تشهد المواجهة بين كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران تحوّلًا ملحوظًا في الأهداف والإستراتيجيات العسكرية بعد أسابيع من الضربات الجوية المكثفة، فبدلًا من السعي لإسقاط النظام الإيراني، بات التركيز منصبًا على تقويض قدراته العسكرية والصناعية.
تراجع التهديد
قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون، لصحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية، إنهم "يدركون أن القدرات العسكرية الإيرانية لا يمكن القضاء عليها بالعملية الحالية"، لكنهم أشاروا إلى أن "قدرة إيران على تهديد إسرائيل أو مصالح الولايات المتحدة وحلفائها تراجعت".
وفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، فعلى الرغم من أن إسرائيل لا تزال أمامها أهداف أخرى لضربها، إلا أنها ستعتبر العملية ناجحة حتى لو انتهت الآن.
في المقابل، أبدى بعض كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين تحفظًا بشأن النتائج، إذ لم توافق إيران على التخلي عن تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من الوقود عالي التخصيب، كما لم توافق على فرض قيود على ترسانتها من الصواريخ الباليستية أو تمويل الميليشيات المتحالفة معها في أنحاء الشرق الأوسط.
أهداف عسكرية
حوّلت إسرائيل تركيز حملتها الجوية من زعزعة استقرار النظام الإيراني إلى شلّ قاعدته العسكرية الصناعية، على أمل توجيه ضربة أكثر استدامة خلال الفترة المتبقية قبل توقف الصراع.
وقال أمير أفيفي، المسؤول الدفاعي الإسرائيلي السابق المقرَّب من الحكومة الحالية: "لا نعلم كم من الوقت سيمر قبل التوصل إلى اتفاق ما.. لذا، فإن تدمير الصناعات العسكرية والقضاء على كبار القادة والتعامل مع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، يمثل أولوية قصوى".
تحول الإستراتيجية
يأتي هذا التحوّل في ظلّ اقتناع مسؤولين إسرائيليين بأن ترامب قد يحاول إنهاء الصراع قريبًا وفقًا لمصادر مطلعة، فبعد أكثر من 18 ألف غارة جوية أمريكية وإسرائيلية على مدى الأسابيع الأربعة الماضية، استنفد الجيش الإسرائيلي أهدافه ذات الأولوية، ويعود الآن لضرب بعض المواقع مجددًا لتعميق الضرر.
ويُعدّ هذا التحوّل مؤشرًا آخر على تخلّي إسرائيل عن آمالها في إسقاط النظام الإيراني، إذ كان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّحا منذ بداية الصراع بأن العملية تهدف إلى "تهيئة الظروف للإطاحة بالحكومة الإيرانية".
وشنَّت إسرائيل حملة واسعة النطاق ضدّ قوات الأمن الداخلي الإيرانية منذ بداية الصراع، شملت استهداف نقاط تفتيش وسيارات شرطة، لكن إسرائيل والولايات المتحدة خلصتا منذ ذلك الحين إلى أن أي انتفاضة من غير المرجح أن تنجح ضد حكومة لا تزال متجذرة في السلطة.
ولم يُعلن الجيش الإسرائيلي عن أي ضربات على قوات الأمن الداخلي الإيرانية منذ بداية الأسبوع، وتوقف نتنياهو عن دعوة الإيرانيين علنًا إلى الاستعداد للإطاحة بحكومتهم.
إضعاف إيران
وتركز إسرائيل الآن على إضعاف قدرة إيران على إعادة بناء جيشها، أعلنت هذا الأسبوع أنها استهدفت مواقع إنتاج أسلحة وصواريخ كروز بحرية في طهران، ومركز أبحاث تحت الماء في أصفهان يُستخدم لتصنيع الغواصات، وموقعًا لإنتاج المواد المتفجرة في أصفهان.
وقال فرزين نديمي، الباحث البارز المتخصص في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث أمريكي: "يبدو أن العملية تتحول من عملية تهدف إلى زعزعة استقرار النظام وإفقاده توازنه إلى عملية تستغل هذه الفرصة لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية قبل أن تنهار".
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، اغتيال قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني علي رضا تانجسيري، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي القيادة البحرية الإيرانية، في غارات جوية ليلية.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا أضرارًا بالغة أو دمرتا معظم المنشآت التي كانت إيران تستخدمها لبناء الصواريخ والطائرات المُسيّرة والسفن الحربية.