اعتبر وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، اليوم الثلاثاء، أن فكرة تولّي أوروبا الردع النووي بدل المظلة الأمريكية "غير واقعية في الوقت الحاضر".
وقال أنتي هاكانين، متحدثًا لوكالة فرانس برس، إن الولايات المتحدة "ملتزمة بالكامل بالردع النووي في حلف شمال الأطلسي"، مرحبًا في الوقت نفسه بإجراء محادثات لتعزيز قوة الردع النووي الأوروبية.
في مطلع فبراير الجاري، أعلنت الحكومة الألمانية أنها تدرس إمكانات توسيع المظلة النووية الأوروبية، عبر مباحثات أولية مع شركاء داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل بيئة أمنية متغيرة وتزايد الشكوك الأوروبية بشأن الاعتماد طويل الأمد على الردع الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي، مع تصاعد النقاشات حول مستقبل الأمن الجماعي في القارة الأوروبية.
وأكد المستشار الألماني، فريدريش ميرز، أمام البرلمان، أن "محادثات تجري" مع دول شريكة، بينها فرنسا وبريطانيا، بشأن تعزيز الردع النووي الأوروبي، موضحًا أن هذه النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى ولن تُفضي إلى قرارات وشيكة، كما شدد على أن أي مسار محتمل لن يتعارض مع ترتيبات المشاركة النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب "نيويورك بوست".
"أربعة زائد اثنين"
وأشار ميرز إلى أن ألمانيا تبقى مقيّدة باتفاق "أربعة زائد اثنين"، الذي سمح بإعادة توحيد البلاد عام 1990، ويحظر عليها امتلاك أسلحة نووية، إضافة إلى التزاماتها بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي لعام 1969.
في الوقت نفسه، أوضح أن هذه الاتفاقيات لا تمنع إجراء مناقشات سياسية مع الشركاء الأوروبيين حول ترتيبات ردع مشتركة، دون خرق الالتزامات الدولية القائمة.
تنسيق الردع النووي
جاء الطرح الألماني في ظل مساعٍ أوروبية متزايدة لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي الدفاعي، وفي الأثناء، كانت بريطانيا وفرنسا توصلتا خلال الصيف الماضي إلى اتفاق لتنسيق الردع النووي، لمواجهة ما وصفته العاصمتان بتهديدات قصوى لأمن القارة.
وأضاف رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الألماني، توماس روفيكامب، أن برلين لا تمتلك صواريخ أو رؤوسًا نووية خاصة بها، لكنها تتمتع بتفوق تقني وصناعي يمكن أن يشكل مساهمة أساسية في أي مبادرة نووية أوروبية مشتركة. وأوضح أن هذا الدور المحتمل قد يقتصر على الدعم التكنولوجي دون امتلاك مباشر للأسلحة، مع بقاء القرار النهائي في إطار توافق سياسي أوروبي واسع.
وأكدت الحكومة الألمانية أن أي خطوات محتملة ستبقى منسجمة مع التزاماتها القانونية والدولية، مشددة على أن الهدف المعلن يتمثل في تعزيز أمن أوروبا الجماعي ضمن إطار تعاوني، وليس إطلاق برنامج نووي وطني مستقل. وفي الأثناء، تتابع عواصم أوروبية وواشنطن هذه الإشارات بحذر، نظرًا لما تحمله من تداعيات استراتيجية بعيدة المدى على توازنات الأمن الدولي.
ميزان الردع
وأظهرت تقديرات صادرة عن مؤسسات معنية بمراقبة التسلح أن بريطانيا تمتلك نحو 225 رأسًا نوويًا، بينما يُعتقد أن فرنسا تحتفظ بنحو 290 رأسًا.
وفي الوقت نفسه، تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على وجود ما يقارب 100 سلاح نووي في أوروبا، يتمركز معظمها داخل قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد الأوروبي العملي على الردع الأمريكي ضمن ترتيبات الناتو.
وسرعان ما أثارت تصريحات ميرز نقاشًا واسعًا داخل ألمانيا وخارجها بشأن تداعيات فتح هذا الملف، إذ رأى مؤيدون أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة، إلى جانب الحرب الروسية–الأوكرانية، تفرض إعادة تقييم شاملة لأدوات الردع التقليدية، بينما حذّر معارضون من مخاطر تقويض منظومة عدم الانتشار النووي واحتمال فتح الباب أمام سباقات تسلح جديدة داخل القارة الأوروبية.