أعرب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن تقدير بلاده للقيادة المصرية وللدور البناء الذي تقوم به القاهرة في الوساطة وخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار، واحتواء الأزمات بالمنطقة.
جاء ذلك، في اتصال هاتفي جري بين وزير الخارجية الأمريكي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، أمس الخميس، حيث تناول الاتصال سبل دعم وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
دور مصر في خفض التصعيد
وشدد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، على موقف بلاده الداعي إلى تغليب الحلول الدبلوماسية ودعم المسار السياسي من خلال المفاوضات، وأشاد بالجهود الصادقة التي تبذلها مصر وتركيا وباكستان؛ لتحقيق التهدئة ودفع الأطراف المعنية؛ لخفض التصعيد وإنهاء الحرب.
وتناول الاتصال تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي وآثاره على الاقتصاد المصري، حيث أكد الوزير المصري على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر، خصوصًا في ظل تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس.
وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، تناول الاتصال سبل دعم وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في الإقليم في ظل التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعة الصراع في المنطقة، فضلًا عن تناول تطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، والسودان، ولبنان، والأمن المائي المصري.
إدارة قطاع غزة
وفيما يتعلق بتطورات الملف الفلسطيني، استعرض "عبد العاطي" الجهود المصرية الحثيثة لضمان تنفيذ جميع بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية، ودخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لبدء ممارسة مهامها تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها بشكل كامل.
وأكد في هذا السياق أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة العمل على تهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي الرامي للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وأدان وزير الخارجية المصري اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشددًا على أن تلك الممارسات تُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقوض فرص تحقيق السلام.
هدنة إنسانية في السودان
كما استعرض الوزيران مستجدات الأوضاع في السودان، حيث أعرب الوزير الأمريكي عن التقدير للدور البناء الذي تضطلع به مصر في مسار التوصل لهدنة إنسانية مؤقتة تؤسس؛ لوقف دائم لإطلاق النار.
وفي السياق، أكد الوزير المصري أهمية تدشين مسار سياسي في السودان بملكية سودانية يعمل على وضع خريطة طريق شاملة لبناء سودان جديد، دون تدخلات أو إملاءات خارجية.
كما شدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السودانية، ودعم مؤسساتها الوطنية، مثمنًا الجهود الأمريكية في إطار الرباعية الدولية.
استقرار لبنان
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في لبنان، أطلع الوزير المصري نظيره الأمريكي على نتائج الزيارة التي أجراها إلى لبنان، حيث شدد "عبد العاطي" على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مُعربًا عن رفض مصر القاطع للمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية، مُشيرًا إلى أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.
نهر النيل شريان الحياة
وفيما يخص ملف الأمن المائي، جدد الوزير المصري التأكيد على تقدير بلاده البالغ لرسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وجهوده المقدرة في هذا الملف، مؤكدًا أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في ظل ندرة مائية حادة، وأن الأمن المائي يشكل قضية وجودية بالنسبة لمصر.
وشدد "عبد العاطي" في هذا السياق على أن مصر تلتزم بثوابت واضحة تقوم على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل وفق مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة، مبرزًا في هذا الإطار التعنت الإثيوبي المستمر. ورفض "عبد العاطي" بشكل قاطع أية إجراءات أحادية على نهر النيل باعتباره نهرًا عابرًا للحدود.