عاد عنف المستوطنين إلى الواجهة مع تصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تهجيرهم من أراضيهم، الأمر الذي برزت معه موجة من الإدانات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين وقادة عسكريين، دون أي صدى أو إجراءات تنفيذية ملموسة؛ مع استمرار الاعتداءات واتساع نطاقها.
وذكر موقع "+972" الإسرائيلي، أن تلك الإدنات تزداد، بالتزامن مع اشتداد التغطية الإعلامية لمنع أي مشكلة قد "تضر بالمشروع الاستيطاني" وتسيء إلى سمعة إسرائيل في الخارج، وأن بعد بضعة أيام تهدأ العاصفة الإعلامية وتتراجع القضية إلى الخلفية، لتتم عملية التطهير العرقي للفلسطينيين بهدوء أكبر.
الإرهاب اليهودي
صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة قلقة من عنف المستوطنين، وأشار إلى توقع واشنطن أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية إجراءات، مع تقارير عن نقل مطالب مماثلة إلى نتنياهو.
وحسب موقع "+972" الإسرائيلي، أدرك كثيرون في إسرائيل، أنه لم يعد من الممكن الادعاء، كما فعل نتنياهو قبل ثلاثة أشهر في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، بأن هذه الهجمات الوحشية على الفلسطينيين ليست سوى أفعال "نحو 70 طفلًا من أسر مفككة"، وسط استعداد متزايد للاعتراف بأن "الإرهاب اليهودي" ظاهرة حقيقية ومتنامية.
ولم تتخذ الحكومة الإسرائيلية أو الشرطة أو الجيش خطوات عملية، مثل اعتقال الجناة الرئيسيين، رغم تزايد الاعتداءات، ويرتبط ذلك باستمرار الوقائع الميدانية التي تشير إلى غياب تغيير ملموس على الأرض.
أرقام الهجمات
وقتل مستوطنون إسرائيليون 7 فلسطينيين منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير، معظمهم في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية مدنيًا، إذ وثقت منظمة "يش دين" الإسرائيلية لحقوق الإنسان 305 حوادث عنف خلال شهر واحد، بمعدل يتجاوز عشر حوادث يوميًا.
شملت هذه الحوادث الاعتداءات وتخريب الممتلكات والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، وتم تسجيل هذه الاعتداءات في 139 موقعًا، وأسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 215 فلسطينيًا.
وأنشأ المستوطنون بؤرًا استيطانية جديدة خلال الفترة نفسها، بما في ذلك في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، وترافقت هذه التحركات مع استمرار الهجمات، وتوسَّع نطاقها الجغرافي في الضفة الغربية.
ويشير موقع "+972" الإسرائيلي إلى تنفيذ الهجمات بدعم أو موافقة ضمنية من قوات الأمن الإسرائيلية، مشيرًا إلى حادثة وثقتها شبكة سي إن إن، تعرَّض فيها فريق صحفي لهجوم من جنود احتياط أثناء تغطيته إنشاء بؤرة استيطانية.
وقام أحد الجنود بالاعتداء على مصور وإتلاف معداته، مع تصريحات حول ملكية الضفة الغربية، وأوقف الجيش الكتيبة المسؤولة في خطوة نادرة، كما تم تفكيك الموقع قبل إعادة بنائه لاحقًا.
وأشار مراسل "سي إن إن" جيريمي دايموند إلى أن المحاسبة قد لا تحدث في حالات استهداف فلسطينيين، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع تظهر وجود علاقات وثيقة بين المستوطنين والجيش في مناطق مختلفة.
طرد الفلسطينيين
وتتكرر حوادث طرد الفلسطينيين من أراضيهم بمشاركة جنود أو مستوطنين يرتدون الزي العسكري، في الشهر الماضي، أوصى قائد عسكري سكان تجمعات رعوية بمغادرتها، قبل تعرضها لهجوم لاحق.
وتشير مؤشرات متعددة إلى أن عام 2025 يعد الأكثر عنفًا منذ بدء رصد هذه الهجمات قبل نحو عقدين، ويرتبط هذا التصاعد بفشل أو عدم تدخل السلطات الإسرائيلية على مختلف المستويات.
وصرّح قائد الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية بأن أولوية القوات هي حماية المستوطنين، وذلك على حساب تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام في الأراضي المحتلة.
ونشر موقع "+972" تحقيقًا حول تهجير المجتمعات الفلسطينية بشكل ممنهج في الضفة الغربية، وأشار التحقيق إلى حصر الفلسطينيين في مراكز حضرية والاستيلاء على أراضيهم لصالح الاستيطان، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تتم بدعم من الحكومة وقوات الأمن، وفق ما ورد في التحقيق.