صوّتت لجنة التخطيط للعاصمة الوطنية الأمريكية، اليوم الخميس، بالموافقة على خطط الرئيس دونالد ترامب لبناء قاعة للرقص في البيت الأبيض، رغم موجة واسعة من الانتقادات العامة للمشروع، في ظل جدل بشأن حجم القاعة وتصميمها وتأثيرها على الطابع التاريخي للمبنى.
موافقة مثيرة
اجتمعت اللجنة، التي يقودها عدد من المعينين من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشهر الماضي، لمراجعة خطط المشروع والتعليقات العامة. وتلقت اللجنة عددًا كبيرًا من الملاحظات، معظمها سلبي، حيث وُصف المشروع بأنه "مبالغ فيه" و"مشوّه للبيت الأبيض" و"غير متناسب مع التصميم التاريخي للمبنى"، وفقًا لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية.
ورغم هذه الانتقادات، برر رئيس اللجنة، ويل شارف، الذي عينه ترامب، موافقة اللجنة بأن العديد من التعليقات تناولت مسائل لا تدخل ضمن اختصاصها، مثل تمويل المشروع أو عمليات الهدم أو سياسات الرئيس.
وأشار إلى أن اللجنة لا تملك صلاحية التعامل مع هذه القضايا، مضيفًا: "نحن لسنا لجنة للحكم الشامل على القاعة، وهدفنا يقتصر على النظر في الأمور ضمن نطاق مهامنا فقط".
وكان فيل مندلسون العضو الوحيد الذي صوّت ضد المشروع، في حين امتنع عدد من الأعضاء الآخرين عن التصويت، مكتفين بإثبات الحضور دون تأييد أو رفض.
عقبة قضائية
على الرغم من موافقة اللجنة، يواجه المشروع عقبة قانونية جديدة بعد صدور حكم قضائي مؤقت يوقف أعمال البناء وأي عمليات هدم إضافية في الجناح الشرقي للبيت الأبيض.
وأوضح القاضي الفيدرالي ريتشارد ليون، الذي عينه الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، أن الدعوى التي رفعتها منظمة "الصندوق الوطني للحفاظ على التراث" قد تنجح، مشيرًا إلى أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس سلطة مطلقة لتنفيذ هذا المشروع.
وأضاف: "رئيس الولايات المتحدة هو وصي على البيت الأبيض للأجيال القادمة، لكنه ليس المالك".
كما عبّر عضو اللجنة ورئيس مجلس مدينة واشنطن، فيل مندلسون، عن رفضه لخطط البناء بسبب الحجم الكبير للقاعة، قائلًا إن "التصميم الحالي كبير جدًا ويؤثر على التوازن المعماري للمبنى".
المبنى الأفضل
ردًا على القرار القضائي، دافع ترامب عن المشروع عبر منشور على منصته "تروث سوشيال"، مشيرًا إلى أن القاعة ستكون ضمن الميزانية المحددة ومتقدمة على الجدول الزمني.
وتوقع ترامب أن تصبح "أفضل مبنى من نوعه في العالم"، موضحًا أن القاعة ستُستخدم لاستضافة الفعاليات الكبرى واستقبال الضيوف الأجانب، بما في ذلك كبار المسؤولين والدبلوماسيين.
حجم مفرط
في المقابل، يرى منتقدو المشروع أن القاعة المخطط لها، التي تبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار وتقدر مساحتها بنحو 90 ألف قدم مربع، أكبر بكثير من الحاجة الفعلية، وقد تُفسد تناسق التصميم التاريخي للبيت الأبيض.
كما أعرب خبراء التراث والمؤسسات المعنية، مثل رئيسة "الصندوق الوطني للحفاظ على التراث" كارول كويلن، عن إمكانية إعادة تصميم المشروع لتحقيق الغرض نفسه مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمبنى.
وأوضحت: "يمكن أن تكون القاعة أصغر حجمًا وأقل ارتفاعًا، مع الحفاظ على القدرة على استضافة ألف شخص في عشاء رسمي، بما يضمن التناغم المعماري والمحور التاريخي الممتد بين الكونجرس والبيت الأبيض".
وكان الجناح الشرقي قد تم هدمه في أكتوبر الماضي تمهيدًا لهذا المشروع، رغم تصريحات سابقة لترامب بأن القاعة لن تتداخل مع المبنى الحالي.