالتراث السينمائي، وفي مقدمة ذلك الاحتفاء بمئوية المخرج المصري العالمي الراحل يوسف شاهين، الذي يمثّل رمزًا خالدًا للسينما المصرية والعربية.

في هذا السياق، كان للمنتج جابي خوري، ابن شقيقة المخرج العالمي، دورًا بارزًا ليس فقط كرئيس اللجنة العليا للمهرجان، بل كحلقة وصل بين إرث شاهين والتجديد الفني للسينما الأفريقية المعاصرة.

يصف "خوري" الدورة الأخيرة بأنها كانت دسمة ومليئة بالفعاليات والنقاشات المتنوعة، مؤكدًا في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية" أن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين منحها بُعدًا شخصيًا وفنيًا مميزًا بالنسبة له.

كما أن تخصيص قسم خاص للمخرج داود عبد السيد أضاف ثراءً كبيرًا للبرنامج، حيث قدّم فرصًا للجمهور للتعرّف على أشكال متنوعة من التجارب السينمائية المصرية، مؤكدًا أن هذا التنوع يُثري المشهد السينمائي ويزيد من عمق المهرجان.

النيل والحياة

ومن بين أبرز مفاجآت الدورة الأخيرة كان عرض فيلم يوسف شاهين "النيل والحياة"، وهو فيلم روائي لم يشاهده سوى عدد قليل من الناس، بعدما تعرض في السابق لمنع من قِبل السلطات السوفيتية بسبب مشاهد اعتبروها غير مناسبة لعرضها، رغم أنها تُظهر جزءًا من شوارع روسيا آنذاك.

ووفقًا لـ"خوري" ظل الفيلم محفوظًا في صناديق لفترة تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين عامًا، وكانت المادة الأصلية بحالة ممتازة، ما مكّن من تحويلها إلى نسخة 35 مللي عالية الجودة، ليُعرض في المهرجان، مؤكدًا أهميته كجزء من التراث السينمائي العالمي.

نافذة ثقافية وتجارية وسياحية

وعن التحديات التي تواجه المهرجان، يوضح "خوري" أن أكبرها يتمثل في الميزانية المحدودة، خصوصًا أن المهرجان ليس مجرد حدث فني فحسب، بل نافذة ثقافية وتجارية وسياحية لمصر على إفريقيا، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف السفر والطيران، إلى جانب محدودية الموارد، يُعيق تحقيق الطموحات الكاملة، لكنه يؤكد أن وجود دعم حقيقي من الرعاة والمؤسسات يمكن أن يوسع نشاطات المهرجان ويعزز تأثيره على الصعيدين المحلي والقاري.

وعن سبب التزامه ودعمه لمهرجان الأقصر، يشير "خوري" إلى حماسه للفكرة منذ البداية، وتأثره بروح القائمين على المهرجان الذين يسعون لتحقيق الكثير بإمكانيات محدودة، متذكرًا عبارة يوسف شاهين الشهيرة: "نحن نغزل برجل حمار"، تعبيرًا عن القدرة على الإنجاز مهما كانت الموارد محدودة، مضيفًا أن أهمية المدينة السياحية نفسها، الأقصر، كموقع عالمي متميز، جعلت دعمه للمهرجان خطوة طبيعية.

الفيلم الإفريقي

وحول أزمة توزيع الفيلم الإفريقي، يوضح "خوري" أن هذه الأزمة ليست محلية فقط، بل هي مشكلة عالمية مرتبطة بالإيرادات وعدد دور العرض، مشيرًا إلى أن الأمر في إفريقيا أكثر تعقيدًا بسبب محدودية البنية التحتية لدور السينما، باستثناء بعض الدول مثل جنوب إفريقيا، بينما بقية القارة تواجه صعوبات كبيرة في عرض الأفلام محليًا.

تراث يوسف شاهين

يروي المنتج جابي خوري، ابن شقيقة المخرج العالمي يوسف شاهين، كيف دخل عالم السينما، رغم كونه مهندس كهرباء، بعد أن أقنعه شاهين، ليبدأ رحلة الإنتاج عام 1990، مؤكدًا أن هذه التجربة كانت أكثر من مجرد عمل، بل مدرسة حقيقية تعلم من خلالها أسرار السينما، وكيفية التعامل مع الإبداع والواقع الإنتاجي، لافتًا إلى أن شغف شاهين وحماسه كانا سببًا رئيسيًا في التزامه بالمجال.

ويضيف "خوري" أن الحفاظ على تراث يوسف شاهين، من خلال ترميم وعرض أفلامه للأجيال الجديدة، إذ يمثّل أولوية قصوى، حيث تعتبر السينما وثيقة تاريخية تعكس رحلته الفنية وتجارب جميع من عملوا معه، كما يشير إلى أهمية التواصل مع النقاد والشباب لتعزيز فهمهم للسينما، وتحفيزهم على اكتشاف ما وراء الكواليس، مستذكرًا ردود فعل الجمهور عند عرض فيلم نسخة مرممة من "المصير" في سينما زاوية، وما أظهره من استمرار تأثير شاهين عبر الأجيال.

أما عن أكثر الأفلام قربا إلى قلبه، يذكر خوري فيلم "إسكندرية ليه؟"، لما يحمله من ذكريات عائلية وقصص شخصية، موضحًا أن الفيلم ساعده على اكتشاف جوانب لم يكن يعرفها عن أسرته والبيئة التي نشأ فيها، مؤكدًا أن السينما بالنسبة له ليست مجرد صناعة، بل رحلة ذات قيمة إنسانية وثقافية عميقة.