حقق فيلم "سفاح التجمع"، بطولة الفنان أحمد الفيشاوي، إيرادات بلغت 2 مليون و254 ألف جنيه، ليحتل بذلك المركز الثاني بعد فيلم "برشامة"، ويعود العمل مرة أخرى إلى قاعات السينما بعد أن أوصت لجنة التظلمات التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية د. جيهان زكي بالسماح بعرض العمل في دور السينما، عقب إجراء تعديلات على محتواه، ورفع التصنيف العمري للفيلم إلى +18 عامًا.
جاءت هذه التعديلات لتضمن توافقه مع الضوابط والمعايير الرقابية المعمول بها، خصوصًا بعد سحب العمل من دور العرض بعد ساعات قليلة فقط من طرحه يوم وقفة عيد الفطر، وتحقيقه إيرادات تجاوزت نصف مليون جنيه في وقت قياسي.
وأوضحت الرقابة آنذاك، في بيان رسمي، أن سبب إيقاف عرض الفيلم يعود إلى عدم التزام جهة الإنتاج وصناع العمل بالسيناريو والحوار المُجاز رقابيًا، حيث تضمنت النسخة التي عُرضت مشاهد وأحداثًا لم ترد في النص المعتمد أو النسخة التي قُدمت للحصول على إجازة العرض النهائية، كما أشارت إلى احتواء الفيلم على مشاهد عنف حاد وقسوة، اعتُبرت مخالفة لشروط الترخيص.
من مسلسل إلى فيلم
بدوره، أعرب محمد صلاح العزب، مؤلف ومخرج الفيلم، عن سعادته بالإقبال على العمل وتحقيقه إيرادات كبيرة في أول أيام عرضه بعد إجراء التعديلات المطلوبة.
وأضاف لموقع "القاهرة الإخبارية" أنه كان مترددًا في البداية بشأن تقديم فكرة "سفاح التجمع"، لكن اختلافها عن المعالجات التقليدية هو ما شجعه، خصوصًا أنه تابع القضية إعلاميًا واطّلع على تفاصيلها، ووجد أنها تحمل عناصر إثارة درامية قوية، ليتخذ قرار تناولها بشكل فني مختلف.
وكشف مؤلف ومخرج العمل أنه فكّر في تنفيذ العمل كمسلسل مكون من 8 حلقات على غرار عمله السابق "سفاح الجيزة". وبعد البحث عن جهة إنتاجية، تواصل مع المنتج أحمد السبكي الذي وافق على المشروع، وتم ترشيح أكثر من بطل، من بينهم حسن الرداد، قبل أن يتم التراجع عن فكرة المسلسل، إذ تحولت لاحقًا إلى عمل سينمائي، وتم الاتفاق مجددًا مع السبكي، ووقع الاختيار على أحمد الفيشاوي لبطولة الفيلم، خصوصًا بعد أن أبدى حماسًا كبيرًا للفكرة، نظرًا لمتابعته للقضية الحقيقية ورغبته في تقديمها سينمائيًا.
وأشار إلى أن الفيشاوي كان الأنسب للدور منذ البداية، خصوصًا أنه يفضل العمل في السينما ولا يميل إلى تقديم المسلسلات.
مخرج لأول مرة
أوضح العزب أن هذا العمل يمثل أولى تجاربه الإخراجية، مشيرًا إلى رغبته في تقديم رؤية متكاملة دون تدخلات، وأن اهتمامه بالإخراج ليس وليد اللحظة، بل نتيجة دراسة استمرت لأكثر من 8 سنوات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الكتابة تظل شغفه الأساسي.
تعديلات مهمة
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول استلهام الفيلم من قصة حقيقية، أوضح العزب أنه لا يقدم سيرة ذاتية لشخص بعينه، بل معالجة درامية مستوحاة من عدة قصص، داخل مصر وخارجها، تتناول فكرة السفاح بشكل عام من منظور نفسي وفني، مؤكدًا أن العمل يركز على تحليل الشخصية ودوافعها، وليس على إعادة سرد الوقائع الحقيقية.
كما كشف عن تعديلات أجراها على السيناريو مراعاة للجوانب الإنسانية، إذ قال: "كانت النسخة الأولى تتضمن وجود ابن للسفاح، لكنني قررت تغييرها فيما بعد إلى ابنة، بعد أن تواصلت مع طليقة المتهم التي أعربت عن رفضها لظهور ابنها في العمل بأي شكل، وقد حرصت على مراعاة مشاعر جميع الأطراف، سواء أسر الضحايا أو أسرة المتهم".
وشدد العزب على أن العمل، قبل أن يكون فنيًا، يحمل بعدًا إنسانيًا، وأنه يتعامل مع عائلات جميع الأطراف باعتبارهم ضحايا، مؤكدًا حرصه على عدم إيذاء أي شخص معنويًا من خلال العمل.
تحليل نفسي وإصابات عمل
يشير المؤلف والمخرج محمد صلاح العزب إلى أنه اعتمد في كتابة الفيلم على تحليل نفسي، بالتعاون مع متخصصين، إلى جانب الاستعانة بمصادر إعلامية ودراسات عالمية حول الشخصيات الإجرامية، مؤكدًا أنه أمضى نحو ستة أشهر في البحث والدراسة قبل بدء الكتابة.
وفيما يتعلق بمشاهد العنف، أوضح أن تصويرها نتج عنه بعض الإصابات بين فريق العمل، من بينهم أحمد الفيشاوي، وجيسيكا حسام الدين، وغفران محمد، ومريم الجندي، مؤكدًا حرصه على تقديم مشاهد واقعية، مع اتخاذ كافة إجراءات التأمين اللازمة أثناء التصوير.
وأشار إلى أن طبيعة الفيلم، التي تدور حول سفاح، تستدعي وجود بعض مشاهد العنف، مؤكدًا أنه حرص على ألا تكون مفرطة في القسوة، وهو ما انعكس في التصنيف العمري المبدئي.
ردود فعل إيجابية
وتعليقًا على سحب الفيلم ليلة عيد الفطر، قال العزب إنه لم يكن على علم بسبب الأزمة في البداية، خصوصًا أن الفيلم حصل على كافة التراخيص والتصاريح اللازمة للكتابة والتصوير، إضافة إلى إجازة عرض من الرقابة قبل طرحه بثلاثة أيام، بعد أن امتثل لملاحظاتها المطلوبة، وبالفعل بدأ عرضه في حفلات يوم الوقفة وحقق إيرادات مميزة في عدد محدود من العروض، إذ تجاوزت الإيرادات نصف مليون جنيه، إلى جانب تلقيه إشادات بجودة العمل، قبل أن يفاجأ بسحبه.
وأكد مؤلف ومخرج "سفاح التجمع" أن إيقاف الفيلم وخروجه من سباق موسم عيد الفطر تسبب في خسائر كبيرة، نظرًا لتكلفة إنتاجه التي بلغت ملايين الجنيهات، رغم توافر كافة التراخيص، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن امتنانه لكل من ساهم في إعادة عرضه بعد إجراء التعديلات، مشيرًا إلى تلقيه ردود فعل إيجابية من الجمهور والنقاد.
وأضاف أن الفيلم سيستمر في دور العرض لكونه عملًا مهمًا يستحق المشاهدة، لافتًا إلى أن البرومو الخاص به حقق نحو مليوني مشاهدة من جمهور حقيقي دون الاعتماد على لجان إلكترونية.