كان الديكور بطلًا رئيسيًا في حكاية مسلسل "كان ياما كان" المذاع حصريًا على قناة "دي إم سي"، وشريكًا أصيلًا في صياغة الحكاية، لذلك أكد مهندس الديكور يحيى علام، أن المكان في هذا العمل لم يكن خلفية صامتة، بل عنصرًا دراميًا نابضًا يوازي إحساس أبطاله ويعكس تحولات شخصياته النفسية والإنسانية.
وأوضح يحيى علام، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الرؤية الأساسية لتصميم المنزل المحوري في المسلسل قامت على تجسيد الحميمية التي تجمع أفراد الأسرة، إذ يشعر المُشاهد منذ اللحظة الأولى أنه أمام بيت حقيقي تنبض جدرانه بالذكريات.
الديكور انعكاس لأشخاصه
وأشار "علام" إلى أن الديكور بالعمل لم يكن مجرد مساحة للأحداث، بل كان عنصرًا حيًا يروي القصة، ويعكس مشاعر الشخصيات وتحولاتها، ليصبح شريكًا أساسيًا في صناعة تجربة درامية متكاملة تصدقها العين ويشعر بها القلب.
وأكد أن الرؤية الأساسية لتصميم المنزل في المسلسل كانت تقوم على تجسيد الألفة التي تجمع أفراد الأسرة، مشيرًا إلى أنه تم عرض الديكور في تتر العمل وهو فارغ.
وأضاف، أنه ناقش مع المخرج كريم العدل أهمية أن يشعر المشاهد بالتعاطف مع الزوجين، خلال رحلة انفصالهما، وأن يلعب الديكور دورًا في تعزيز هذا التعاطف، إذ يعكس تفاصيل حياتهما المشتركة التي امتدت لسنوات.
تفاصيل دقيقة
لفت إلى أن المنزل الذي تدور فيه الأحداث تم تأسيسه ليعبر عن عائلة من الطبقة المتوسطة قامت ببنائه وتجديده على فترات متباعدة، ليظهر مزيجًا بين القديم والجديد، بما يعكس تطور حياتهم عبر 8 سنوات من العِشرة.
وحرص على أن يحمل المكان تفاصيل شخصية واضحة مرتبطة بالشخصيات، إذ يشعر المُشاهد أن العائلة عاشت فعلًا داخل هذا البيت بكل تفاصيله اليومية.
وأشار إلى أن شخصية الزوجة، التي تجسدها يسرا اللوزي، تعشق الأعمال اليدوية "الهاند ميد"، ولذلك تم إدخال عناصر مصنوعة يدويًا داخل المنزل، رسمتها الشخصية ونفذتها بنفسها.
ولفت إلى أن هذا الجانب لم يكن شكليًا فقط، بل كان امتدادًا دراميًا لطبيعة الشخصية، التي تبدأ الأشياء بشغف ثم تفقد حماسها قبل إتمامها، ما ينعكس لاحقًا في مسار الأحداث.
تحديات التنفيذ
كما كشف علام، أن من أبرز التحديات التي واجهته كانت بناء تفاصيل دقيقة توحي بأن الأسرة أقامت في المنزل لمدة 8 سنوات كاملة، إذ يبدو المكان نابضًا بالذكريات والتراكمات الزمنية، وليس ديكورًا مُنشأ حديثًا من أجل التصوير فقط.
ولم يقتصر الاهتمام على ديكور المنزل، بل امتد ليشمل عيادة الشخصية التي يقدمها ماجد الكدواني، إذ تدور بعض الأحداث داخل عيادة مشتركة تضم 3 شخصيات طبية، لكل منها طابعها الخاص.
وأوضح، أن عيادة الطبيب مصطفى، طبيب الأطفال، جاءت مليئة بالتفاصيل المرتبطة بعالم الطفل وألوانه المبهجة، بينما اتسمت عيادة الدكتور شريف -طبيب التجميل- بالطابع العصري الحديث في حين عكست عيادة الطبيبة مي، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، خصوصية هذا المكان.
وأكد أن المسلسل يضم عددًا كبيرًا من الديكورات، إلا أن الديكورين الرئيسيين يظلان منزل مصطفى بوجهه القديم والمتجدد، وعيادته، باعتبارهما المحورين الأساسيين للأحداث.
معرض تراثنا
وعن مصادر الإكسسوارات، أوضح علام، أنه استعان بمعرض "تراثنا"، الذي يضم العديد من المنتجات المصرية التراثية، إذ حصل منه على مفروشات وفازات ملونة وسجاد وقطع أنتيك أسهمت في إثراء الصورة البصرية للعمل.
وأعرب عن سعادته بدعم الحرفيين المصريين وإبراز جهودهم، مؤكدًا أن القائمين على المعرض أبدوا ترحيبًا كبيرًا بالتعاون.
كما أشار إلى أنه سعيد بتعاونه مع المخرج كريم العدل، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل وصدق الحكاية، ويعتبر الديكور جزءًا لا يتجزأ من مصداقية العمل.
ولفت إلى أن المخرج التزم بعدم الاستعانة بأي منتجات مقاطعة، تضامنًا مع الأشقاء في غزة، والبحث عن بدائل مصرية بالكامل وفي هذا الإطار، تم الاستعانة بمصممة متخصصة لتدريب يسرا اللوزي على تنفيذ الأعمال اليدوية بشكل احترافي، كما جرى التصوير داخل جاليري حقيقي لإضفاء مزيد من الواقعية على المشاهد.