الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عالقون بين الأمواج.. 20 ألف بحار يواجهون الموت والجوع قرب "هرمز"

  • مشاركة :
post-title
20 ألف بحار يواجهون الموت في السفن العالقة بمضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في ظل استمرار التوترات العسكرية عبر حافتي مضيق هرمز، تتكشف أوضاع إنسانية معقدة على متن مئات السفن العالقة قرب مضيق هرمز، حيث يواجه آلاف البحارة نقصًا متزايدًا في الغذاء والمياه، وصعوبات في الإجلاء، مع تسجيل وفيات وحوادث بحرية متزايدة.

مأساة إنسانية

يطالب مئات البحارة بالمساعدة؛ للعودة إلى ديارهم بعد نفاد مخزون الطعام والمياه العذبة، لبقائهم عالقين لأكثر من شهر في الخليج العربي، وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي أشارت إلى أنه في اليوم التاسع عشر من تعطل ناقلة النفط "إيه اس بي أفانا"، تُوفي قبطانها "راكيش رانجان سينج" البالغ من العمر سبعة وأربعين عامًا.

وكان "سينج" قد صعد إلى السفينة في أوائل فبراير، وأبحر لتحميل النفط الخام، قبل أن تتوقف رحلته في 28 من فبراير عقب غارة أمريكية إسرائيلية على إيران، ومع إغلاق المضيق وتهديد الهجمات، بقيت السفينة عالقة قبالة سواحل دبي، في ظروف تشغيلية صعبة للطاقم.

وتلقت عائلة القبطان، في الثامن عشر من مارس، إخطارًا من شركة إليجانت مارين سيرفيسز يفيد بتعرضه لحالة طبية طارئة.

وقال ألوك سينج، صهر القبطان الراحل، إن "الطاقم حاول إسعافه دون جدوى، بينما لم يُسمح بوصول طائرات الإسعاف الجوي إلى موقع السفينة، وتم نقل القبطان إلى الشاطئ عبر قارب سريع ثم إلى أحد مستشفيات دبي، إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله، وأبلغت العائلة أن سبب الوفاة كان سكتة قلبية".

يلجأ بعض البحارة إلى صيد الأسماك للاستمرار على قيد الحياة بعد نفاد الطعام
نقص الإمدادات

أفادت المنظمة البحرية الدولية بوجود نحو 2000 سفينة في الخليج العربي، وعلى متنها أكثر من 20 ألف بحار عالقين لأكثر من شهر، بينما تمكنت أقل من مئتي سفينة فقط من عبور المضيق خلال هذه الفترة.

وحسب المنظمة البحرية الدولية، يمر عبر هذا الممر المائي عادة نحو عشرين في المئة من نفط العالم، إضافة إلى إمدادات الغاز الطبيعي والأسمدة وشحنات أخرى، ولا يزال موعد عودة الملاحة إلى طبيعتها غير واضح، في ظل استمرار التوترات.

مع نفاد الخضروات الطازجة والمياه العذبة، يلجأ البحارة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الراديو البحرية عالية التردد لتبادل طرق البقاء، ووثّق بعض أفراد الطواقم جمع المياه من وحدات التكييف لاستخدامها في الاستحمام وغسل الملابس.

واتجه آخرون إلى صيد الأسماك، حيث يصطادون التونة والحبار وأنواعًا أخرى لتأمين الغذاء، وأصبحت عمليات إعادة التزويد صعبة ومكلفة، خاصة مع تعرض ميناء الفجيرة لهجمات متكررة.

وفرضت شركات تزويد السفن بالأغذية أسعارًا مرتفعة، إذ بلغ سعر الكيلوجرام من المانجو واحدًا وثلاثين دولارًا، ووصل سعر الكيلوجرام من البرتقال إلى خمسة عشر دولارًا، وفقًا لصور قوائم أسعار نقلتها "وول ستريت جورنال".

أدى تراجع الرحلات الجوية إلى صعوبة تبديل أطقم السفن، خاصة في مراكز رئيسية مثل دبي، وأصبحت عمليات نقل الأطقم نادرة ومكلفة، ما يزيد من مدة بقاء البحارة في البحر.

مطالب البحارة

تلقى الاتحاد الدولي لعمال النقل، ومقره لندن، نحو ألف استفسار من بحارة، يطلبون الدعم منذ بداية النزاع، وأفاد عدد متزايد منهم بنفاد الطعام، بينما طلب مئتا بحار المساعدة في مغادرة السفن والعودة إلى ديارهم.

ويقضي البحارة عادة ستة أشهر في البحر سنويًا، بينما يبقى بعضهم من شرق آسيا لفترات تصل إلى عشرة أشهر، وأدت الحرب إلى ارتفاع أجور الشحن، مع استعداد أصحاب السفن لدفع زيادات للبحارة للعمل في الخليج.

وعرضت شركات توظيف في الصين رواتب مضاعفة في بعض الحالات، وفقًا لإعلانات الوظائف، إذ يمكن لقائد السفينة أن يكسب أكثر من ستة وعشرين ألف دولار شهريًا مقابل عبور المضيق.

هجمات مستمرة

وصف بحار صيني في الثلاثين من عمره مشاهدته للصواريخ والطائرات المُسيّرة فوق السفن بشكل متواصل، فيما قال بحار آخر، وفق "وول ستريت جورنال"، إن الحرس الثوري الإيراني يوجه نداءات تحذيرية عبر أجهزة الراديو للسفن.

وأوضح أحد البحارة أن طاقم سفينة غاز طبيعي مسال رفض طلب مالكها عبور المضيق رغم الضغوط، اشترط الطاقم إشارتين قبل الإبحار، تشملان سيطرة الولايات المتحدة على جزيرتين رئيسيتين وإعلان استئناف الملاحة.