يتمسك التونسيون بالهوية التقليدية للمائدة الرمضانية، مع جنوح ملحوظ نحو تبسيط استهلاك الأطباق الرئيسية ضمن عاداتهم الغذائية خلال شهر رمضان المبارك. ولا يزال التمر يتصدر مشهد الإفطار في تونس؛ إذ يبدأ 80% من الصائمين إفطارهم به، بوصفه عنصرًا أساسيًا لا يغيب عن الطقوس الرمضانية، في انعكاس لارتباط وثيق بالجذور والتقاليد الصحية والروحية التي توارثتها الأجيال، بحسب وسائل إعلام تونسية.
ثقافة "الطبق الواحد"
وفي مؤشر يعكس تغيرًا في نمط الاستهلاك، أو ربما ميلاً إلى الواقعية الاقتصادية والصحية، كشف التقرير السنوي لشركة إبسوس حول رمضان 2026، وهي شركة عالمية رائدة في أبحاث السوق واستطلاعات الرأي، أن 87% من التونسيين يكتفون بتناول طبق رئيسي واحد فقط خلال وجبة الإفطار، مقابل فئة محدودة تفضل تنويع الأصناف الرئيسية على المائدة.
تراتبية الوجبة
ورصدت دراسة إبسوس نمطًا ثابتًا لدى غالبية الأسر في ترتيب الوجبة؛ إذ يحرص قطاع واسع على تناول المقبلات، مثل البريك والشوربة التونسية، مباشرة بعد التمر، لتكون بمثابة تمهيد قبل الانتقال إلى الأطباق الأساسية.
ولا تمثل هذه السلوكيات مجرد نظام غذائي، بل تعكس تمسك التونسيين بالطقوس المنزلية وحرصهم على إضفاء صبغة "اللمة العائلية" والتقاليد العريقة على تفاصيل يومهم الرمضاني.
وتبرز صورة المائدة التونسية في رمضان توازنًا بين الحفاظ على الموروث الغذائي واعتماد أنماط وجبات أكثر تركيزًا وبساطة، بما يجعلها نموذجًا يجمع بين الثراء الثقافي والاعتدال.