تتزايد التحذيرات في الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من اقتراب مواجهة عسكرية أمريكية واسعة ضد إيران، وسط استعدادات مكثفة تشمل نشر قوات بحرية أمريكية وتعزيز منظومات الدفاع الجوي، فيما يحذر الخبراء من أن أي تصعيد قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة، تخلف دمارًا واسعًا في العمق الإسرائيلي غير المحمي بالكامل.
هشاشة الحماية
أكد العميد احتياط ران كوخاف، المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي وقائد منظومة الدفاع الجوي الأسبق، أن احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران أصبح أقرب من المتوقع، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام العبرية.
وشدد في مقابلة مع إذاعة 103fm على أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية لا تتمتع بحماية مطلقة، رافضًا إطلاق تطمينات زائفة، موضحًا أن عبارات مثل "نحن مستعدون لكل سيناريو" لا تعكس الواقع الميداني.
وأشار "كوخاف" إلى أن الأشهر الماضية شهدت سباقًا لإعادة بناء القدرات، إذ تطوِّر إيران منظومات الصواريخ ومنصات الإطلاق، فيما تواصل إسرائيل إنتاج صواريخ اعتراض من طراز "حيتس"، وتحسين انتشار الدفاع الجوي؛ استعدادًا لتصعيد واسع.
التوقيت المرتقب
من جهته، قدّر اللواء احتياط إليعازر ماروم، القائد السابق للبحرية الإسرائيلية، أن واشنطن ستمنح إيران مهلة للرد قبل اللجوء للخيار العسكري.
وقال في مقابلة مع إذاعة 103fm إن الأمريكيين يستعدون لمعركة طويلة مع إبقاء إسرائيل خارج الصراع المباشر، مشيرًا إلى وصول حاملة الطائرات "فورد" منتصف الأسبوع المقبل إضافة لغواصات مجهزة بصواريخ "توماهوك".
وأوضح "ماروم" أن شبكة من المدمرات البحرية وأنظمة "ثاد" توفر حماية جيدة ضد الصواريخ الباليستية، لكن القوات الأمريكية تتجنب استخدام المطارات الإسرائيلية لأسباب سياسية لتفادي اتهام إسرائيل بدفع واشنطن للحرب.
من ضربة خاطفة إلى استنزاف مدمر
حذَّر عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة هاآرتس، من أن المواجهة قد تتحول لحرب استنزاف طويلة تفاقم الأضرار بالجبهة الداخلية، مع احتمال تصوير إسرائيل في الإعلام الأمريكي على أنها جرَّت واشنطن لحرب باهظة، مضيفًا أن غياب خطة واضحة لإسقاط النظام الإيراني ورفض ترامب نشر قوات برية يزيدان المخاطر.
ولفت "هرئيل" إلى احتمال تورط حزب الله بإطلاق صواريخ على الحدود الشمالية، وتصاعد العمليات المسلحة بالضفة الغربية تضامنًا مع إيران، وربط بين الحسابات السياسية لترامب الذي يقلق من انخفاض شعبيته، ونتنياهو الذي يرى أن الاحتكاك العسكري يعزز موقعه السياسي.
سرية غير مسبوقة وانتقادات لنهج ترامب
فيما أشار أفي أشكنازي، المحلل العسكري في صحيفة معاريف، إلى أن دائرة المسؤولين المطلعين على تفاصيل الاتصالات بين واشنطن وطهران ضيقة للغاية، وأن مستوى السرية في هذا الملف من الأعلى خلال السنوات الأخيرة.
من جهته، انتقد ناحوم برنياع، المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، نهج ترامب واصفًا أسلوبه بـ"الثرثرة والصبيانية"، موضحًا أنه يختزل المفاوضات في السلاح النووي متجاهلًا الصواريخ والنفوذ الإقليمي.