الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نفدت أفكاره عن الحرب.. خطاب ترامب في "كذبة إبريل" بلا جديد

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب الإيرانية موجة من الترقب العالمي، وسط توقعات بإعلان تطورات حاسمة، غير أن الخطاب لم يحمل مستجدات جوهرية، بل أعاد طرح مواقف سابقة دون تقديم أي خطة للخروج من الحرب.

ترقب عالمي

أعلن البيت الأبيض ليلة الثلاثاء أن دونالد ترامب سيقدم "تحديثًا هامًا" بشأن الحرب الإيرانية في الليلة التالية، ما أثار حالة من القلق والترقب في وسائل الإعلام العالمية، وسط تكهنات واسعة بشأن طبيعة الإعلان المنتظر.

وانتشرت شائعات عبر منصة "إكس" تفيد بأن الرئيس الأمريكي سيعلن إنهاء الصراع الذي استمر قرابة خمسة أسابيع، بينما رجح آخرون احتمال إعلانه نشر قوات أمريكية داخل إيران، ما رفع منسوب التوتر الإعلامي.

وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن الخطاب الذي ألقاه ترامب "في يوم كذبة أبريل" جاء مخالفًا للتوقعات، حيث اقتصر على إعادة صياغة مواقفه السابقة، مستندًا إلى تصريحات ومنشورات سابقة عبر منصة تروث سوشيال خلال الشهر الماضي.

واستمر الخطاب نحو 18 دقيقة، وكان أول خطاب مباشر لترامب في وقت الذروة منذ بدء الضربات في 28 فبراير، إلا أنه افتقر إلى أي مؤشرات واضحة على تقدم في مسار الحرب أو اقتراب نهايتها، وفق "ذا تليجراف".

قال ترامب إن القوات المسلحة الأمريكية كانت "استثنائية"، مؤكدًا أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستنجز المهمة بسرعة كبيرة وأنها باتت قريبة جدًا من تحقيقها.

وتضمنت تصريحاته تغييرًا في التقديرات الزمنية، إذ كان قد أشار في وقت سابق إلى أن الصراع سينتهي خلال أسبوعين، قبل أن يمدد المهلة إلى أسبوعين أو ثلاثة إضافية، متوعدًا بإعادة إيران إلى "العصر الحجري".

مأزق سياسي

بدا الرئيس الأمريكي خلال الخطاب وكأنه محاصر، دون خيارات واضحة للتصعيد سوى المخاطرة بإرسال قوات برية، أو الاتجاه نحو خفض التصعيد، في ظل تجاهل أوروبي لدعواته واستمرار إيران في القتال.

وألمح ترامب بشكل غير مباشر إلى احتمال استمرار الحرب لفترة أطول من الإطار الزمني الذي حددته إدارته، والذي يتراوح بين أربعة وستة أسابيع، مؤكدًا أن خياره الوحيد حاليًا هو مواصلة العمليات العسكرية.

كما ظهر خلال الخطاب في حالة إرهاق، ملتزمًا بالنص المكتوب مع تقليل التعليقات الارتجالية، باستثناء إشارة واحدة قارن فيها مدة الصراع الحالية بحروب طويلة مثل العراق وفيتنام.

تطورات ميدانية

وأشار ترامب إلى أن الحرب استمرت حتى الآن 32 يومًا، مؤكدًا أن النصر بات وشيكًا وأن الولايات المتحدة تقترب من إنهاء التهديد الإيراني، رغم إقراره الضمني باستمرار العمليات لفترة أطول.

وحدد مسؤولون أمريكيون كبار سقفًا زمنيًا للصراع لا يتجاوز ستة أسابيع حتى 11 أبريل، لكن التمديد الأخير يضع الموعد المتوقع لنهايته قرب 23 أبريل، ما يعكس تغيرًا في التقديرات الرسمية.

ورغم إعلان تدمير البحرية الإيرانية، لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى نشاط حلفائها في الشرق الأوسط، وقدرات صاروخية باليستية قادرة على تهديد دول الخليج والقواعد الأمريكية.

جاء رد الفعل الأولي من الأسواق الآسيوية سلبيًا، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5%، في مؤشر على قلق الأسواق من غياب مؤشرات واضحة على انتهاء الصراع.

عادة ما تميل الأسواق إلى الارتفاع عند تلميح ترامب إلى حلول محتملة، لكن الخطاب الأخير لم يقدم إشارات مشجعة، ما زاد من حالة التذبذب في الأسواق العالمية.

ويبقى تأثير الخطاب على الاقتصاد العالمي غير واضح، في ظل غياب إجراءات ملموسة أو توجهات جديدة يمكن أن تعزز الاستقرار أو تخفف من حدة التوترات.

غضب شعبي

تزايدت مؤشرات تراجع الدعم الشعبي للحرب، حيث أظهر استطلاع "يوغوف" انخفاض تأييد الجمهوريين بنسبة 19% منذ منتصف مارس، بينما يعارض المستقلون الصراع بنسبة ثلاثة إلى واحد.

وانعكس هذا التراجع على التوقعات السياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في ظل تصاعد القلق من تداعيات الحرب الاقتصادية.

أبدى الجمهور استياءه من ارتفاع أسعار النفط، رغم تأكيد ترامب أن هذه الزيادة ستكون قصيرة الأجل، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين.

موقف الحلفاء

شهد الخطاب تحولًا محدودًا في نبرة ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين، حيث دعاهم إلى تحمل مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز، مع حثهم على "التحلي بالشجاعة" في مواجهة إيران.

أشار أيضًا إلى أن الممر البحري سيفتح "بشكل طبيعي"، متجاهلًا عدم تمكن الولايات المتحدة من تحقيق ذلك رغم العمليات العسكرية والتهديدات المتكررة.

وأكد أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى النفط الإيراني، قائلًا: "لسنا مضطرين للتواجد هناك"، في إشارة إلى تقليل الاعتماد على موارد الطاقة في المنطقة.

وفي ظل غياب أي جديد في خطاب ترامب، واستمرار الاعتماد على نفس الرسائل، يظل مسار الحرب مفتوحًا على احتمالات متعددة، مع توقعات بإعادة تكرار الخطاب ذاته إذا لم تطرأ تغييرات جوهرية في الموقف خلال الفترة المقبلة.