أثار استمرار إيران في إطلاق رشقات صاروخية بوتيرة شبه ثابتة، بعد ما يقرب من شهر على بداية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، ووصلت إلى العمق الإسرائيلي، تساؤلات حول الحجم الحقيقي لمخزون طهران وقدرتها على الاستمرار في مواجهة عسكرية مفتوحة.
وصباح اليوم الجمعة، هزَّت انفجارات ضخمة مدينة القدس المحتلة، إثر إطلاق الحرس الثوري الإيراني الموجة 83 من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة باتجاه الأراضي المحتلة، بينما تصدت الدفاعات الجوية في الخليج لصواريخ أخرى تم إطلاقها اتجاهها.
المخزونات المتفرقة
وأكد محللون عسكريون في معهد واشنطن لسياسة الشرق أن جزءًا كبيرًا من الترسانة الصاروخية تم استخدامها أو دُمرت بالكامل، مشيرين إلى أن التقديرات الميدانية أكدت على إطلاق إيران نحو 1400 صاروخ متنوع منذ بدء التصعيد العسكري معها وحتى الآن.
وبحسب صحيفة "أيريش تايمز"، استخدمت إيران جزءًا كبيرًا من ترسانتها الصاروخية أو تم تدميرها على إثر الضربات، إلا أن الخبراء العسكريين حذروا من الاستهانة بقدرات إيران الكامنة، مشيرين إلى أن إيران اعتمدت إستراتيجية "المخزونات المتفرقة" والمواقع المحصنة تحت الأرض، التي تعتبر عامل حسم في إطالة أمد المواجهة.
الأنظمة القصيرة
ولا تزال طهران تحتفظ بنحو 40 إلى 50% من مخزونها من الصواريخ الباليستية، كما يقولون، مع تركيزها الكبير على الأنظمة القصيرة وقريبة المدى، والتي على الرغم من أنها أقل تطورًا من الصواريخ متوسطة المدى، إلا أنها تمتاز بسهولة النشر والإخفاء.
ووفقًا للمحللين، يجعل ذلك من الصعب الجزم بتحقيق ضربة قاضية للبنية التحتية الصناعية العسكرية الإيرانية، على عكس تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا أن الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية الجارية "قضت تمامًا" على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
ترميم الترسانة
يعتقد الخبراء أن تلك الصواريخ تمكِّن طهران من تهديد دول الخليج والقوات العسكرية الأمريكية في حملة مفتوحة، خاصة إذا واصلت الهجمات بالوتيرة الأبطأ والثابتة التي اعتمدتها، ولكنها في ذلك الوقت ستكون أقل تهديدًا بصورة مباشرة بالنسبة لإسرائيل.
يرى المحللون أن إيران قادرة على مواصلة حرب الصواريخ والطائرات المُسيَّرة لعدة أشهر، وشهرين على أقل تقدير، ولكن الحفاظ على هذا المعدل يعتمد على عدة عوامل، أبرزها قدرة إيران على نقل الأصول العسكرية بعيدًا عن أعين استطلاع التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وبينما تنجح الحملات الجوية في إحداث تأثير ملموس وتدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، تظل القدرة الإيرانية على إعادة البناء والاعتماد على الإمدادات الخارجية وسيلة لترميم الترسانة، ما يجعل من سيناريو القضاء التام على البرنامج الصاروخي هدفًا بعيد المنال حتى الآن.