الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رغم الركام والدمار.. كرة القدم تعود للحياة في غزة

  • مشاركة :
post-title
مباراة فريق خدمات رفح أمام خدمات خان يونس

القاهرة الإخبارية - محمد عمران

رغم الركام والخراب الذي يحيط بالمكان، عادت كرة القدم لتنبض من جديد في أحد ملاعب غزة، في مشهد يعكس إصرار السكان على الحياة وسط آثار الحرب، فقد احتضن ملعب صغير للخماسي مباراة جمعت بين فريقي شباب جباليا والصداقة، ضمن أول نشاط كروي يُنظَّم في القطاع منذ أكثر من عامين.

وانتهى اللقاء بالتعادل، وهو نفس السيناريو الذي شهدته مواجهة أخرى بين فريقي بيت حانون والشجاعية، لكن النتيجة لم تضعف حماس الجماهير القليلة التي حضرت، فقد تجمع المشجعون خلف سياج معدني مهترئ بجوار ملعب نادي فلسطين الرياضي في حي تل الهوى، يهتفون ويطرقون على الحديد للتشجيع، بينما تسلق بعض الأطفال جدرانًا مدمرة أو تابعوا اللعب من بين فتحات الأنقاض، في مشهد تختلط فيه الرياضة بالمأساة.

يوسف جندية (21 عامًا)، لاعب شباب جباليا، وصف شعوره بالعودة إلى اللعب قائلاً في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" إن مشاعره متداخلة بين الفرح والحزن، موضحًا أن واقع الحياة في غزة صعب للغاية في ظل العيش داخل الخيام والسعي اليومي لتأمين الماء والغذاء، لكن كرة القدم تمنحهم لحظات نادرة لتغيير حالتهم النفسية والتعبير عن الفرح الكامن بداخلهم.

وأضاف أن استئناف النشاط جاء بعد انقطاع طويل بسبب الحرب التي استمرت أكثر من عامين، مشيرًا إلى أن الاتحاد الفلسطيني نظم بطولة تنشيطية لإعادة الأجواء الرياضية تدريجيًا، رغم أن الكثير من اللاعبين فقدوا زملاءهم بين شهيد ومصاب، أو اضطروا للسفر للعلاج، ما يجعل فرحة العودة غير مكتملة.

وكان ملعب اليرموك في مدينة غزة هو المقر الرئيسي للمباريات سابقًا، ويتسع لآلاف المتفرجين، لكنه تعرض للتدمير خلال الحرب، وتحول لاحقًا إلى موقع احتجاز قبل أن تأويه عائلات نازحة تقيم في خيام بيضاء فوق أرضه الترابية بعد زوال معالمه الرياضية.

وقبل انطلاق الدوري الأخير، تمكن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من إزالة أجزاء من الأنقاض المحيطة بملعب آخر ذي مساحة محدودة، وتركيب سياج بسيط وتنظيف أرضيته الصناعية القديمة، لتهيئته لاستقبال المباريات.

من جانبه، قال أمجد أبو عودة (31 عامًا)، لاعب بيت حانون، إن إقامة الدوري تحمل رسالة واضحة مفادها أن الفلسطينيين في غزة متمسكون بالحياة رغم الدمار.

وأوضح أن مشاركتهم في البطولة ليست مجرد لعب كرة قدم، بل تعبير عن الاستمرار والصمود، وأن الرياضة بالنسبة لهم شكل من أشكال مقاومة اليأس وإثبات أن الحياة لا تتوقف.