في تطور صحي ينذر بأزمة وبائية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، أعلنت السلطات الصحية عن تفشي عدوى الحصبة وانتشارها في 14 منطقة ومدينة، حيث أدت حتى الآن إلى وفاة 14 طفلًا وإصابة الآلاف، وسط عمليات غلق للمدارس وإعلان الطوارئ في تلك الأماكن.
وتُصنف الحصبة كواحدة من أكثر الأمراض الفيروسية عدوى في العالم، إذ يمكن لشخص واحد مصاب أن ينقل العدوى إلى 90% من الأشخاص غير المطعَّمين المحيطين به، وتتسبب في التهاب رئوي والتهاب الدماغ، بجانب الإسهال والجفاف، ويمكن أن تفضي إلى الموت.
مستويات حرجة
ووفقًا للإحصائيات التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن الوضع الوبائي وصل إلى مستويات حرجة، حيث رصدت وزارة الصحة نحو 2900 حالة مؤكدة، إلا أن التقديرات الحقيقية تشير إلى تجاوز عدد المرضى 10,000 مصاب.
وسجلت السلطات وفاة 14 طفلاً منذ بدء التفشي في أبريل الماضي، بينما يرقد حاليًا 20 مريضًا في المستشفيات، نصفهم بما يعادل 10 حالات متواجدين في أقسام العناية المركزة بسبب خطورة حالتهم الصحية.
أزمة الحريديم
وأشارت الصحيفة إلى أن بؤر التفشي تتركز في 14 مدينة ومنطقة، أبرزها القدس المحتلة وبني براك وبيت شمس ومستوطنة موديعين عيليت، وهي مناطق تقطنها أغلبية من الحريديم، حيث تواجه الصحة الإسرائيلية صعوبات بالغة في إقناعهم بالتطعيم نتيجة اقتناعهم بعدم جدواه، مما جعل المرض ينتشر كالنار في الهشيم داخل المدارس الدينية المكتظة.
وتظهر أعراض الحصبة عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا من التعرض للفيروس، وتشمل الأعراض الأولية حمى عالية وسعال وزكام والتهاب ملتحمة العين، مع ظهور بقع بيضاء صغيرة داخل الفم على البطانة الداخلية للخد قبل ظهور الطفح الجلدي.
إجراء طارئ
وفي محاولة لمواجهة انتشار العدوى بين الأطفال، اتخذت الصحة التابعة للاحتلال إجراءً طارئًا بمنع الأطفال المخالطين للمصابين من الحضور إلى المدارس وإخضاعهم للحجر الصحي في المنازل، وهي الخطوة التي وصفتها بأنها لا مفر منها لحماية بقية الأطفال وعائلاتهم.
وأوضحت الصحيفة أن الأطفال المستبعدين لم يتلقوا اللقاح الروتيني أو التطعيم الوقائي السريع بعد التعرض للمصاب، مما يجعلهم قنابل موقوتة قادرة على نقل العدوى بنسبة تتجاوز 90%، وحذرت الحكومة الإسرائيلية أولياء الأمور من أن إحضار طفل مريض إلى مؤسسة تعليمية قد يُصنف كجريمة جنائية.
وتكمن طريقة انتقال العدوى في أنه ينتقل بسهولة عبر الهواء عن طريق الرذاذ المتطاير من فم أو أنف الشخص المصاب عند السعال أو العطس، ويمكن أن يظل الفيروس نشطًا ومعديًا في الهواء أو على الأسطح الملوثة لمدة تصل إلى ساعتين. ولا يوجد علاج محدد سوى اللقاح، الذي يعد الوسيلة الفعالة الوحيدة، وغالبًا ما يُعطى على جرعتين لضمان المناعة الدائمة.