بشن هجومه واسع النطاق على إيران فجر اليوم السبت ودعوته للشعب الإيراني للإطاحة بحكومته، يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شرع في حرب اختارها بنفسه. حيث لم يكن دافعه تهديدًا مباشرًا، ولم يكن هناك سباقٌ لامتلاك قنبلة نووية.
بل، وبينما زعم أن طهران كانت تهدف إلى الوصول إلى الولايات المتحدة بمجموعة صواريخها، إلا أن وكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA) خلصت في العام الماضي إلى أنه سيمر عقد من الزمان قبل أن تتمكن إيران من تجاوز العقبات التكنولوجية والإنتاجية لإنتاج ترسانة كبيرة.
فقط، شنّ ترامب هجومًا على طهران "لأنه استشعر لحظة ضعف ملحوظة للحكومة، وفرصة للولايات المتحدة للإطاحة بعلي خامنئي والحرس الثوري بعد 47 عامًا من المواجهات المتقطعة، التي وصفها بالتفصيل في مقطع فيديو مدته ثماني دقائق"، كما يشير تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز".
وعلى عكس رؤساء أمريكا السابقين، لم يقضِ ترامب شهورًا في بناء مبررات للحرب. لم يُقدّم قط أي دليل على وجود تهديد وشيك، ولم يُجب على سؤال لماذا أصبح البرنامج النووي الذي ادّعى أنه "قضى عليه" قبل ثمانية أشهر على وشك العودة الآن.
كما يشير التحليل إلى أن ترامب "يرى نفسه الرئيس الأمريكي الوحيد منذ الثورة الإيرانية عام 1979 الذي يمتلك الشجاعة والعزيمة اللازمتين لمنع تفاقم المشكلة". بدا هذا في حديثه للشعب الإيراني: "لم يكن أي رئيس مستعدًا لفعل ما أنا مستعد لفعله الليلة. الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون، فلنرَ كيف سيكون ردكم".
مخاطرة كبيرة
في مقطع فيديو مسجل مسبقًا، نُشر مع بدء انفجار الصواريخ في طهران، سرد ترامب قائمة طويلة ضد إيران. لكنه، حسب التحليل "لم يوضح لماذا تحتل إيران الضعيفة المرتبة الأولى في قائمة التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، بما في ذلك كوريا الشمالية المسلحة نوويًا بالفعل، والترسانات النووية المتنامية، والطموحات الإقليمية لروسيا والصين".
لذا، باختياره هذا التوقيت، وهذا النهج الهجومي، يُقدم رجلٌ تولى منصبه واعدًا بإنهاء التدخلات العسكرية المتهورة والحروب التي تهدف إلى تغيير الأنظمة على مخاطرة جسيمة "قلّما نجد في التاريخ أمثلةً، إن وُجدت أصلًا، على إسقاط حكومة دولة كبيرة باستخدام القوة الجوية وحدها".
ومع ذلك، فقد أوضح ترامب أن هذه هي خطته. وأصرّ مسؤولو الإدارة على أنه لا ينوي إرسال قوات برية لإتمام المهمة، وهي دعوة إلى "حروب لا نهاية لها" التي عارضها خلال حملته الانتخابية.
وقبل أيام من الهجوم، قال نائب الرئيس جيه دي فانس لصحيفة "واشنطن بوست": لا توجد فرصة لفكرة أننا سنخوض حرباً في الشرق الأوسط لسنوات دون نهاية في الأفق.
لذا، حسب التحليل، فإن رهان ترامب الاستراتيجي يعتمد بشكل شبه كامل على قدرة الشعب الإيراني -الذي هو في غالبيته أعزل وغير منظم- على اغتنام الفرصة والإطاحة بحكومته.
لكن إذا كان لدى ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذان حثا منذ ديسمبر الماضي على شن هذه الحرب، واللذان انضما إليها منذ البداية، خطة لتحقيق هذا الهدف، فإنهما لم يكشفا عنها بعد، حتى لأقرب حلفائهما.
وينقل التحليل عن مسؤولين كبار من ثلاثة من حلفاء واشنطن، من أوروبا إلى الخليج، أنهم لم يلمسوا، خلال لقاءاتهم مع كبار مساعدي ترامب حماساً لهذه الهجمات، ولم يجدوا أي مبرر قانوني مقنع لشنّ ضربة على إيران في هذا التوقيت.
قانون ترامب
في القانون الدولي، ثمة فرق شاسع بين حرب الضرورة وحرب الاختيار. وبينما الضربة الاستباقية -حيث ترى دولة ما هجومًا يتجمع فتبادر بالضربة الأولى - تُعتبر مشروعة، ويُعتبر الهجوم الوقائي، الذي تشنه دولة قوية على دولة أضعف، غير قانوني.
لكن "ترامب" لم يكن بحاجة إلى حدث مُحفِّز، فقد استعرض أكثر من أربعة عقود من الأعمال الإيرانية، بدءًا من أزمة الرهائن الأمريكيين عام 1979 التي استمرت 444 يومًا، وصولًا إلى الهجمات على القواعد والسفن الأمريكية.
ومن غير المرجح أن تؤثر التداعيات القانونية الدولية على موقف ترامب من الهجوم. فقد صرّح لصحيفة "نيويورك تايمز خلال مقابلة في يناير الماضي: "لست بحاجة إلى القانون الدولي، فأنا لا أسعى لإيذاء الناس". وأضاف أنه على الرغم من اعتقاده بضرورة التزام إدارته بالمبادئ القانونية الدولية، إلا أنه أوضح أنه سيكون هو الحكم في تحديد متى تُطبّق هذه المبادئ على الولايات المتحدة.
وقال: "الأمر يعتمد على تعريفك للقانون الدولي".
أيضًا، قد يعتمد الأمر على تعريف "الحرب". في بيانه، وصف ترامب هذا العمل بأنه حرب، محذرًا البلاد من احتمال وقوع خسائر بشرية. لكنه لم يبذل أي جهد للحصول على تفويض من الكونجرس لاستخدام القوة العسكرية، فضلًا عن إعلان الحرب. وربما لم يكن أول رئيس يُقدم على عمل عسكري كبير دون موافقة رسمية من الكونجرس. لكن في حالة ترامب، فقد استبعد فكرة حاجته إليها أصلًا.