كشفت وثائق قضائية حديثة عن تقديم محامين تابعين لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) معلومات مضللة لتبرير اعتقال واحتجاز آلاف المهاجرين، في تطور قد يثير جدلًا قانونيًا واسعًا حول ممارساتها خلال الفترة الماضية.
وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، تضمنت هذه المعلومات دعوى قضائية تطعن في ممارسة استهداف الأشخاص الذين يسعون للحصول على وضع قانوني عند مغادرتهم محاكم الهجرة.
وبحسب ما ورد في ملفات القضية، أقرّ ممثلو الادعاء الفيدرالي بأن مذكرة صادرة عن الوكالة في مايو من العام الماضي، والتي استُخدمت سابقًا كمسوغ قانوني للاعتقالات، لم تتضمن في الواقع أي تفويض بتنفيذ تلك العمليات.
ويأتي هذا الإقرار بعد أن كانت الوكالة استندت إلى المذكرة نفسها لتبرير توقيف أشخاص حضروا جلسات محاكم الهجرة.
القضية، التي رفعتها منظمات حقوقية من بينها اتحاد الحريات المدنية في نيويورك، تتهم الوكالة باستهداف مهاجرين يسعون إلى تسوية أوضاعهم القانونية، حيث جرى توقيفهم فور مغادرتهم قاعات المحاكم، ما حال دون استكمال إجراءاتهم القانونية.
وجاء الكشف عن هذه المعلومات ضمن دعوى يشرف عليها المدعي الفيدرالي جاي كلايتون، إذ أظهرت المراسلات أن أحد محامي الوكالة أقر بأن "المذكرة لم تفوض، ولن تفوض، تنفيذ اعتقالات قرب محاكم الهجرة"، رغم التأكيدات السابقة بعكس ذلك.
من جهتها، اعتبرت المنظمات الحقوقية أن هذه الممارسات تفتقر إلى أي أساس قانوني، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن سياسات أوسع لتشديد إجراءات الاحتجاز والترحيل خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي رسالة إلى القاضي الفيدرالي كيفن كاستل، أكدت المحامية آمي بيلشر أن تداعيات هذا الكشف بعيدة المدى، لافتة إلى استمرار اعتقال مهاجرين خلال جلساتهم القضائية، ونقلهم إلى مراكز احتجاز تبعد مئات الأميال عن أماكن إقامتهم.
بدورها، أعربت مساعدة المدعي العام توموكو أونوزاوا، عن أسف عميق لظهور هذا الخطأ في مرحلة متأخرة من التقاضي، مؤكدة أن "ما حدث لم يكن نتيجة إهمال، رغم ما ترتب عليه من تأثيرات على مسار القضية".
تسلّط هذه التطورات الضوء على جدل متصاعد حول قانونية إجراءات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، واحترامها لحقوق طالبي تسوية أوضاعهم، في وقت تتواصل فيه المعركة القضائية لحسم هذه الممارسات.