في كل مرة يُذكر فيها اسم الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، تتجسد أمامنا رحلة فنية استثنائية امتدت لعقود، صنعت وجدان أجيال كاملة بأدوار لا تُنسى وصوت ظل محفورًا في ذاكرة الجمهور، واليوم عاد اسمه إلى الواجهة بعد إصابته بأزمة صحية خطيرة أدخلته العناية المركزة في حالة حرجة، وهو ما أثار حالة من القلق لدى محبيه وأسرته.
أزمة صحية واهتمام رسمي
قبل أسبوعين، تعرض الفنان الكبير لأزمة صحية استدعت نقله إلى المستشفى، حيث جرى احتجازه داخل غرفة العناية المركزة، مع وضعه على جهاز التنفس الصناعي نتيجة انخفاض حاد في مستوى الأكسجين في الدم، وسط متابعة طبية مكثفة.
وفي تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أوضح نجله أحمد أبو زهرة أن والده دخل في غيبوبة منذ نحو 10 أيام، مؤكدًا أن حالته لا تزال صعبة وغير مستقرة حتى الآن، وسط حالة من القلق بين أسرته وجمهوره.
وأشار نجل الفنان إلى أنه تم نقله من مستشفى إلى أخرى ليستقر حاليًا بإحدى مستشفيات مدينة الشيخ زايد -غرب القاهرة-، حيث يخضع حاليًا لرعاية طبية دقيقة داخل غرفة رعاية مركزة منفردة.
كشف نجل الفنان القدير عن تواصله مع وزير الصحة المصري، الذي وجّه بتوفير الرعاية لحالة الفنان، مؤكدًا أن الجهات المعنية تحركت سريعًا لنقله إلى غرفة رعاية منفردة ومتابعة وضعه الصحي.
بوادر الأزمة
لفت أحمد أبو زهرة إلى أن مؤشرات الأزمة الصحية بدأت في الظهور منذ منتصف شهر رمضان، قبل أن تتفاقم حالته ويتم احتجازه بالمستشفى خلال أيام عيد الفطر.
وأكد أن الزيارة ممنوعة عنه في الوقت الحالي، في ظل حالته الحرجة ووجوده تحت أجهزة الدعم الطبي.
وأوضح أن والده يعاني من مشكلات حادة في الرئة، مع وجود شكوك حول احتمال إصابته بورم، إلا أن الأطباء لم يتمكنوا حتى الآن من تأكيد هذا التشخيص، خاصة في ظل تدهور حالته الصحية وعدم استقرارها.
مسيرة فنية حافلة
وعلى مدار أكثر من نصف قرن، قدّم عبد الرحمن أبو زهرة، البالغ من العمر نحو 92 عامًا، إرثًا فنيًا ضخمًا، كان له تأثير بالغ في الدراما المصرية والعربية.
من أبرز أعماله التلفزيونية مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" بشخصية المعلم سردينة، و"الملك فاروق"، و"من أطلق الرصاص على هند علام"، و"العميل 1001"، و"سمارة"، و"جحا المصري"، وغيرها الكثير.
وفي السينما، شارك في عدد كبير من الأفلام المهمة، من بينها "الجزيرة"، و"حب البنات"، و"بئر الحرمان"، و"أرض الخوف".
كما تميز بصوته الفريد في عالم الدوبلاج، حيث قدّم شخصية "جعفر" في فيلم علاء الدين، و"سكار" في فيلم الأسد الملك، وهما من إنتاج شركة ديزني، إلى جانب مشاركته في أعمال كرتونية أخرى رسّخت حضوره لدى الأجيال المختلفة.
يبقى اسم عبد الرحمن أبو زهرة علامة بارزة في تاريخ الفن، فيما يترقب جمهوره ومحبوه تحسن حالته الصحية، داعين له بالشفاء العاجل وعودة صاحب الأداء والصوت الذي لا يُعوّض.