الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من استهداف مدارس لمنشآت طبية.. الحرب على إيران تنحرف عن مسارها

  • مشاركة :
post-title
استهداف منشأة صحية عمرها قرن من الزمان

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

على الرغم من أنها ليست أهدافًا عسكرية، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل نفذتا هجمات صاروخية على منشآت مدنية في إيران، استهدفت خلالها ملاعب كرة قدم ومئات المدارس وجسرًا حيويًا ومنشأة صحية عمرها قرن من الزمان، أدت إلى مقتل مئات المدنيين، فيما وصف بأنه انحراف كبير للصراع.

وكان استهداف معهد باستور، أحدث تلك الضربات على منشآت مدنية إيرانية، الذي يعرف بأنه أقدم مركز للبحوث والصحة العامة في إيران والشرق الأوسط بأكمله، تأسس عام 1920، بحسب المتحدث باسم وازرة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

أقدم مركز صحي

ووصف "بقائي" الهجوم بأنه مفجع وقاسٍ ومثير للغضب تمام، وعمل مشين و اعتداء همجي على القيم الإنسانية الأساسية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور، أن المعهد ركيزة عمرها قرن من الزمان في مجال الصحة العالمية.

معهد باستور أقدم مركز للبحوث والصحة العامة في إيران والشرق الأوسط بأكمله

ودعا المتحدث باسم وازرة الخارجية الإيرانية، منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إدانة الهجوم، وتقييم الأضرار، ودعم إعادة الإعمار، ونشر صورًا للدمار الذي حل بالمعهد الطبي في الواقع في العاصمة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الهجوم يُعد هجومًا على الأمن الصحي الدولي.

ملاعب ومدارس

كما استهدفت الضربات الصاروخية، ملعب "لامرد" لكرة القدم في محافظة فارس، التي أدت إلى مقتل نحو 21 رياضيًا ناشئًا، وفقًا لوكالة تسنيم الدولية للأنباء، ووصفته الخارجية الإيرانية بأنه نموذج للقسوة والوحشية، وجزء من نمط همجي بربري، خلال الحرب غير القانونية.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن الهجوم على مدرسة "ميناب" وملعب "لامرد" مجرد نموذجين من مئات جرائم الحرب، التي يرتكبها المعتدون - على حد قولهم -، مشيرين إلى أنه على مدار الـ33 يومًا الماضية، تم استهداف أكثر من 600 مدرسة ومركزًا تعليميًا، بما في ذلك مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب والقاعة الرياضية في لامرد بمحافظة فارس.

وشدد "بقائي" على أن مفهوم "جريمة حرب" لا يصف الجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب الحالية، مشيرًا إلى أنها ترقى إلى مستوى جريمة الإبادة الجماعية.

في السياق ذاته، استهدفت غارات جوية أعلى جسر في الشرق الأوسط، ربط بين اثنتين من أكبر مدن إيران، ويطلق عليه B1 ويبلغ طوله نحو 1000 متر، وارتفاعه 136 مترًا، الذي تم افتتاحه العام الماضي، بتكلفة بلغت 400 مليون دولار، ووصف بأنه واحد من أكثر المشروعات الهندسية تعقيدًا في غرب آسيا.

يرى المحللون أن عجز واشنطن عن وقف هجمات إيران دفع الولايات المتحدة نحو شن ضربات أكثر عدوانية على البنية التحتية المدنية
صراع ينحرف عن مساره

وبحسب شبكة نيوزويك الأمريكية، يُظهر التصعيد الأمريكي الأخير، بما في ذلك قصف جسر B1، أن الحرب مع إيران لا تسير وفق الخطة، وتعكس صراعًا ينحرف عن مساره، وسط سعي حثيث من إدارة البيت الأبيض في واشنطن لاستعادة الزخم مرة أخرى.

وفي أحدث تصريحاته عن الحرب، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعادة إيران إلى العصور البدائية، خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، لكن المسؤولين في إيران وصفوا تلك التهديدات بأنها "خيال هوليوود" وجاهزون ومستعدون للدفاع عن أنفسهم.

ويرى المحللون أن عجز واشنطن عن وقف هجمات إيران الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة دفع الولايات المتحدة نحو شنّ ضربات أكثر عدوانية على البنية التحتية المدنية، واصفين العملية بأنها حملة وحشية لكسر شوكة بلد يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة.

واتهم المحللون، إدارة ترامب، بتصعيد الهجمات والخطاب للتغطية على حرب لا تسير وفق مصلحته، إذ لا يزال مضيق هرمز مغلق والتكاليف الاقتصادية العالمية تتزايد، بينما تواصل إيان قصف أهداف في أنحاء المنطقة، مؤشرات على أن الحرب تفتقر إلى التوجيه الإستراتيجي.